اخبار سريعة

فيدان: تركيا حذرت من أنها ستتدخل لمنع تقسيم سوريا

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده تتابع عن كثب التطورات الميدانية في سوريا، وخاصة بعد الاشتباكات الدامية التي اندلعت في محافظة السويداء بين عشائر بدوية ومقاتلين من الطائفة الدرزية. وأوضح فيدان أن تركيا رصدت تحركات مقلقة في شمال وجنوب وشرق وغرب سوريا عقب تلك الأحداث، محذراً من محاولات بعض الأطراف استغلال الوضع لفرض واقع جديد على الأرض.

وفي لقاء تلفزيوني مع قناة NTV التركية، أوضح فيدان أن تركيا أصدرت تحذيراً واضحاً بأنها ستتدخل لمنع أي محاولة لتقسيم سوريا، مشدداً على أن وحدة الأراضي السورية خط أحمر بالنسبة لأنقرة. وأضاف: “هدفنا هو الحفاظ على وحدة وسلامة سوريا، وعلى الحكومة المركزية أن تحترم تنوع الشعب السوري وتضمن حقوق جميع مكوناته”.

وأشار إلى أن بلاده أوصلت هذه الرسائل عبر قنوات دبلوماسية واستخباراتية إلى عدة جهات، منها إسرائيل، داعياً الجميع إلى احترام سيادة سوريا، وعدم تشكيل تهديد لها أو استخدامها كنقطة انطلاق لزعزعة أمن المنطقة.

وحول أحداث السويداء التي اندلعت في 13 يوليو/تموز، اتهم فيدان إسرائيل بعرقلة تدخل الحكومة السورية بشكل محايد في النزاع بين البدو والدروز، قائلاً: “كان هناك اتفاق جرى التوصل إليه خلال اجتماعات في عمان، لكن طرفاً درزياً واحداً رفضه وبدأ باستخدام لغة تصعيدية تهدد بالانفصال المسلح”.

وبيّن أن الحكومة السورية نشرت عناصر من الشرطة المسلحة بشكل خفيف في مناطق النزاع وفق الاتفاق، ورغم استمرار بعض الاشتباكات المحدودة، إلا أن المفاوضات لا تزال جارية لضمان تهدئة محايدة وشاملة.

وأشاد الوزير التركي بما وصفه بسياسة “شاملة” انتهجها الرئيس السوري أحمد الشرع، معتبراً أنه تجاوز التوقعات بتعامله مع الوضع، داعياً الحكومة المركزية إلى عدم الانحياز لأي طرف، ومحاسبة المسؤولين عن العنف عند التحقق من تورطهم.

وأضاف أن سوريا تُعد جزءاً أساسياً من الأمن القومي التركي، وأن استقرارها وسلامة أراضيها من مصلحة المنطقة بأكملها، موضحاً أن تركيا، إلى جانب دول إقليمية وأوروبية والولايات المتحدة، تدعم عملية سياسية جديدة لإنهاء الأزمة السورية.

كما حذّر فيدان من وجود جهات، لم يُسمّها صراحة، تعمل على استغلال الفوضى لتفكيك سوريا وإبقائها في حالة من عدم الاستقرار، مشيراً إلى أن “عندما لم تتحقق هذه السيناريوهات بسبب الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية، لجأت تلك الأطراف إلى خطط بديلة، وكانت لإسرائيل أهداف معلنة في هذا الاتجاه”، وفق تعبيره.

وأشار إلى تصريحات سابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبدى فيها تحفظه على استقرار سوريا، مما يعكس وجود نوايا واضحة لإبقاء البلاد في حالة من التشرذم والفوضى.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تمر فيه السويداء بوضع إنساني وأمني حرج، نتيجة الاشتباكات المسلحة المستمرة منذ 12 يوليو/تموز، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 814 شخصاً، بينهم نساء وأطفال وموظفون طبيون وإعلاميون، إلى جانب إصابة أكثر من 903 آخرين، بحسب توثيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

وفي خضم الأزمة، نفذت إسرائيل عدة غارات جوية جنوب سوريا استهدفت مواقع عسكرية حكومية في العاصمة دمشق، مدعية أن عملياتها تهدف لحماية أبناء الطائفة الدرزية، مما زاد من تعقيد المشهد.

ورغم إعلانات متكررة عن وقف إطلاق نار واتفاقات تهدئة من قبل الحكومة السورية، إلا أن العنف لا يزال مستمراً على الأرض، وسط مخاوف من اتساع رقعة التصعيد.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى