تحذيرات من اندلاع حرب أهلية… هل ترتد توترات السويداء على دول الجوار السوري

حذر مراقبون من تصاعد التوترات في محافظة السويداء جنوب سوريا، وما يشهده الريف الغربي من اتساع رقعة العنف، الأمر الذي يهدد باندلاع حرب أهلية قد تستغلها بعض القوى الإقليمية لتحقيق أهداف توسعية على حساب استقرار المنطقة.
شهدت عدة قرى في ريف السويداء الغربي أحداثاً خطيرة تضمنت عمليات إعدام ميدانية وسرقة ممتلكات المدنيين، وذلك بعد دخول قوات تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع السوريين إلى مركز المدينة، تنفيذاً لاتفاق مع وجهاء المحافظة يسمح لهذه القوات بالدخول بهدف استعادة الأمن.
وأكد العميد أحمد الدالاتي، قائد الأمن الداخلي في السويداء، أن دخول القوات الحكومية تم اليوم الثلاثاء على خلفية الأحداث الأمنية الأخيرة، وتم فرض حظر تجول في المدينة اعتباراً من الساعة الثامنة صباحاً وحتى إشعار آخر، حرصاً على سلامة المدنيين.
تراكم الأزمات وفقدان الثقة المجتمعية
في سياق متصل، أشارت ليلى موسى، ممثلة “سوريا الديمقراطية” في القاهرة، إلى أن الأزمة في سوريا بشكل عام، والحدث الأخير في السويداء بشكل خاص، نتاج تراكم طويل الأمد لأبعاد سياسية واجتماعية وثقافية، تتجلى بفقدان الثقة بين مكونات المجتمع نتيجة التحريض الطائفي والمذهبي والعرقي والديني، وغياب الحوار الوطني الحقيقي.
وترى موسى أن السيطرة الأحادية بالوسائل العسكرية والأمنية التي تمارسها السلطة الحالية لم تؤدِ إلى حلول منذ 14 عاماً، بل زادت من تعقيد الأزمة، مما يجعل الوضع في السويداء جزءاً من المشكلة السورية الأوسع.
وحذرت من احتمال انزلاق البلاد نحو حرب أهلية تنذر بمزيد من العنف والإرهاب والتهجير، مما يهدد الاستقرار الداخلي والسلم الإقليمي، ويجعل سوريا ساحة لتصفية حسابات إقليمية ودولية على حساب الشعب.
وأكدت أن الحل الأساسي يكمن في إطلاق حوار سوري-سوري شامل، وإشراك جميع الأطراف في صياغة دستور جديد وحكومة وطنية تعددية، بعيداً عن الإقصاء والتهميش.
أسباب داخلية وخارجية وراء الأزمة
بدوره، أشار عادل الحلواني، رئيس ميثاق دمشق الوطني، إلى أن الأزمة في السويداء تعود إلى مجموعة أسباب داخلية وخارجية، مشيراً إلى دور إسرائيل وأطراف إقليمية أخرى في تعميق حالة عدم الاستقرار في سوريا.
وأوضح أن هناك محاولات لفرض رؤى وأجندات خارجية على المجتمع السوري، الذي يبقى متشبثاً بوحدة أرضه وشعبه رغم كل التحديات، وأن الحل يتطلب تضافر جهود الدولة والنخب ورجال الدين لوقف التصعيد وبدء حوار وطني جاد.
تصاعد العنف والاشتباكات في السويداء
مصادر محلية أفادت بأن أحياء وقرى عدة في السويداء تعرضت لقصف صاروخي ومدفعي مكثف، ما أسفر عن مقتل أكثر من 30 مدنياً بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى تدمير منازل واحتراقها وسرقة ممتلكات الأهالي، كما تم تنفيذ إعدامات ميدانية بحق مدنيين في بعض القرى.
في السياق ذاته، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن إسرائيل شنت غارات على أهداف داخل سوريا، معتبراً ذلك رسالة تحذير للنظام السوري، مؤكداً أن تل أبيب لن تتوانى عن حماية الطائفة الدرزية في المنطقة.
وتصاعد القتال بين عشائر السويداء إثر حادثة سلب واحتجاز سائق شاحنة على طريق دمشق-السويداء، ما أشعل شرارة الأزمة بين أبناء المحافظة.
دعوات للتهدئة والحوار
في ظل هذه الأوضاع، وجه شيخ عقل المسلمين الموحدين الدروز، حمود الحناوي، نداءً عاجلاً لوقف الفتنة، داعياً إلى الحكمة وضبط النفس، مؤكدًا أن الكرامة لا تُحفظ بالسلاح والخطف بل بالعقل والحوار.
كما دعا محافظ السويداء مصطفى البكور إلى ضبط النفس واللجوء إلى الحوار لتفادي المزيد من الخسائر البشرية، في محاولة لإعادة الاستقرار إلى المحافظة التي تشهد تصعيداً مقلقاً.
سبوتنيك عربي



