آية قرآنية ألمحت إلى هجمات “7 أكتوبر” وفشلت أجهزة الاحتلال في فهمها

تناولت صحيفة معاريف العبرية فشل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وعلى رأسها الشاباك والاستخبارات العسكرية، في قراءة الإشارات الثقافية والدينية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023، مشيرة إلى أن هذا الإخفاق يعود إلى “العمى الثقافي” وضعف الفهم العميق للثقافة العربية والإسلامية.
وأوضحت الصحيفة أن حماس أطلقت على الهجوم اسم “وعد الآخرة”، وهو اسم مستوحى من سورة الإسراء في القرآن الكريم، ويمتلك دلالة دينية ورمزية واضحة ضمن سياق الخطاب الإسلامي. إلا أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وبحسب التقرير، فشلت في ترجمة المعنى الحقيقي لهذا الاسم، واعتبرته مجرد رمز غامض وأطلقت عليه بالمقابل اسمًا مختلفًا: “أسوار أريحا”، ما أدى إلى تجاهل تحذير كان بالإمكان تفسيره لو وُجد فهم ثقافي أعمق.
وتحدث الخبير الإسرائيلي في علم النفس الثقافي، عفر غروزبرد، للصحيفة، عن خطورة “العمى الثقافي” الذي تعاني منه المؤسسات الأمنية، موضحًا أن الاستخبارات الإسرائيلية تعتمد بشكل كبير على التحليل المنطقي البحت، وتتجاهل العوامل العاطفية والنفسية التي تشكل جزءًا أساسيًا من دوافع الخصم. وأشار إلى أن هذه الفجوة أدت إلى أخطاء كارثية في تقدير نوايا حماس وخططها.
وأضاف غروزبرد أن غياب الكفاءات المتخصصة في فهم الدين الإسلامي واللغة العربية داخل الشاباك والاستخبارات العسكرية، ساهم في عجز المؤسستين عن ربط اسم العملية “وعد الآخرة” بما تحمله من دلالات قرآنية، كانت كفيلة بمنحهم مؤشرات أوضح على نية تنفيذ هجوم واسع النطاق.
وفي السياق ذاته، كشفت الصحيفة أن تحقيقًا داخليًا أجراه الجيش الإسرائيلي بعد الهجوم أقر بوجود إخفاقات كبيرة في الاستعداد والتقدير الاستخباراتي. وبحسب التحقيق، فقد نُفذ الهجوم على ثلاث دفعات متتالية، شارك فيها قرابة 5,000 عنصر من حركة حماس، من بينهم أكثر من 1,000 مقاتل من وحدة النخبة الذين دخلوا عبر الحدود تحت غطاء كثيف من النيران. كما ضمت الدفعة الثانية نحو 2,000 مقاتل، بينما شارك مئات آخرون ضمن الدفعة الثالثة، برفقة آلاف المدنيين الذين اجتاحوا المستوطنات المحيطة بغلاف غزة.
وخلصت الصحيفة إلى أن التركيز المفرط على التكنولوجيا والوسائل التقنية لدى الشاباك، دون تعزيز الفهم الثقافي والديني، جعل من السهل تضليل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وترك فجوة استخباراتية كبيرة استغلتها حماس بفعالية.
عربي 21



