3 مراحل.. تحولات جذرية في السياسة الإسرائيلية تجاه سورية بقيادة الشرع

في تحليل مطوّل نشره معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، كشفت الباحثة “كرميت فالنسي” عن تحول كبير في السياسة الإسرائيلية تجاه سورية، منذ تولي أحمد الشرع رئاسة البلاد.
التحليل، الذي جاء بعنوان: “من جهادي في الخلافة إلى شريك محتمل: كيف تغيّر الموقف الإسرائيلي من دمشق؟”، استعرض مراحل هذا التحول بثلاثة محاور رئيسية.
المرحلة الأولى: هجوم سياسي وعسكري (يناير – مارس 2025)
خلال الأشهر الأولى لحكم الشرع، اعتمدت إسرائيل نهجاً عدائياً مباشراً، شمل غارات جوية مكثفة على مواقع استراتيجية جنوب سورية، وتعزيزاً عسكرياً في المنطقة العازلة وجبل الشيخ.
ترافقت هذه العمليات مع تصريحات هجومية من كبار المسؤولين الإسرائيليين، وصفوا فيها الشرع بأنه “إرهابي جهادي انتقل من إدلب إلى الحكم في دمشق”، وفق تعبير وزير الخارجية جدعون ساعر.
وفي هذا السياق، شنت إسرائيل غارات عميقة داخل الأراضي السورية، شملت قواعد في تدمر ومطار “T4″، وذلك رداً على تحركات تركية لبناء وجود عسكري في تلك المناطق.
المرحلة الثانية: تخفيف التصعيد والاتصالات السرية (أبريل – مايو 2025)
شهدت هذه الفترة تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الضربات الإسرائيلية وتصريحاتها العدائية، بالتزامن مع انطلاق حوارات غير معلنة بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين برعاية إماراتية.
كما توصلت تل أبيب إلى تفاهم مع أنقرة عبر أذربيجان للحد من الاحتكاكات، خاصة بعد غارات إسرائيلية طالت مواقع كانت تركيا تنوي تثبيت وجودها فيها.
المرحلة الثالثة: حوار مباشر وفرص تطبيع (مايو – يوليو 2025)
مع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرياض في مايو، أثيرت إمكانية انضمام سوريا إلى “اتفاقيات أبراهام”. وخلال لقائه بالشرع، أعرب ترامب عن دعمه لفكرة تطبيع العلاقات بين دمشق وتل أبيب.
وفي تطور لافت، صرّح رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، أن مفاوضات مباشرة جارية بالفعل مع الرئيس الشرع، وأن الملف يُدار على أعلى المستويات بهدف استكشاف فرص تعاون أمني وسياسي بين الطرفين.
خلال حرب الـ12 يوماً: موقف سوري لافت
خلال النزاع المسلح الذي اندلع مؤخراً بين إسرائيل وإيران، لفت الانتباه الموقف السوري، إذ لم يدن النظام الضربات الإسرائيلية، بل سمح ضمنياً للطائرات الإسرائيلية باستخدام الأجواء السورية لاستهداف العمق الإيراني.
كما قامت الدفاعات الجوية السورية بإسقاط طائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية كانت متجهة نحو إسرائيل، ما اعتُبر مؤشراً على تنسيق غير معلن بين دمشق وتل أبيب.
الشرع بين تثبيت الشرعية وكسب الشرعية الدولية
يبدو أن الشرع يستثمر الموقف الأميركي الجديد الذي بلغ ذروته برفع العقوبات عن سوريا، لتعزيز شرعيته الدولية.
من جهتها، تجد إسرائيل نفسها أمام فرصة لعقد اتفاق استراتيجي مع دمشق قد يضمن لها جبهة شمالية مستقرة، وشريكاً في مواجهة “محور المقاومة” الذي يضم إيران وحزب الله.
ومع أن بعض التحليلات ترى أن انضمام سوريا إلى اتفاقيات أبراهام قد يواجه معارضة داخلية، خصوصاً في ظل الحساسية المرتبطة بقضية الجولان، إلا أن الاتجاه العام يبدو متجهاً نحو “اتفاق أمني ضيق” يُبقي ملف الجولان مؤجلاً لمفاوضات لاحقة.
الفرص والمخاطر
التحليل يرى أن إسرائيل قد تحقق مكاسب كبرى في حال التوصل إلى تسوية مع سورية، أبرزها:
تقليص التهديدات من الجبهة الشمالية
تعاون استخباراتي ضد حزب الله وإيران
إعادة تعزيز موقعها الدولي المتآكل بفعل حرب غزة
أما دمشق، فقد تحصل على:
اعتراف رسمي بشرعية النظام الجديد
انسحاب إسرائيلي من الجنوب السوري
وقف الغارات الجوية
دعم اقتصادي عبر استيراد الغاز الإسرائيلي والتعاون المائي مع الأردن
لكن بالمقابل، تبقى المخاطر قائمة، وأبرزها هشاشة النظام السوري واحتمال انهياره المفاجئ، وهو ما قد يعيد البلاد إلى الفوضى ويهدد أمن إسرائيل مباشرة.
خلاصة المشهد
على الرغم من تعقيدات الموقف، يرى التحليل الإسرائيلي أن الانفتاح على دمشق قد يكون الخيار الأكثر واقعية، مقارنة باستمرار سياسة العداء المفتوح.
فبناء شراكة أمنية ولو مؤقتة مع النظام الجديد قد يسمح لإسرائيل باحتواء التهديدات وفرض واقع إقليمي جديد يخدم مصالحها الاستراتيجية.
RT



