“ممر داود”.. المقترح الإسرائيلي يعاود الظهور ويُنذر بتقسيم سورية

أعاد مركز أبحاث أميركي مقرّب من إسرائيل طرح فكرة “ممر داود”، وهو مشروع جغرافي يهدف إلى ربط الأقليات في سورية، وتحديدًا الطائفة الدرزية في الجنوب بالأكراد في الشمال، وسط تحذيرات متصاعدة من خطورة المشروع على وحدة البلاد.
ووفق تقرير نشرته منصة Medium، فإن منتدى الشرق الأوسط، ومقره فيلادلفيا، جدّد دعوته لتأسيس هذا الممر الذي يرى فيه بعض المراقبين تمهيدًا لتقسيم سورية، خاصة في ظل استمرار الاضطرابات الإقليمية والمفاوضات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب.
“تحالف طبيعي” بين الأكراد والدروز… بإشراف إسرائيلي
المقترح يعتمد على رؤية استراتيجية تعتبر الأكراد والدروز “حلفاء طبيعيين” لإسرائيل، وهو رأي عبّر عنه الباحث الكردي لقمان رادبي في مقال على موقع المنتدى، قائلاً إن “الأكراد والإسرائيليين يشتركون في مصالح أمنية واستراتيجية، رغم غياب العلاقة المباشرة”. وأضاف أن “ممر داود” يمكن أن يشكّل جسرًا آمنًا يربط بين الدروز والأكراد، ويوفر حاجزًا وقائيًا يحميهم من المجازر وعدم الاستقرار في المنطقة، ويمنح إسرائيل عمقًا أمنيًا جديدًا.
رادبي لفت إلى أن المشروع ينسجم مع “خريطة الشرق الأوسط الجديد” التي استعرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة عام 2023، والتي تتضمن تغييرات حدودية تشمل سورية والعراق.
معارضون: خطوة خطيرة تمهّد لتقسيم سورية
في المقابل، حذّر محللون وخبراء عسكريون من خطورة المشروع.
واعتبر العقيد السوري السابق أحمد حمادة أن الممر سيعزل سوريا عن عمقها الاستراتيجي في العراق والأردن، ويفقدها السيطرة على ممرات حيوية وموارد اقتصادية مهمة.
المشروع ليس جديدًا، إذ طُرح لأول مرة قبل أكثر من عقد من الزمن على يد المستشار الأميركي من أصل لبناني وليد فارس، الذي اقترح ممرًا يمتد من الجولان المحتل إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال سورية، بهدف خلق حزام علماني متحالف مع إسرائيل، ويشكّل حاجزًا بوجه “الإسلاموية”.
السويداء نقطة الاشتعال… و”قسد” تدخل على الخط
عودة الحديث عن “ممر داود” جاءت بعد اشتباكات عنيفة في مدينة السويداء الدرزية، بين مقاتلين محليين من جهة، وقوات النظام السوري من جهة أخرى، أسفرت عن مئات القتلى بحسب تقارير إعلامية.
وردًا على ذلك، شنت إسرائيل ضربات جوية استهدفت وزارة الدفاع في دمشق وعدة مواقع عسكرية جنوب البلاد.
بالتوازي، أطلقت “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية” مبادرة إنسانية، تمثلت في إرسال مساعدات إلى السويداء، بناءً على دعوة من حكمت الهجري، أحد أبرز الزعماء الروحيين للدروز والمعروف بتأييده لإسرائيل، ما اعتُبر خطوة رمزية على طريق تشكيل تقارب فعلي بين الأكراد والدروز.
أنقرة تحذر: مشروع التقسيم تهديد للأمن القومي التركي
تركيا، التي تحتفظ بمنطقة عازلة شمال سوريا، حذّرت بشدة من أي مشروع يرسخ كيانًا كرديًا متصلًا بالجولان. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة “لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محاولة لتقسيم سورية”، مؤكّدًا أن مشروع “ممر داود” يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي التركي.
وبحسب تقارير استخباراتية، فإن المشروع قد يمتد إلى إقليم كردستان العراق، مما يزيد من تعقيدات المشهد الإقليمي، ويمنح إسرائيل منفذًا استراتيجيًا يؤثر على مصادر المياه في نهري دجلة والفرات، إلى جانب قطع التواصل الجغرافي بين دمشق وحلفائها التقليديين.
الشرع بين الماضي الجهادي وضغوط المرحلة الجديدة
في ظل هذه التطورات، تزداد الضغوط على الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، الذي تولّى السلطة بعد الإطاحة ببشار الأسد نهاية عام 2024، والذي يُعرف بماضيه الجهادي المرتبط بتنظيم “القاعدة”.
رغم تأكيده مرارًا على رغبته في تجنّب الصراع مع إسرائيل، إلا أن تل أبيب تواصل قصف المواقع العسكرية في سورية.
مؤخرًا، نشرت وسائل إعلام كردية وثائق تُظهر إصدار حكومة الشرع بطاقات هوية مؤقتة لقيادي في تنظيم داعش يُدعى ضياء زوبع مصلح الحرداني، قُتل مؤخرًا على يد القوات الأميركية مع اثنين من أبنائه، ما أثار جدلًا واسعًا حول مدى تغلغل المتشددين في الحكومة الجديدة.

مستقبل سورية على المحك… والأنظار تتجه إلى الشرع
في ظل استمرار الحديث عن “ممر داود”، يرى محللون أن مستقبل سورية بات رهينة لقرارات الشرع، الذي يواجه اختبارًا حاسمًا: إما استيعاب الأقليات ضمن مشروع وطني موحّد، أو الانزلاق نحو سيناريو التقسيم.
المحلل السياسي مايكل يونغ اختصر الموقف بقوله: “إذا لم يتخذ الشرع خطوات ملموسة لطمأنة الأقليات وضمان وحدة الدولة، فإن مشاريع التقسيم ستبقى مطروحة، وستظل إسرائيل تراقب عن كثب بحثًا عن الفرصة المناسبة”.
إرم نيوز



