“دوافع طائفية”.. مقتل شقيقين من أبناء السويداء في دمشق

في حادثة مأساوية جديدة تضيف إلى سجل العنف والتوتر الطائفي في سوريا، قُتل الشقيقان دريد هاشم الشبلي عزام (27 عاماً) ومهند هاشم الشبلي عزام (20 عاماً) مساء الاثنين داخل محلهما التجاري في حي برزة بدمشق. وقد أقدم ثلاثة مسلحين ملثمين، اثنان منهم يرتديان زي “الأمن العام”، على إطلاق النار عليهما بشكل مباشر، وفق شهادات سكان الحي.
وأفادت شبكة “السويداء 24” المحلية أن الجريمة وقعت حوالي الساعة الحادية عشرة ليلاً، وسط تصاعد المخاوف من زيادة الاغتيالات الطائفية، خاصة مع التوتر المتصاعد في محافظة السويداء.
تلقت دريد رصاصة قاتلة في الرأس، بينما أصيب شقيقه مهند بثلاث رصاصات أثناء محاولته الدفاع عنه، ما أدى إلى وفاتهما معاً، بحسب ما نقلته الشبكة المحلية.
دريد كان مهندس اتصالات وخطى خطواته نحو الاستقرار بفتح مشروعه الخاص، بعيداً عن أي نزاعات، في حين كان مهند قد غادر الدراسة وسافر إلى أربيل بإقليم كردستان العراق بحثاً عن فرص عمل، قبل أن يعود ليعيش مع شقيقه في دمشق. وكلاهما كانا على أعتاب الزواج وبدا مستقبلهم واعداً قبل أن تُقطع حياتهما فجأة.
مصادر مقربة أكدت أن الشقيقين تلقيا تهديدات متكررة في الآونة الأخيرة بسبب مواقفهما السياسية ودعمهما لأهالي السويداء، مما يشير إلى أن الحادث كان جريمة اغتيال مدروسة على خلفية طائفية.
خلال الأحداث التي شهدتها السويداء مؤخراً، اعتقد الشقيقان أن حي برزة مكان آمن، واستمروا في حياتهم اليومية، وفقاً لمنصة “الراصد” المحلية.
المرصد السوري لحقوق الإنسان أكد بدوره أن الحادثة كانت بدوافع طائفية، مشيراً إلى أن الشقيقين لم يكن لهما أي خلافات شخصية أو جنائية، وأن سبب الاستهداف هو انتماؤهما الطائفي.
ودعا المرصد الجهات المختصة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأمنية لوقف العنف القائم على الهوية، حمايةً للنسيج الاجتماعي ومنعاً لتدهور الأوضاع في البلاد.
وبحسب إحصائيات المرصد، بلغ عدد ضحايا أعمال الانتقام والتصفية في سوريا خلال 2025 نحو 882 شخصاً، بينهم نساء وأطفال.
في ظل التوترات، تعرض طلاب من محافظة السويداء لتهديدات متزايدة داخل الجامعات السورية، خاصة في دمشق واللاذقية، حيث تصاعد خطاب الكراهية الطائفية إلى حد الدعوات العلنية للاعتداء والاختطاف، بدعوى دعمهم لأهالي السويداء بعد المجازر التي وقعت إثر الاقتحامات الأمنية.
مع انقطاع الطرق إلى السويداء، لجأ الطلاب إلى منصات التواصل الاجتماعي للتعبير عن معاناتهم، لكن ذلك فتح الباب لحملات تحريض وتخوين منظمة، كان أبرزها إنشاء غرفة على تطبيق “واتساب” تهدف لجمع معلومات عن طلاب السويداء، مما أدى إلى اقتحامات واعتداءات داخل المدن الجامعية.
مصدر إداري في جامعة اللاذقية قال إن من بين طلاب الجامعة 558 طالباً وطالبة من السويداء، يعيش معظمهم في حالة خوف دفعت كثيرين منهم للنزوح إلى منازل خارج الحرم الجامعي.
وسُجلت حتى الآن تسع حالات اعتقال مؤكدة داخل الجامعة، مع وجود حالات أخرى تحت التحقيق، بينها طالب تم تهديده من قبل أعضاء هيئة التدريس قبل اعتقاله.
وخلال الأيام الماضية، تم الإفراج عن مجموعة من الطلاب المحتجزين في اللاذقية، حيث نُقلوا إلى درعا ثم إلى السويداء، بحسب مصادر محلية.
الحل نت



