الاخبار
جنود سوريون يسألون أعزلاً قبل إعدامه في السويداء : مسلم ولا درزي؟

تتواصل ردود الفعل الغاضبة بعد تداول مقطع فيديو مروّع يوثّق عملية إعدام ميداني ارتكبها عناصر يرتدون زيّ قوات الجيش السوري، بحق شاب أعزل في محافظة السويداء، وسط تصاعد الانتهاكات والاشتباكات الطائفية منذ منتصف تموز/يوليو الجاري.
“أنت مسلم ولا درزي؟”… سؤال طائفي قبل القتل
الفيديو، الذي نشره ناشطون سوريون، أظهر شابًا يجلس على الأرض عند مدخل إحدى المدارس، محاطًا بعدد من الجنود. وجّه إليه أحدهم سؤالًا ذا طابع طائفي: “أنت مسلم ولا درزي؟”، فأجاب الشاب بهدوء: “أنا سوري”.
لكن الإجابة لم تُرضِ الجنود، فعاد أحدهم ليسأله بنبرة أكثر عدوانية: “يعني شو سوري؟ مسلم ولا درزي؟”، ليرد الشاب: “درزي أنا يا أخي”.
وعندها، دوى صوت الرصاص ليسقط الشاب قتيلًا على الفور، وسط هتافات “الله أكبر” من الجنود الذين غادروا الموقع وتركوا الجثة ممددة أمام المدرسة.
ما أثار الصدمة هو أن الشاب لم يكن مسلحًا أو يشكل أي تهديد ظاهر، ما جعل المشهد يوصف بأنه إعدام بدم بارد بدوافع طائفية واضحة، وفق ما أكده مراقبون وناشطون حقوقيون.
واحد من أخطر التوثيقات في أحداث السويداء
يُعد هذا الفيديو من أبرز الأدلة الميدانية التي تؤكد تورط القوات الحكومية بارتكاب انتهاكات طائفية بحق المدنيين، ما زاد من المطالبات الحقوقية بفتح تحقيق دولي عاجل ومستقل حول الجرائم المرتكبة في الجنوب السوري.
ويأتي المقطع ضمن سلسلة من الفيديوهات المسجلة بعدسة الجنود أنفسهم، والتي توثق عمليات مروعة من بينها إعدامات فورية، وإحراق منازل، وعمليات سلب ونهب طالت سكان المحافظة منذ 13 يوليو/تموز الجاري.
مقتل مهندس مدني على كرسيه المتحرك.. والضحايا من داخل المنازل
في مقطع آخر لا يقل صدمة، وثق ناشطون مقتل المهندس المدني سمير حسين حميدان، الذي قضى بينما كان جالسًا على كرسيه المتحرك داخل منزله. وبحسب شبكة “السويداء 24″، فإن حميدان لم يكن قادرًا حتى على الوقوف أو حمل السلاح، ما يجعل مقتله داخل منزله جريمة لا تبررها أي ذريعة أمنية.
الفيديو أظهر جثتين أخريين بجانبه، ليتبين لاحقًا أنهما من أفراد عائلته.
شقيقه، أدهم حميدان، كتب عبر صفحته الشخصية على “فيسبوك”: “تزف السويداء أحد أبنائها البررة، شهيد الكلمة والموقف، شهيد الكرامة، شقيقي المهندس المدني أبو هادي، سمير حسين حميدان… ارتقى أعزلًا في منزله، برصاص من يُفترض أنهم حماة الوطن – قوات الأمن العام وجيش سورية الجديدة”.
وأضاف: “غُرّبَ سنينًا بين أميركا والكويت، يحلم بالعودة إلى وطنه، فعاد شيخًا مريضًا… ليُقتل بدم بارد فقط لأنه درزي”.
توثيق 1265 ضحية… واتهامات لعناصر رسمية بارتكاب جرائم حرب
من جانبه، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان توثيقه لمقتل 1265 شخصًا خلال أحداث السويداء، من بينهم 194 ضحية تم إعدامهم ميدانيًا برصاص مباشر من عناصر يتبعون لوزارتي الدفاع والداخلية، بحسب وصف المرصد.

وفي تطور قانوني، يعمل حقوقيون حاليًا على إعداد مذكرة قانونية توثق مسؤولية أحد أبرز قادة العمليات – المعروف باسم “الدالاتي” – تمهيدًا لتقديمها إلى محاكم دولية مختصة بجرائم الحرب.
مشهد يثير القلق ويستدعي التدخل العاجل
تسليط الضوء على هذه الانتهاكات، من خلال توثيق بالصوت والصورة، يجعل من الضروري تحرك المجتمع الدولي لفتح تحقيق نزيه وشامل، ومنع تكرار الجرائم الطائفية التي تهدد النسيج الاجتماعي السوري، خاصة في المناطق الجنوبية ذات التنوع الديني والمذهبي.
“الحل”



