دوران الأرض “يتسارع” والأسباب غير واضحة إلى الآن

في أعماق التاريخ الجيولوجي للأرض، لم يكن اليوم كما نعرفه الآن. منذ أكثر من 200 مليون عام، عندما كانت الديناصورات تسود كوكب الأرض، لم يكن اليوم يتجاوز 23 ساعة. هذا الفرق يعود إلى أن دوران الأرض كان أسرع في ذلك الزمن، نتيجة ضعف تأثيرات الجاذبية بين الأرض والقمر مقارنة بوضعها الحالي.
كيف تغير طول اليوم عبر العصور؟
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن متوسط طول اليوم خلال العصر البرونزي، قبل نحو 4000 عام، كان أقصر بنحو نصف ثانية مما هو عليه الآن (حوالي 86,400 ثانية). قد يبدو هذا الفرق بسيطًا، لكنه يُعدّ مهمًا جدًا في علوم الفلك والجيوفيزياء، حيث يُستخدم في تحليل حركة الأرض بدقة من خلال السجلات الجيولوجية والآثار.
مع مرور الزمن، يستمر دوران الأرض بالتباطؤ تدريجيًا بسبب قوى المد والجزر وتأثيرات داخلية في بنية الكوكب. ويتوقع العلماء أنه بعد حوالي 200 مليون سنة، قد يصل طول اليوم إلى 25 ساعة بدلاً من 24.
ما الذي يغيّر سرعة دوران الأرض؟
عدة عوامل طبيعية تؤثر على سرعة دوران الأرض، منها:
تغير توزيع الكتلة على الكوكب، كذوبان الجليد القطبي.
النشاط الزلزالي والبراكين، التي تعيد تشكيل باطن الأرض وتؤثر على توازن الكوكب.
حركة اللب الخارجي السائل للأرض، وهو عامل محوري في توليد المجال المغناطيسي وتوزيع الكتلة الداخلية.
الجاذبية بين الأرض والقمر، التي تلعب دورًا مستمرًا في إبطاء دوران الكوكب تدريجيًا.
تسارع غير متوقع في دوران الأرض
على الرغم من الاتجاه العام نحو التباطؤ، لاحظ العلماء منذ عام 2020 أن الأرض بدأت تدور بشكل أسرع قليلاً. وبحسب الهيئة الدولية لدوران الأرض (IERS)، فإن بعض الأيام أصبحت أقصر من المعتاد بما يتراوح بين 1.5 و1.6 مللي ثانية.
وقد سُجّل أقصر يوم على الإطلاق في 5 يوليو 2024، وكان أقصر من اليوم الطبيعي بـ1.66 مللي ثانية. وتوقعت منصة “Time and Date” حدوث أيام مشابهة في يوليو وأغسطس 2025.
هل نحتاج لحذف ثانية من الساعة؟
هذه التغيرات الدقيقة قد تدفع للمرة الأولى إلى طرح ثانية كبيسة من التوقيت العالمي، بدلاً من إضافتها كما كان يحدث سابقًا. وإذا استمر هذا التسارع، قد يحدث ذلك في عام 2029، لتقفز الساعة مباشرة من 23:59:59 إلى 00:00:01، دون المرور بالثانية 00:00:00.
النظام الحالي لضبط التوقيت العالمي يعتمد على الساعات الذرية عالية الدقة، ويتم تعديل الوقت من خلال إضافة أو حذف ثوانٍ عند الضرورة لضمان توافقه مع دوران الأرض.
لماذا تتغير سرعة دوران الأرض؟
لا يزال السبب الدقيق للتسارع الأخير غير معروف تمامًا، لكن يُرجح العلماء أن هناك مجموعة من العوامل المؤثرة، منها:
تغيرات داخلية في نواة الأرض.
تأثيرات المد والجزر.
النشاط الزلزالي والبركاني.
ذوبان الجليد وتغير توزيع الكتلة.
هل يؤثر هذا علينا؟
في الواقع، هذه التغيرات الصغيرة في طول اليوم لا تؤثر على الحياة اليومية بشكل مباشر، لكنها شديدة الأهمية في مجالات تعتمد على التوقيت الدقيق مثل:
أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية (GPS).
شبكات الإنترنت.
النقل الجوي.
علوم الفلك والتلسكوبات.
الخلاصة:
الزمن ليس شيئًا ثابتًا كما نعتقد. فطول اليوم الذي نعرفه يتغير ببطء شديد عبر العصور، نتيجة تفاعلات معقدة بين الأرض وقواها الداخلية والخارجية. هذا التغير يعكس طبيعة كوكبنا الديناميكية ويُذكّرنا بأن الأرض كيان حي يتطور باستمرار.
الجزيرة



