هل ينجح مخطط تقسيم سورية؟

يشير سياسي سوري بارز لعب أدواراً حساسة في الفترة الماضية إلى مخاوفه من احتمالية تقسيم سوريا، حتى وإن كانت هذه الفرضية تبدو لديه ضئيلة. ويؤكد أن فكرة تقسيم المنطقة إلى دويلات طائفية ومذهبية، مثل دويلات علوية أو درزية، ليست جديدة، بل تعود جذورها إلى فترة الانتداب الفرنسي-الإنكليزي في أوائل القرن العشرين، حيث استُخدمت هذه المخططات لتعزيز وجود الكيان الصهيوني وشرعنته في المنطقة.
ويضيف المصدر أن الفرنسيين أنشأوا في تلك الحقبة “دويلة علوية” في الساحل السوري، وأصدروا لها عملة خاصة، لكن ثوار الساحل وعلى رأسهم الشيخ صالح العلي رفضوا الانفصال عن دمشق والسورية ككل. وبالمثل، كان جبل العرب، الذي يشكل الدروز الأغلبية فيه، موطناً لثورة سلطان باشا الأطرش الذي قاوم بحزم مخططات الكانتونات المذهبية التي حاول الاحتلال الفرنسي فرضها.
تاريخياً، يرفض الشعب السوري بكل طوائفه ومكوناته تقسيم البلاد إلى دويلات طائفية أو مذهبية. ويختتم السياسي بالقول إن الشعب السوري لا يزال متمسكاً بوحدة أرضه رغم المآسي الحالية، وسقوط الدولة، وسيطرة الجماعات المسلحة التكفيرية على السلطة، وما رافق ذلك من جرائم على خلفية طائفية ومذهبية.
علاوة على ذلك، فإن التركيبة الديموغرافية لسكان سوريا عبر محافظاتها المختلفة تمثل عقبة كبيرة أمام أي مخطط تقسيمي، حيث أن معظم المحافظات سورية مختلطة الطوائف، ولا توجد محافظة ذات أغلبية مذهبية واحدة فقط. حتى جبل العرب (السويداء) الذي تسكنه أغلبية درزية، يضم أيضاً مكونات أخرى.
وفي شمال شرق سوريا، حيث تسيطر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة أمريكياً، يعيش خليط متنوع من السكان، مع غالبية عربية، ولا توجد قرية كردية دون وجود قريتين عربيتين مجاورتين. كما أن “الحزام العربي” الذي أُنشئ في عام 1963 على الحدود السورية-التركية، يمثل محاولة لمنع تحركات الأكراد بين تركيا وسوريا، مما يؤكد التنوع العرقي والطائفي في المنطقة ويصعب تقسيمها.
في هذا السياق، يؤكد خبير إقليمي أن محور المقاومة، الذي ضحى بشهداء في سبيل الحفاظ على وحدة سوريا، لن يوافق على أي تقسيم للبلاد، لأن إقامة كانتونات طائفية ومذهبية تخدم فقط مصالح العدو الإسرائيلي.
من ناحية أخرى، تشير مصادر سياسية سورية إلى احتمال ضئيل لقيام نظام فيدرالي في سوريا على غرار دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تُمنح المحافظات بعض الصلاحيات الخاصة تحت سلطة مركزية في دمشق، بعيداً عن التقسيم الطائفي والمذهبي. لكن هذه المصادر ترجح أكثر اعتماد نظام اللامركزية الموسعة كخيار سياسي واقعي في المرحلة القادمة.
التيار



