خبير زراعي : نقص المياه يهدد بتحويل دمشق لمدينة أشباح

حذر الخبير الزراعي الدكتور عبد الرحمن قرنفلة من تفاقم أزمة المياه في دمشق ومحيطها، مؤكداً أن الوضع المائي أصبح في مرحلة حرجة، ويهدد مستقبل الحياة في العاصمة السورية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لترشيد الاستهلاك.
وفي تصريحات لموقع إندبندنت عربية، أوضح قرنفلة أن حوض دمشق المائي، الذي يعد المصدر الرئيسي لمياه الشرب في المدينة وريفها، يعاني منذ سنوات من استنزاف مفرط، بسبب ممارسات زراعية غير مستدامة، واعتماد أساليب ري تقليدية تستهلك كميات ضخمة من المياه تفوق قدرة الموارد المتجددة.
وأشار إلى أن تراجع معدلات الهطول المطري والثلجي، إلى جانب الاستخدام العشوائي للآبار، ساهم في تفاقم الأزمة، حيث أصبح من الضروري حفر آبار على أعماق تتراوح بين 300 و400 متر، في حين كانت المياه متوفرة سابقاً على عمق لا يتجاوز 50 متراً.
وبيّن قرنفلة أن نبع الفيجة، الذي يغذي العاصمة، تلقى هذا العام 30% فقط من معدله الطبيعي، ما يعني انخفاضاً خطيراً بنسبة 70% في الموارد المتجددة، الأمر الذي يهدد بتقليص الإمدادات إلى نهر بردى، ويجبر المزارعين على سحب المياه من الآبار، وهو ما ينعكس سلباً على كميات مياه الشرب المتوفرة للسكان.
وأكد الخبير أن مؤسسة المياه تضطر إلى تعويض النقص بخلط مياه نبع الفيجة مع مياه الآبار، وهو حل مؤقت لكنه يؤثر على جودة المياه وكفايتها، خاصة في ظل تزايد الضغط الزراعي على الأحواض الجوفية.
وشدد قرنفلة على ضرورة إطلاق “صافرة الإنذار” في وجه الأزمة المائية، داعياً الحكومة إلى اتخاذ إجراءات صارمة، مثل ترشيد الاستهلاك الزراعي والمنزلي، ومراقبة جميع الآبار الخاصة في دمشق وريفها، وإلزام أصحابها بتركيب عدادات مياه وختم الآبار المخالفة بالشمع الأحمر.
كما اقترح فرض غرامات مالية عالية على المخالفين تصل إلى 10 آلاف دولار لكل مزارع يتجاوز الحصة المقررة من المياه، محذراً من أن الفشل في إدارة هذا الملف سيؤدي إلى نتائج “كارثية” تهدد الأمن المائي وتُحول دمشق إلى منطقة غير صالحة للحياة.
المشهد أونلاين



