الاخبار

سورية.. حالات فردية أم بوادر انفلات أمني؟

شهدت بعض المدن السورية عودة ملحوظة للفوضى الأمنية، حيث انتشرت مقاطع مصورة توثق حالات اعتقال وخطف وقتل، وفقًا لما أكده مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن.
في تصريحات له لموقع “الحرة”، أشار عبد الرحمن إلى أن السوريين يعيشون ظروفًا مشابهة لتلك التي سادت في عهد بشار الأسد، حيث تتكرر الجرائم تحت مسميات “تصرفات فردية” كما تُسمّيها الإدارة السورية الجديدة.
وأضاف عبد الرحمن أن هناك فصائل مسلحة منتشرة في عدة مدن تقوم بتنفيذ عمليات تصفية لعشرات الأشخاص، مستهدفة العسكريين السابقين أو أولئك الذين يُتهمون بدعم النظام السابق، بالإضافة إلى استهداف أفراد من طوائف معينة.
ومنذ بداية العام الحالي، وثق المرصد مقتل 189 شخصًا على الأقل في هذه المدن، من بينهم خمس نساء.
وذكر عبد الرحمن أن معظم هذه الجرائم الانتقامية تتسم بأسلوب التصفية، حيث يقتحم مسلحون يرتدون الزي العسكري المنازل، ويتم اعتقال المواطنين، وبعد أيام يُعثر على جثثهم في أماكن مختلفة. وأكد أن غالبية الضحايا كانوا ضحايا عمليات انتقامية بين الفصائل المسلحة.
على الرغم من سقوط نظام بشار الأسد، لا تزال عائلات الضحايا تأمل في ألا يفلت الأسد ومسؤولوه من المسؤولية عن الفظائع التي ارتُكبت خلال سنوات حكمه.
وكان الجمعة الماضي قد شهد اقتحام مسلحين لقرية في ريف حمص الغربي، حيث قاموا بإعدام 15 شخصًا ميدانيًا، واعتقال أكثر من 50 آخرين وسط مخاوف من مصير مشابه.
الانتشار المتزايد لحالات الخطف
إلى جانب القتل، سجل المرصد السوري العديد من حالات الخطف التي طالت شخصيات بارزة مثل أساتذة جامعيين وأطباء، حيث يُعثر عليهم عادة جثثًا هامدة بعد عدة أيام.
وفي حديثه عن هذا الموضوع، شبه عبد الرحمن عمليات الخطف بـ”العدوى” في بعض المدن، مشيرًا إلى أن الفوضى الأمنية في تزايد مستمر.
وذكر عبد الرحمن أيضًا أن “الإدارة الجديدة” في دمشق تصف ما يحدث في البلاد على أنه “حالات فردية”، لكن ذلك لا يُخفي وجود عمليات اعتقال تعسفية تشرف عليها الحكومة.
وفي حادثة حديثة، تم اختطاف الأستاذة الجامعية رشا ناصر العلي في مدينة حمص، مع تزايد الشائعات حول العثور على جثتها، ما نفته السلطات.
كما تم اختطاف طبيب من عيادته في دمشق من قبل مسلحين قالوا إنهم من “هيئة تحرير الشام”.
في سياق آخر، تعرض نائب عميد كلية الصيدلة في جامعة الشام الخاصة، سلطان الصلخدي، للاعتقال ثم الإفراج عنه بعد ساعات، حيث تبين لاحقًا أن الاعتقال كان بسبب شكوى كيدية.
من المسؤول عن الجرائم؟
وحول المسؤولين عن هذه الجرائم، قال عبد الرحمن إن العديد من الفصائل المسلحة التي ظهرت مؤخرًا في عدة مدن لا تزال تقوم بتنفيذ عمليات انتقامية ضد العسكريين السابقين أو أي شخص يُعتقد أنه دعم نظام الأسد، حتى دون وجود أدلة قاطعة.
ولفت إلى أن بعض هذه الفصائل قامت بتنظيم عمليات تصفية على أسس طائفية، ما يزيد من حالة الانفلات الأمني في بعض المناطق.
ويحذر عبد الرحمن من أن هذه العمليات الانتقامية قد تصبح سمة المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن هناك جماعات مسلحة تواصل إرهاب المدنيين وسط غياب فعلي للرقابة الأمنية.
الحرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى