بعد سنوات الجفاء.. الأردن في طريقه لتعيين سفير في سوريا

كشف مصدر دبلوماسي أردني رفيع المستوى أن عمّان تقترب من تعيين سفير جديد لها في دمشق، في خطوة تعكس تطوراً مهماً في العلاقات بين البلدين.
وأوضح المصدر، في تصريح لـ”إرم نيوز”، أن وزارة الخارجية الأردنية أرسلت اسم السفير سفيان القضاة إلى السلطات السورية، وتنتظر حالياً الموافقة الرسمية على تعيينه. يُذكر أن الأردن يعين حالياً قائم بأعمال لسفارتها في سوريا، وتأتي هذه الخطوة برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي كرسالة دعم للنظام السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع، بالإضافة إلى تمهيد الطريق لتعاون مستقبلي يركز على إعادة إعمار سوريا.
السفير سفيان القضاة يمتلك خبرة واسعة في العمل الدبلوماسي، حيث شغل مناصب عدة منها الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية، وسفير الأردن في رومانيا وبلغاريا ومولدوفا، إضافة إلى عمله قائمًا بالأعمال في السفارة الأردنية بقطر.
وفي تعليق له على هذا التطور، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية، أمين المشاقبة، إن النظام السوري الجديد يتسم بالواقعية والعقلانية، وأن الأردن كان من أوائل الدول التي أبدت دعمها للنهوض بسوريا. وأضاف المشاقبة أن تعيين سفير في دمشق يأتي ضمن استراتيجية تعزيز الدعم والتنسيق المباشر بين البلدين، خاصة في ظل المرحلة القادمة لإعادة الإعمار التي تتطلب تعاوناً واسع النطاق في مجالات عدة مثل أمن الحدود، المياه، الطاقة، الكهرباء، البنية التحتية، والمساعدات الفنية والإدارية.
من جانبه، رأى الخبير في الشؤون السورية حسن جابر أن العلاقة بين الأردن وسوريا تشهد نموًا ملحوظًا، مع وجود مصالح مشتركة تشمل قضايا اللاجئين السوريين في الأردن وبرنامج العودة الطوعية، بالإضافة إلى الأمن الحدودي والملف المائي، حيث تم الاتفاق مؤخراً على حصة الأردن من مياه نهر اليرموك. وأكد جابر أن التعاون يمتد إلى الجوانب السياسية والعسكرية، مشيراً إلى استضافة الأردن لاجتماع وزراء خارجية وقادة أمن من دول الجوار السوري، معتبراً أن رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا يعزز فرص التعاون، ويجعل تعيين السفير الأردني خطوة مهمة في طريق إعادة الإعمار.
وعلى صعيد العلاقات السابقة، شهدت المرحلة الماضية توتراً بين البلدين خلال حكم بشار الأسد، حيث قام الأردن بطرد السفير السوري عام 2014 وخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى قائم بالأعمال. لكن منذ وصول أحمد الشرع إلى السلطة، تبنت عمّان موقفاً داعماً للنظام الجديد، حيث زار وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي دمشق في ديسمبر 2024، وكان أول مسؤول عربي يقوم بذلك بعد سقوط نظام الأسد.
كما استقبل الملك عبد الله الثاني في فبراير 2025 الرئيس السوري أحمد الشرع في عمّان، في إشارة واضحة إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.
وفي مايو 2025، وقع الأردن وسوريا اتفاقية لإنشاء مجلس تنسيقي أعلى يعزز التعاون بين البلدين، مع تنظيم اجتماعات دورية بالتناوب بين العاصمتين، إضافة إلى إمكانية عقد دورات استثنائية حسب الحاجة.
إرم نيوز



