حرائق الساحل السوري تهدد الصناعات الطبية والغذائية

كشفت الحرائق المدمرة التي اجتاحت الساحل السوري مؤخراً عن آثار اقتصادية وبيئية خطيرة، حيث لحقت أضرار جسيمة بالغطاء النباتي الذي يشكل ركيزة مهمة للصناعات الدوائية والغذائية، بالإضافة إلى دوره الحيوي في التوازن المناخي.
وبحسب الدكتور إبراهيم الحداد، أستاذ علوم البستنة في كلية الزراعة بجامعة دمشق، فإن التربة في المناطق المحترقة تعرضت لحرق كامل، مما سيؤثر سلباً على مدى سنوات طويلة.
وأشار إلى أن الأشجار التي تضررت جزئياً تحتاج إلى خمس سنوات على الأقل للتعافي، أما تلك التي احترقت بالكامل فقد يستغرق نموها من جديد أضعاف عمرها الطبيعي، خاصة في ظل التغيرات المناخية الحالية.
خسائر تطال إنتاج العسل والزيوت والنباتات الطبية
من أبرز القطاعات المتأثرة بالحرائق، صناعة العسل، حيث كانت المناطق الجبلية المحترقة تنتج كميات كبيرة من العسل الجبلي عالي الجودة، الذي يُستخدم في الصناعات الغذائية والطبية، خصوصاً لعلاج أمراض الجهاز التنفسي.
كما أعرب الحداد عن تخوفه من أن تكون طوائف النحل قد تعرضت لأضرار جسيمة، مشيراً إلى أن النحل هو العامل الأساسي في تلقيح الأشجار المثمرة، وأي خلل في وجوده سينعكس سلباً على الإنتاج الزراعي ومعيشة السكان المحليين.
الحرائق لم تقتصر أضرارها على العسل فقط، بل طالت أيضاً أشجار الغار التي تُستخدم في صناعة الزيوت والمنظفات، إلى جانب آلاف النباتات العشبية والطبية التي تُعد جزءاً من التراث البيئي لسورية.
دعوات لحصر الأضرار والتحرك العاجل
وأكد الحداد أن الحرائق الأخيرة تسببت في خسارة تنوع بيئي فريد لا يوجد في مناطق أخرى، بسبب خصائص الغطاء النباتي المميز في الساحل السوري من حيث نوع الأشجار وكثافتها وارتباطها بالمناخ المحلي.
ومع استمرار الأضرار البيئية، شدد على أهمية تحرك الجهات المعنية والعلمية لحصر الخسائر ووضع خطط واضحة لإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
فالخطر لا يهدد الساحل السوري فحسب، بل يمتد تأثيره إلى كامل الجغرافيا السورية والمنطقة بأسرها، خاصة من الناحية المناخية والزراعية والاقتصادية.
صحيفة الثورة



