الاخبار

انشقاقات جديدة وموجات أخرى قادمة.. هل ينحاز “عرب قسد” إلى الجيش السوري؟‎

تشهد مناطق شمال شرق سوريا تطورات ميدانية لافتة، حيث أفادت مصادر محلية بحدوث موجة انشقاقات جديدة داخل صفوف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تحديدًا بين المقاتلين العرب الذين بدؤوا ينضمون إلى القوات الحكومية السورية، في مؤشر متزايد على تصدع محتمل داخل بنية “قسد” التي تعتمد على تحالف هش بين المكونين الكردي والعربي.
استياء عربي من ممارسات “قسد”

وتتزامن هذه الانشقاقات مع تصاعد التوتر بين أبناء العشائر العربية وقادة “قسد”، على خلفية ما وُصف بانتهاكات متكررة في المناطق ذات الغالبية العربية، مثل دير الزور والرقة. وتحدثت مصادر عشائرية عن “تمييز واضح” في توزيع المناصب والرواتب، إضافة إلى اعتماد “قسد” سياسة التجنيد الإجباري، الأمر الذي أدى إلى سحب مئات الشبان العرب إلى الخدمة العسكرية دون رغبتهم.
موجة انشقاقات بدأت بعد سقوط الأسد

وبحسب المعلومات، فإن عدد المنشقين عن “قسد” منذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد تجاوز 138 عنصراً، معظمهم من أبناء العشائر في دير الزور والحسكة، وقد توجهوا إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية غرب نهر الفرات ومدينة رأس العين على الحدود التركية.

وتشير المصادر إلى أن الانشقاقات تتزايد يوماً بعد يوم، مدفوعة بمزيج من الشعور بالتهميش، وتأخر الرواتب، وفشل مفاوضات “قسد” مع دمشق.
قادة عرب ينضمون للحكومة الجديدة

أولى موجات الانشقاق البارزة سُجلت في دير الزور، حيث انشق عدد من القيادات العسكرية، أبرزهم تركي الضاري، الناطق باسم مجلس دير الزور العسكري، الذي صرّح أن انسحابه جاء بسبب “الانتهاكات الممنهجة التي ترتكبها قسد بحق المدنيين”.

وفي ظل هذا النزيف، أطلقت “قسد” حملة اعتقالات داخلية استهدفت بعض القادة والمسؤولين الأمنيين للتحقيق معهم بتهم “الإهمال والتقصير” في منع حالات الفرار.
تأخر الرواتب رغم الدعم الأمريكي

في سياق متصل، أفاد عدد من العناصر العرب المنشقين بأن تأخر الرواتب ساهم في تأجيج الأزمة، حيث لم يتلقَّ العديد منهم مستحقاتهم المالية، رغم أن وزارة الدفاع الأمريكية خصصت وفق بيانات رسمية، نحو 147 مليون دولار لدعم “قسد” وجيش سوريا الحرة خلال عام 2025، من بينها ما يقارب 59 مليون دولار مخصصة للرواتب فقط.

كما أعلن “البنتاغون” عن حزمة دعم إضافية بقيمة 130 مليون دولار لعام 2026، ضمن جهود مكافحة “داعش”، ما يشير إلى أن أسباب تأخر الرواتب داخلية وتتعلق بالإدارة المالية في “قسد”.
انقسام داخلي مرشح للتصاعد

ورغم محاولة قيادة “قسد” التقليل من أهمية هذه الانشقاقات، إلا أن مصدراً كردياً مطلعاً لم ينفِ وقوعها، لكنه وصفها بأنها “محدودة التأثير”، مشيرًا إلى أن بعض القادة المنشقين يسعون لتقريب أنفسهم من الإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، طمعًا بمناصب مستقبلية.

في المقابل، ترى مصادر عربية أن هذه الانشقاقات تمثل بداية شرخ كبير قد يتفاقم لاحقاً، خاصة في ظل استمرار الشعور بالتهميش داخل صفوف “قسد”، والتوتر المتصاعد بين المكونات.
مظلوم عبدي: “قسد” مستعدة للاندماج في الجيش السوري

وفي تصريحات سابقة، أبدى القائد العام لقسد، مظلوم عبدي، استعداد قواته لحل نفسها والانضمام إلى جيش وطني سوري موحد، شرط ضمان حقوق الأكراد والأقليات. وبحسب بيانات البنتاغون، فإن التركيبة السكانية لـ”قسد” تتألف من نحو 60% عرب و40% أكراد، رغم أن القيادة الكردية تمسك بمعظم مفاصل القرار.
قوات متعددة الجنسيات ضمن “قسد”

كما يضم هيكل “قسد” مقاتلين من الأرمن والآشوريين، بالإضافة إلى متطوعين أكراد قدموا من بلدان أخرى في الشرق الأوسط. وأكد مظلوم عبدي أن هؤلاء المقاتلين الأجانب سيغادرون البلاد فور التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع تركيا.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى