وثائق سرية تكشف خطط الأيام الأخيرة في نظام الأسد

حصلت “اندبندنت عربية” على وثائق أمنية شديدة السرية، تكشف جوانب حساسة من التعاون بين الاستخبارات الإيرانية والنظام السوري، بالإضافة إلى تحذيرات إيرانية متزايدة من “مخيم الهول” في شمال شرقي سورية، الذي وصف بأنه يشبه تنظيم “مجاهدي خلق” من حيث الأسلوب والخطر المحتمل.

تُظهر الوثائق أن وفدًا أمنيًا سوريًا رفيع المستوى زار طهران في 23 نوفمبر 2024، قبل أيام من انطلاق عملية “ردع العدوان” التي أدت إلى استعادة السيطرة على مدينة حلب، وصولاً إلى دمشق. وخلال الزيارة، التقى الوفد برئيس الاستخبارات الإيرانية، محمود صادقي، وناقش الجانبان مشروعًا استخباراتيًا مشتركًا أطلق عليه اسم “الإشراف على نشاط العدو”، بميزانية أولية تصل إلى 100 مليون دولار.
مخاوف من “مخيم الهول” وتداعيات الهجمات الإسرائيلية
أعرب صادقي عن قلقه من مخيم الهول، معتبرًا إياه “مشروعًا أمريكيًا-صهيونيًا” يستهدف زعزعة الاستقرار الإقليمي، وشبهه بتجربة “مجاهدي خلق” في العراق، مؤكدًا وجود عناصر خضعت لتدريب في أوروبا.
ويُقدر أن المخيم يضم أكثر من 20 ألف امرأة و5 آلاف طفل من عائلات عناصر تنظيم داعش.
اللقاء تطرق أيضًا إلى الضربات الإسرائيلية التي طالت منشآت داخل إيران في عام 2024، بعد قصف السفارة الإيرانية في دمشق.
ورغم التقليل من حجم الخسائر، أكد الإيرانيون أن الغارات نُفذت بدعم جوي أمريكي انطلاقًا من الأراضي العراقية، دون خرق مباشر للأجواء الإيرانية.

الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني ضمن التعاون التقني
في اجتماع لاحق مع الحاج عباس، أحد كبار المسؤولين الفنيين في وزارة الأمن الإيرانية، ناقش الطرفان تطور إسرائيل في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
وقد عُرضت على الوفد السوري خطط تقنية لمراقبة النشاط المعادي باستخدام حساسات وكاميرات متطورة، إلى جانب مقترح لتنظيم دورات تدريبية في مجالات الأمن السيبراني، مكافحة التجسس، تحليل البيانات، والكشف عن الكذب.
التعاون مع جامعة الأمن والاستخبارات الإيرانية
في اجتماع ثالث، ناقش الوفد مع الحاج داوودي، رئيس جامعة الأمن والاستخبارات، إمكانية عقد دورات تدريبية للعاملين في الاستخبارات السورية.
وقد طُرحت مطالب بإجراء دورات في دمشق لتشمل أكبر عدد من الكوادر الأمنية، خصوصًا في ظل العقبات الأمنية التي تمنع إرسال مدربين إيرانيين إلى سورية حاليًا.
إيران تحذر من التصعيد في سورية بعد لبنان وفلسطين
في اليوم التالي، اجتمع الوفد مع وزير الأمن الإيراني، إسماعيل الخطيب، الذي كشف عن خطط إسرائيلية – وفق معلومات استخبارية – لاستهداف سورية بعد لبنان وفلسطين.
وأكد الخطيب ضرورة دعم فصائل المقاومة، وعلى رأسها “حزب الله”، الذي يلعب دورًا حيويًا في حماية الأمن القومي السوري والإيراني.
كما أبدى الوزير استياءه من ضعف التنسيق بين أجهزة النظام السوري ووحدة “9000” التابعة لـ”حزب الله”، خصوصًا في مجال تتبع الأرقام المشبوهة. وأوصى بإعادة تفعيل التنسيق وتوسيع الدعم التقني والاستخباراتي.
روسيا والحشد الشعبي في قلب المعادلة
الوثائق كشفت أيضًا عن لقاء بين الوفد السوري وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي أكبر أحمديان، الذي عبّر عن قلقه من تزايد النشاط العسكري الروسي في سورية دون تنسيق واضح. كما ناقش الاجتماع إمكانية تعزيز التعاون مع “الحشد الشعبي” العراقي لتقوية المقاومة العشائرية في سورية.
وأكد أحمديان أن إيران ستواصل الضغط على روسيا لزيادة دعمها الاقتصادي والعسكري لسورية، إلى جانب دعم التنسيق الاستخباراتي مع الحشد الشعبي في العراق.
اندبندت عربية



