الاخبار

“رويترز” : الحكومة السورية متورطة بأحداث الساحل

كشفت وكالة “رويترز”، في تقرير استقصائي موسّع عن تورط جهات أمنية وعسكرية تابعة للحكومة السورية، إلى جانب فصائل مسلحة مدعومة محليًا وخارجيًا، في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين خلال ما يُعرف بـ”أحداث الساحل” في آذار الماضي.
وبحسب التحقيق، الذي صدر في 30 حزيران، شاركت نحو 12 مجموعة عسكرية، بعضها مرتبط بشكل مباشر بوزارة الدفاع، وأخرى شكليًا، في عمليات قتل طالت مدنيين في ريف اللاذقية وطرطوس، عقب تمرد مفاجئ نفذته مجموعات من عناصر النظام السابق.
ومن بين المتورطين، فصائل منضوية سابقًا تحت “هيئة تحرير الشام”، مثل “لواء عثمان” و”الوحدة 400″، إلى جانب جماعات تدعمها تركيا مثل “فرقة الحمزة” و”لواء السلطان سليمان شاه”، بالإضافة إلى “جيش الإسلام” الذي كان ناشطًا في ريف دمشق.
كما أشار التحقيق إلى دور بارز لجهاز الأمن العام السوري، الذي قاد عمليات انتقامية استهدفت مدنيين على خلفية طائفية، حيث ارتُكبت مجازر بحق سكان ينتمون إلى الطائفة العلوية، ما تسبب بمقتل المئات واختفاء العشرات.
واعتمدت “رويترز” في تحقيقها على شهادات أكثر من 200 عائلة من ضحايا المجازر، بالإضافة إلى مقابلات مع 40 مسؤولًا ومقاتلًا، وتحليل محتوى عشرات الرسائل على تطبيق “تلغرام”، كان يديرها المتحدث باسم وزارة الدفاع باستخدام اسم مستعار.
وفق التقرير، وقعت المجازر بعد تحركات قامت بها “فلول” من جيش النظام السابق، سيطرت مؤقتًا على مناطق في اللاذقية وطرطوس، قبل أن تتدخل الحكومة بقوة وتستعيد السيطرة، ما تسبب بسلسلة انتهاكات وعمليات تصفية خارج القانون.
وتفاوتت تقديرات ضحايا تلك الأحداث بين المصادر الحقوقية، حيث وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” مقتل 1334 شخصًا، فيما قدّرت “رويترز” عدد القتلى بـ1479، بينما أشار “المرصد السوري” إلى 1557 ضحية.
وربط التقرير تلك الأحداث بخلفيات طائفية، نظرًا لانتماء بعض قادة التمرد للطائفة العلوية، الأمر الذي أدى إلى تصعيد التوترات الطائفية في البلاد، ما دفع الاتحاد الأوروبي لإدراج أسماء عدة على قوائم العقوبات، من بينهم محمد الجاسم (أبو عمشة) وسيف الدين بولاد (أبو بكر).
من جهته، قال محافظ طرطوس أحمد الشامي في تصريحات للوكالة: “العلويون ليسوا مستهدفين، لكننا نقرّ بوقوع تجاوزات، وسنسعى لتأمين الأمان لجميع أبناء المحافظة”.
كما أعلن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية لتقصي الحقائق، لكن نتائج التحقيق لم تُنشر بعد، رغم انتهاء المهلة القانونية الأولى، ما دفع بالرئاسة لتمديد عمل اللجنة لثلاثة أشهر إضافية.
عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى