هل تستطيع سورية الاستغناء عن الديون الخارجية؟

أكد حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر حصرية، أن بلاده لن تلجأ للاستدانة من الخارج، سواء من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس أحمد الشرع.
وأوضح حصرية في تصريحات نقلها الحساب الرسمي للبنك على تليغرام، أن هذا القرار يهدف إلى تفادي الدخول في التزامات مالية خارجية قد تُثقل كاهل الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن سورية بدأت بالاندماج تدريجيًا في النظام المالي العالمي من خلال إعادة تفعيل التحويلات الدولية عبر نظام “سويفت”.
ويقول خبراء اقتصاديون إن رفض الاستدانة يعكس رغبة سورية في الاعتماد على مواردها الذاتية أو على دعم غير مباشر من الحلفاء، بعيدًا عن الشروط المفروضة من المؤسسات الدولية، ما يعزز من السيادة المالية والاستقلال الاقتصادي.
إمكانات محلية لتعويض القروض
يستند القرار إلى رؤية تقوم على تنشيط الإنتاج الوطني وزيادة الصادرات، خاصة في ظل تخفيف العقوبات الغربية، إلى جانب استغلال الثروات الطبيعية مثل النفط والفوسفات، حيث تمتلك سورية احتياطات مؤكدة من النفط تقدر بـ 2.5 مليار برميل، بالإضافة إلى 1.8 مليار طن من الفوسفات، بحسب تقارير رسمية.
وتشير بيانات مركز “كارنيغي” إلى أن نحو 33% من مساحة سورية صالحة للزراعة أو مغطاة بالغابات، مع اعتماد أكثر من 20% من السكان على القطاع الزراعي الذي ينتج محاصيل متنوعة تشمل القمح، الزيتون، والقطن.
كما تمتلك سورية خبرات طويلة في الصناعات النسيجية والغذائية وقطاع الأدوية، ما يمنحها فرصة للنهوض الاقتصادي في حال توافر بيئة استثمارية واستقرار داخلي.
لكن تقرير منظمة الأغذية والزراعة (فاو) يُحذر من تحديات كبيرة تواجه قطاع الزراعة، مشيرًا إلى أن إعادة تأهيله تحتاج إلى استثمارات تتراوح بين 10.7 و17.1 مليار دولار.
استبعاد الدين الخارجي: خيار أم ضرورة؟
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور فراس شعبو أن التوجه لعدم الاستدانة قد يكون ممكنًا نظريًا، لكن تنفيذه العملي يحتاج إلى استقرار أمني، واستثمار كفء للموارد، وتفعيل القطاعات الإنتاجية مثل السياحة والطاقة.
وأشار إلى ضرورة إصلاح النظام الضريبي وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، محذرًا من أن جزءًا كبيرًا من الموارد السورية مثل النفط والقمح خارج سيطرة الدولة حاليًا.
ويعتقد شعبو أن الاعتماد الكامل على الموارد المحلية في عملية إعادة الإعمار غير واقعي في هذه المرحلة، خاصة في ظل غياب بنية مالية متماسكة وعملة مستقرة.
قروض بشروط ذكية: حل وسط؟
يدعو شعبو إلى استدانة مدروسة ضمن شروط تضمن الاستفادة من التمويل الخارجي دون الوقوع في فخ الديون، مستشهداً بتجارب دول مثل مصر ولبنان والعراق التي فشلت في إدارة الديون، ما تسبب بأزمات اقتصادية خانقة.
ويرى أن المرحلة الحالية تستوجب تركيزًا على تحقيق استقرار اقتصادي وأمني، مع إمكانية اللجوء إلى القروض لاحقًا عند توافر بيئة مناسبة.
تأثير ذلك على الليرة السورية
قد يسهم تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد في دعم قيمة الليرة السورية، خاصة مع زيادة التحويلات المالية من المغتربين، وتوفير قروض للصناعيين، وتحفيز الاستثمار.
ومع رفع بعض العقوبات الأميركية مؤخرًا، يتوقع مراقبون زيادة في عرض الدولار داخل السوق، ما ينعكس إيجابًا على الطلب على الليرة.
لكن في المقابل، يحذر الخبراء من أن غياب تدفقات مالية خارجية كبيرة قد يحد من قدرة الدولة على تمويل مشاريع إعادة الإعمار، ويؤدي إلى ضعف اقتصادي عام.
الاقتصاد اليوم



