خيارات محدودة.. هل تنفجر “القنبلة الموقوتة” بين دمشق و”قسد”؟

تشير تحليلات خبراء إلى أن الخلافات المتواصلة بين النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) تعكس أزمة ثقة عميقة، خصوصاً في ما يتعلق بمسائل الفيدرالية وإمكانية دمج القوات الكردية ضمن الجيش السوري. هذه الخلافات تتزامن مع اجتماعات متعثرة تشارك فيها أطراف دولية، أبرزها المبعوث الأمريكي توم باراك.
في جوهر الأزمة، ترفض الحكومة السورية أي صيغة تعترف بالفيدرالية أو بالإدارة الذاتية الكردية، في حين تصر “قسد” على الحفاظ على بنيتها الإدارية والعسكرية المستقلة.
سيناريوهات مطروحة في ظل الجمود
يرى محللون أن المشهد يسير نحو أحد احتمالين، إما استمرار الجمود السياسي وتدويل أكبر للملف الكردي، أو وساطة أمريكية تفضي إلى صفقة جزئية تدمج “قسد” في الجيش السوري بشكل محدود، مقابل الاعتراف الضمني بإدارتها دون استخدام مصطلح “فيدرالية”.
تصدعات في العلاقة بين دمشق والإدارة الذاتية
وفي هذا السياق، قال طلال محمد، رئيس حزب السلام الديمقراطي الكردستاني، إن الخلافات الحالية تعكس تصدعات عميقة بين دمشق والإدارة الذاتية، خصوصاً حول شكل الدولة المستقبلية ودور “قسد” فيها.
وأوضح أن النظام لا يزال متمسكاً بمركزية الدولة ورافضاً للاعتراف بأي صيغة حكم ذاتي، بينما تسعى “قسد” إلى الحفاظ على نموذجها الحالي مع ضمانات دستورية تكرّس استقلالية معينة.
وساطة أمريكية محتملة
يُرجّح أن تدفع واشنطن باتجاه اتفاق مرحلي، يقوم على إدماج محدود لـ”قسد” ضمن الجيش السوري، مقابل الحفاظ على قدر من الإدارة الذاتية، لكن من دون الإشارة إلى فيدرالية. هذا الحل قد يرضي الطرفين مؤقتاً، لكنه يظل هشّاً ما لم يصاحبه مسار سياسي ودستوري شامل.
مفترق طرق سياسي – عسكري
من جهته، يرى الباحث السياسي مالك الحافظ أن سوريا تمرّ بمفترق طرق حاسم، خاصة فيما يتعلق بشكل النظام السياسي ومستقبل القوات الكردية. وأشار إلى أن “قسد” تطالب بضمانات دستورية تمنحها نوعاً من الحكم الذاتي، بينما ترفض دمشق هذا الطرح بشدة، متمسكة بمبدأ الدولة الواحدة والجيش الواحد.
وأضاف أن النظام ربما أبدى انفتاحاً شكلياً تجاه فكرة “اللامركزية الإدارية”، لكنه في الواقع يعارض أي مشروع قد يُضعف مركزية الدولة أو يعيد رسم هويتها القومية.
عقبات أمام دمج “قسد”
وحول ملف دمج “قسد” في المؤسسة العسكرية، يرى الحافظ أن هناك عقبتين أساسيتين: الأولى تتعلق بالفكر العقائدي للسلطة، الذي قد لا يتقبل التعددية الإثنية والأيديولوجية التي تمثلها “قسد”. أما العقبة الثانية، فهي مخاوف القيادة الكردية من الانخراط دون ضمانات حقيقية تضمن شراكة سياسية وعسكرية عادلة.
بين التفاهم الهش والتصعيد
ويرى الحافظ أن المرحلة المقبلة قد تشهد إما تهدئة مشروطة على أساس اتفاق مؤقت يمنح “قسد” وضعاً قانونياً وإدارياً ضمن الدولة السورية، أو تصعيداً سياسياً وإعلامياً في ظل غياب أي توافق واضح.
وفي أسوأ السيناريوهات، قد تستمر “قسد” في إدارة مناطقها بحكم الأمر الواقع، بينما تتجمّد المفاوضات حول القضايا الكبرى، مثل الفيدرالية والاندماج العسكري، إلى ما بعد التوصل إلى دستور جديد أو اتفاق سياسي شامل.
غياب اللحظة التأسيسية
واختتم الحافظ بالقول إن سوريا لم تدخل بعد مرحلة تأسيسية حقيقية تضع أسس دولة شاملة. فالصراعات القديمة لا تزال تُعاد إنتاجها بأشكال جديدة، والسلطة – سواء الحالية أو الانتقالية – ما زالت تتردد في تبني نهج وطني جامع يعترف بالتعددية ويُعطي معنى فعلياً لمفهوم الشراكة.
إرم نيوز



