فصل الصياغة عن الصرافة في سورية.. تنظيم أم تهديد للمهنة؟

أعلنت الجهات السورية المختصة مؤخراً قراراً حاسماً بفصل مهنة الصياغة عن الصرافة، بعد سنوات من التداخل بين المجالين.
وبموجب تعميم صادر عن وزارة الاقتصاد وهيئة إدارة المعادن الثمينة، وبالتنسيق مع مصرف سورية المركزي، أصبح ممنوعاً بشكل قطعي مزاولة نشاط الصرافة داخل محال الذهب، حتى في حال وجود ترخيص.
ويهدف هذا القرار إلى تنظيم الأنشطة التجارية والحد من التجاوزات التي تهدد استقرار السوق المالية، مع التأكيد على اقتصار نشاط الصرافة على الشركات المرخصة فقط.
تباين في الآراء بين الصاغة
أثار القرار جدلاً في أوساط العاملين بقطاع الذهب.
فقد اعتبر بسام داود، صائغ من دمشق، أن الفصل ضروري لحماية المهنة من التشوهات، مؤكداً أن دمج الصياغة بالصرافة أسهم في تشويه صورة الحرفة وفتح المجال للتلاعب.
في المقابل، عبّر جورج العبود، أحد الصاغة، عن خشيته من تداعيات القرار على دخل أصحاب المحال، خصوصاً في ظل الظروف المعيشية الصعبة، حيث شكّلت الصرافة مصدر دخل إضافي لهم. أما عيسى إبراهيم، عضو جمعية الصاغة بدمشق، فقد تبنّى موقفاً وسطياً، مشيراً إلى أن القرار قديم في جوهره لكنه يُطبق الآن بصرامة أكبر.
قطاع الصياغة يحافظ على حضوره رغم الصعوبات
رغم التحديات، لا يزال قطاع الذهب في دمشق نشطاً. وتشير بيانات الجمعية الحرفية إلى وجود أكثر من 3 آلاف حرفي و300 ورشة صياغة، ونحو 1500 منتسب رسمي. وتراوح المبيعات اليومية بين 3 و6 كغ من الذهب المشغول، وترتفع إلى 13 كغ في المناسبات، بالإضافة إلى بيع 400 ليرة ذهبية و100 أونصة يومياً.
أسباب ارتفاع أسعار الذهب محلياً
وأوضح محمود النمر، رئيس جمعية الصاغة، أن أحد أبرز أسباب ارتفاع أسعار الذهب يعود إلى السياسات الاقتصادية الأميركية، حيث دفعت الرسوم الجمركية المفروضة على بعض الدول، البنوك العالمية نحو التحوط بشراء الذهب بكميات كبيرة، ما رفع الأسعار عالمياً وامتد أثره إلى السوق السورية.
وأشار النمر إلى أن السوق المحلية تشهد حالياً إقبالاً مرتفعاً على الشراء بنسبة 70% مقابل 30% للبيع، مع توقعات بتراجع طفيف في الأسعار على المدى القصير نتيجة جني الأرباح، لكن الاتجاه العام يبقى تصاعدياً.
مخاوف من سوق سوداء جديدة
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي محمد الجمعة أن القرار رغم أهميته التنظيمية، قد يؤدي إلى نتائج عكسية في حال غياب البدائل.
وأوضح أن بعض الصاغة قد يضطرون للجوء إلى طرق غير قانونية لسد فجوة الدخل، ما قد يؤدي إلى ظهور سوق موازية جديدة لتداول العملات.
ودعا الجمعة إلى تأسيس مراكز خدمات مالية مرخّصة داخل الأسواق، تتيح للصاغة التعاون مع شركات صرافة قانونية دون خرق للأنظمة، ما يضمن نجاح القرار ويمنع أي ارتدادات غير محسوبة على السوق المحلية.
الاقتصاد اليوم



