أمل جديد لمرضى السكري من النوع الأول.. دواء واعد يؤخر الحاجة للأنسولين

يخضع عدد محدود من المرضى في المملكة المتحدة، لتجربة دواء مبتكر يهدف إلى إبطاء تقدم داء السكري من النوع الأول.
يُطلق على هذا الدواء اسم “تيبليزوماب”، وهو معتمد بالفعل في الولايات المتحدة، حيث يعمل على إعادة برمجة الجهاز المناعي ليوقف هجومه على خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الأنسولين.
وبفضل هذا التأثير، يمكن للدواء تأخير الحاجة إلى الحقن بالأنسولين لفترة تصل إلى ثلاث سنوات في المتوسط.
داء السكري من النوع الأول هو حالة مناعية يهاجم فيها الجسم خلايا البنكرياس، مما يؤدي إلى نقص في إنتاج الأنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم.
وعندما ترتفع مستويات السكر أو تنخفض بشكل غير طبيعي، قد تنشأ مضاعفات صحية خطيرة قد تهدد الحياة، لذلك يحتاج المرضى إلى تناول الأنسولين بشكل يومي.
واحدة من المشاركات في هذه التجربة هي هانا روبنسون، طبيبة أسنان وأم لطفلين من ديفون، التي اكتُشفت إصابتها بالسكري في مرحلة مبكرة خلال حملها. تتلقى هانا العلاج حالياً في مؤسسة الرعاية الصحية التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS Foundation Trust) بجامعة رويال ديفون، وتأمل أن يؤخر الدواء تطور مرضها.
تقول هانا (36 سنة): “هذا الدواء يمنحني حرية أكبر وفرصة للتركيز على صحتي قبل أن أضطر لإدارة حياتي كشخص يعتمد يومياً على الأنسولين. الأمر يتجاوز مجرد مراقبة الطعام أو مستويات السكر، إنه شعور بالسيطرة والراحة النفسية.
أشعر بأنني محظوظة لأن أكون جزءاً من هذا البحث الذي قد يفتح آفاقًا لعلاج مستقبلي”.
ويُمنح “تيبليزوماب” حالياً لعدد محدود من المرضى في المملكة المتحدة حسب كل حالة، بينما تجرى مراجعة لاستخدامه بشكل أوسع عبر هيئة الخدمات الصحية الوطنية.
يشرح الدكتور نيك توماس، استشاري السكري والمحاضر في جامعة إكستر: “تيبليزوماب يمثل خطوة نوعية جديدة في علاج السكري من النوع الأول، إذ يركز على تعديل الجهاز المناعي في المراحل المبكرة للمرض، مما يؤخر الحاجة إلى الأنسولين”.
ويستخدم فريق الأطباء في مستشفى ديفون الملكي وجامعة إكستر تقنيات مثل علم الوراثة لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، مع هدف توسيع استخدام الدواء وتأخير تطور المرض لأكبر عدد ممكن من المرضى.
أما الدكتورة لوسي تشامبرز، رئيسة قسم الأبحاث في جمعية السكري البريطانية، فتقول: “هذا الدواء يمنح فرصة نادرة لتمديد فترة الحياة بدون الاعتماد على الأنسولين لدى المصابين حديثًا.
ونحن نعمل على الحصول على ترخيص رسمي له، إلى جانب تأسيس برامج فحص وطنية وتجهيز خدمات هيئة الصحة الوطنية لتوفيره على نطاق أوسع”.
ويؤكد البروفيسور ريتشارد أورام، أستاذ واستشاري بجامعة إكستر، أن “تيبليزوماب هو أول علاج يبطئ ظهور السكري من النوع الأول، لكنه يحتاج إلى أن يُعطى قبل التشخيص الرسمي، لذلك من الضروري تطوير طرق دقيقة لكشف الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة”.
RT



