اخبار سريعة

السياسات الأمريكية والإسرائيلية في سوريا: تصعيد إقليمي يُهدد الاستقرار والسيادة الوطنية

استمرار الوجود الأمريكي في سوريا رغم الحديث عن الانسحاب

على الرغم من الشائعات المتكررة حول انسحاب وشيك للقوات الأمريكية من سوريا، إلا أن الواقع السياسي والعسكري يشير إلى عكس ذلك. فواشنطن، التي تعتبر سوريا جزءًا من استراتيجيتها في الشرق الأوسط، لا تزال متمسكة بوجودها العسكري، لاسيما في ظل ما تعتبره “تهديدات إيرانية” متزايدة، حسبما ورد في تقارير تحليلية صادرة عن مراكز أبحاث متخصصة مثل مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة.

ورغم ما أشيع خلال فترة إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن نية الانسحاب، إلا أن تقارير عدة، منها ما نُشر في مجلة فورين بوليسي، أوضحت أن الولايات المتحدة لم تكن مستعدة لذلك، في ظل تواصل الاعتماد على ذريعة “محاربة تنظيم داعش” و”كبح النفوذ الإيراني” لتبرير استمرار التواجد العسكري.

إسرائيل تكثف نشاطها العسكري: قواعد ومناطق نفوذ جديدة
بحسب تقرير نشره مركز المستقبل، صعّدت إسرائيل من عملياتها العسكرية في سوريا، لا سيما بعد ما وصفه التقرير بـ”انهيار النظام السوري ورئيسه المخلوع بشار الأسد”. وبحسب تقرير الأمم المتحدة حول المنطقة العازلة في الجولان، فإن إسرائيل استولت على مناطق تخضع لرقابة أممية منذ اتفاق فض الاشتباك عقب حرب 1973.

ووفق ما صرّح به وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، فإن “الجيش الإسرائيلي سيبقى في سوريا إلى أجل غير مسمى”، فيما أشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في تصريحات رسمية، إلى وجود خطة لإنشاء منطقة منزوعة السلاح بعرض 30 كيلومترًا تمتد من الحدود الإسرائيلية إلى مشارف دمشق، مع تعزيز العلاقات مع بعض الأقليات السورية، بهدف تشكيل “مناطق نفوذ موالية”.

التحالف الأمريكي الإسرائيلي: دعم استراتيجي غير مشروط

وفق ما أوردته تقارير من البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية خلال فترة إدارة ترامب، فإن أمن إسرائيل يُعد أولوية قصوى في سياسة واشنطن الإقليمية. وقد ترجم ذلك إلى دعم غير مشروط، سواء من خلال تزويد تل أبيب بأسلحة متقدمة، أو من خلال الصمت الأمريكي إزاء الهجمات الإسرائيلية المتكررة داخل الأراضي السورية، كما وثقته تقارير لمركز RAND ومعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.

مواجهة إقليمية مفتوحة: سوريا في قلب الصراع
بحسب تقارير أمنية إقليمية، اشتدت المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لتتحول سوريا إلى ساحة رئيسية لهذا الصراع. وتفيد تقارير لمراكز دراسات دفاعية غربية، أن الأراضي السورية أصبحت مسرحًا للضربات الإسرائيلية التي تستهدف ما تقول تل أبيب إنها مواقع إيرانية، في حين تعمل واشنطن على تعزيز حضورها العسكري في الشمال الشرقي.

في المقابل، تشير تقارير خليجية صادرة عن مراكز تحليل مثل مركز الإمارات للسياسات إلى أن بعض دول الخليج، رغم استضافتها قواعد أمريكية رئيسية، ترفض الانخراط في أي تصعيد عسكري مع إيران، ما يدفع واشنطن إلى البحث عن بدائل ميدانية.

تداعيات السياسات الحالية: لا استقرار في الأفق
وفق ما خلص إليه تحليل نشره مركز المستقبل، فإن استمرار السياسات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية داخل سوريا يعقّد من فرص تحقيق أي استقرار حقيقي، ويُبقي على حالة الانقسام والوجود العسكري الأجنبي، مما يفاقم الأزمة الإنسانية ويؤخر إعادة الإعمار واستعادة الدولة السورية لسيادتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى