مركز أبحاث إسرائيلي : هل يُطبّق الشرع “الصبر الاستراتيجي” في خدمة “المصالح الإسلامية”؟

سلّط مقال نشره مركز “ألما” الإسرائيلي الضوء على شخصية أحمد الشرع، رئيس المرحلة الانتقالية في سورية، والذي يرى المركز أن جذوره الفكرية مرتبطة بتنظيم القاعدة.
ووفق التحليل، يسعى الشرع اليوم إلى تقديم نفسه كزعيم عملي منفتح على الغرب، رغم خلفيته الجهادية السابقة، ما يثير تساؤلات حول حقيقة هذا التحول:
هل هو تغيير أيديولوجي حقيقي؟ أم مجرد براغماتية محسوبة تخدم مشروعاً إسلامياً طويل الأمد؟
الشرع بين صورة جديدة وعلاقات غربية متجددة
يشير المقال إلى أنه بعد مرور عام على سقوط نظام الأسد واستلام الشرع رئاسة البلاد، استعادت سورية علاقاتها الدبلوماسية مع عدة دول غربية، كما تلقّى الرئيس الانتقالي دعوة رسمية لزيارة البيت الأبيض.
وبحسب “ألما”، بذل الشرع جهوداً واضحة لتسويق نفسه كشريك يمكن التعامل معه، خصوصاً بالنسبة للولايات المتحدة، ما يُظهر انفتاحاً غير مسبوق قياساً بجذوره السابقة.
براغماتية أم مناورة أيديولوجية؟
يرى التحليل أن سورية تعيش حالة انتقالية معقدة، وأن صورة الشرع “القائد المنفتح” قد تكون مجرد تلاعب تكتيكي أكثر من كونها تحولاً حقيقياً.
ويزعم الكاتب أن الشرع يحافظ على جوهر رؤيته الجهادية، حتى لو تخلى عن صورة “أبو محمد الجولاني”، مؤكداً أنه يطبق عملياً الاستراتيجية التي اعتمدها تنظيم القاعدة لعقود:
بناء مؤسسات محلية
ترسيخ النفوذ تدريجياً
استخدام الواقعية التكتيكية والصبر الطويل
تجنب الصدام حتى تتغير موازين القوى
“الصبر الاستراتيجي”: جوهر عقيدة القاعدة
وفق المقال، تقوم استراتيجية القاعدة على فكرة أن إقامة الخلافة مشروع طويل الأمد، يبدأ بخطوات تدريجية ناعمة:
التوسع المحلي
تجنب المواجهات المباشرة
تشكيل التحالفات
اختراق المجتمعات عبر الدعوة والإعلام
وبعد رسوخ القاعدة الشعبية، تبدأ مراحل السيطرة العسكرية.
وهذا يختلف جذرياً عن تنظيم داعش، الذي سعى لإعلان الخلافة فوراً دون قواعد راسخة.
صورة الشرع الجديدة: مظهر حديث ورسائل سياسية
يذكر الكاتب أن الشرع غيّر هويته البصرية بالكامل—من الاسم والملابس إلى الخطاب—ليبدو كقائد وطني لا جهادي عالمي. ويقدّم نفسه مدافعاً عن المدنيين على عكس نظام الأسد المتهم بارتكاب جرائم واسعة.
لكن التحليل يؤكد أن هذه الصورة ليست إلا جزءاً من خطة محسوبة لكسب الشرعية الداخلية والخارجية، بينما تظل الأهداف العميقة غير متغيرة.
الاتفاقيات مع الغرب وإسرائيل: أداة تكتيكية
يرى المقال أن المفاوضات مع إسرائيل والولايات المتحدة لا تُظهر اعتدالاً أو تبنّي قيم غربية، بل تُفهم ضمن إطار “البراغماتية الجهادية”.
ففي الفكر الجهادي، الاتفاقيات ليست غاية، بل وسيلة لكسب الوقت، وبناء القوة، وتحسين الظروف، تمهيداً لمرحلة أكثر حسماً.
ويشير الكاتب إلى أن القاعدة استخدمت الهدنة والتحالفات المؤقتة تاريخياً كجزء من استراتيجيتها—not كاستثناء عنها.
ثورة بطيئة لا انقلاب سريع
يختتم المقال بالقول إن عدم إعلان الشرع للخلافة الإسلامية بعد توليه الحكم لا يعني تخليه عنها، بل يعكس خياراً استراتيجياً يعتمد على التدرج، وكسب المجتمع، وتخفيف الضغوط الدولية.
هاشتاغ



