بعد إيران.. على من الدور؟

يرى عدد من المحللين أن الهجوم الإسرائيلي على إيران في 13 يونيو 2025، وما تلاه من ضربات استهدفت منشآت نووية، لا يُعد فقط رداً عسكرياً بل خطوة ضمن خطة استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة ترتيب موازين القوى في الشرق الأوسط. ووفقاً لهؤلاء الخبراء، فإن إيران لم تكن سوى العقبة الأولى في طريق مشروع إسرائيلي أوسع.
بعد إيران: من سيكون الهدف التالي؟
يبلغ عدد سكان إيران أكثر من 90 مليون نسمة، ما يجعلها واحدة من أكبر دول المنطقة من حيث عدد السكان، وثلاثة أضعاف سكان العراق، إلى جانب تنوعها العرقي الذي قد يشكّل تحدياً في حال تصاعدت الاضطرابات الداخلية. وفي ظل هذا الواقع، فإن أي اهتزاز في استقرار إيران ستكون له تبعات إقليمية واسعة.
قبل عام 1979، كانت العلاقات بين إيران وإسرائيل وثيقة، اقتصادية وعسكرية، وكانت طهران تُعد الحليف الإقليمي الأهم لتل أبيب. اليوم، هناك من يرى أن إسرائيل تطمح لإعادة صياغة هذه العلاقة، وإن كان ذلك بعد تغيير النظام الإيراني بالكامل.
تركيا في مرمى التحليلات
بعد انتهاء العمليات العسكرية مع إيران، يعتقد بعض الخبراء أن إسرائيل قد تلجأ إلى أدوات “غير عسكرية” للحد من نفوذ قوى إقليمية أخرى مثل تركيا، رغم عدم وجود مؤشرات حاسمة على نية تل أبيب استهداف أنقرة بشكل مباشر.
لكن في الداخل التركي، تتزايد التقديرات بأن تركيا قد تكون الهدف التالي. زعيم حزب الحركة القومية التركي، دولت بهجلي، صرّح بأن “إسرائيل تسعى لتطويق منطقة الأناضول”، مؤكداً أن بلاده “الهدف النهائي” في مشروع الهيمنة الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، سارعت أنقرة إلى تسريع تطوير برامجها الدفاعية، بما في ذلك برنامج الصواريخ، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة منذ 7 أكتوبر 2023 وما تبعها من مواجهات مفتوحة في الإقليم.
في المقابل، لم تخفِ بعض التصريحات الإسرائيلية نظرتها الحذرة تجاه طموحات تركيا. ففي كلمة ألقاها رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام الكنيست في 11 يونيو 2025، قال بوضوح: “الإمبراطورية العثمانية لن تعود، مهما كان البعض يعتقد”.
تصريحات وأصوات تُغذي المخاوف
وسائل الإعلام والمحللون في إسرائيل أشاروا في أكثر من مناسبة إلى احتمال تصاعد التوتر مع تركيا، بل ذهب أحد المعلقين في التلفزيون الإسرائيلي للقول إن “المواجهة مع تركيا قادمة لا محالة”. كذلك، أطلق وزير الشؤون الأوروبية البرتغالي السابق، برونو ماسياس، تحذيرات من أن تركيا قد تواجه محاولات لزعزعة استقرارها بعد الانتهاء من الملف الإيراني.
ماذا عن باكستان؟
رغم بعدها الجغرافي نسبياً، تبقى باكستان من القوى الإقليمية التي تراقب تطورات المشهد بقلق. فهي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك السلاح النووي، وتربطها علاقات وثيقة مع إيران.
بعد الهجمات الإسرائيلية، عبّرت إسلام آباد عن تضامنها مع طهران. ووصف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف العمليات الإسرائيلية بأنها “عدوان خطير وغير مبرر”، مؤكداً أنها تشكّل تهديداً إضافياً لاستقرار منطقة مضطربة أصلاً.
مع ذلك، حافظت باكستان على موقف حذر، ودعت إلى تحرك دبلوماسي تقوده الصين لمنع تصعيد الصراع. كما أكّد وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، أن بلاده لم تُقدم على أي خطوات جديدة نحو تعاون عسكري مع إيران، مشيراً إلى أن الأولوية الباكستانية تبقى التوترات القائمة مع الهند وأفغانستان، لا الطموحات الإسرائيلية في الشرق الأوسط.
غزة في قلب المشهد
وسط كل هذه التحولات، لم تغب غزة عن الأجندة الإسرائيلية. فمع اقتراب وقف إطلاق النار مع إيران، صرّح مسؤول إسرائيلي رفيع أن “حماس تعاني من عزلة غير مسبوقة، والوقت مناسب لتصفية التهديد في غزة وإعادة المختطفين”.
روسيا اليوم



