إعلام بريطاني : سورية تسير على حبل مشدود بين القوى العظمى

شهد ديسمبر/كانون الأول 2024 حدثًا فارقًا في تاريخ سورية، تمثّل في انهيار نظام بشار الأسد، الحليف الوثيق لإيران وروسيا.
هذا التحول الكبير فتح الباب أمام القوى الغربية لاستغلال الفرصة التي طال انتظارها لإعادة سورية إلى دائرة نفوذها، بعد أكثر من 14 عامًا من حرب أهلية مدمرة مزّقت البلاد.
ومع تولي أحمد الشرع قيادة الدولة، اتجهت الحكومة الجديدة سريعًا إلى فك ارتباطها بمحور المقاومة بقيادة إيران، والابتعاد عن كتلة “بريكس بلس” التي تضم روسيا والصين، مقابل إعادة مد الجسور مع الغرب ودول الخليج.
وفي خطوة لافتة، ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومعه القادة الأوروبيون معظم العقوبات التي فُرضت خلال عهد الأسد، وسط توقعات بأن يكون هذا التخفيف مشروطًا بتقييد علاقات دمشق المستقبلية مع موسكو وبكين وطهران.
هذا التغيير حدّ بشكل كبير من النفوذ الروسي والصيني في سورية، لكنه لم يُنهِ التنافس على كسب ودّ الحكومة الجديدة.
فالبلاد لا تزال تحتل موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية لكلتا القوتين، ما يدفعهما للحفاظ على موطئ قدم هناك.
الموقف الروسي
تدرك موسكو أن فقدان وجودها العسكري في سورية سيكون ضربة استراتيجية، خاصة أن تدخلها في الحرب كان بهدف إبقاء الأسد في الحكم وضمان حضور روسي قوي في الشرق الأوسط وأفريقيا. ومع رحيل الأسد، تبنّت الحكومة السورية الجديدة أسلوبًا براغماتيًا في إدارة العلاقة مع روسيا، بحيث لا تقطع خطوط التواصل، لكنها في الوقت نفسه تحاول تقليص نفوذ موسكو.
الطموح الصيني
أما الصين، فترى في سورية ما بعد الحرب ساحة استثمارية واعدة، خاصة في مشاريع إعادة الإعمار التي تحتاج لمئات المليارات.
ورغم دعم بكين السابق للنظام المخلوع، فإن دمشق لا تظهر عداءً لها، بل تفتح باب التعاون إذا كان سيسهم في التنمية. وتطمح الصين لإدماج سورية في مبادرة “الحزام والطريق”، لكنها تدرك أن مشاركتها مرهونة بضوء أخضر من القوى الغربية، لا سيما واشنطن.
وفي فبراير/شباط ومارس/آذار 2025، عُقدت لقاءات رفيعة المستوى بين مسؤولين صينيين وسوريين، عكست رغبة بكين في التعامل مع دمشق ببراغماتية، على غرار أسلوبها مع طالبان في أفغانستان، متجاهلة الاعتبارات الأيديولوجية إذا تعارضت مع مصالحها الاقتصادية والأمنية.
قضية الإيغور
يبقى ملف المقاتلين الإيغور في سورية مصدر توتر محتمل بين دمشق وبكين. فمنذ بدايات الحرب، انضم آلاف الإيغور -خصوصًا من الحزب الإسلامي التركستاني المتحالف مع هيئة تحرير الشام- إلى القتال ضد النظام السابق.
ومع وصول الشرع للحكم، اعتبر هؤلاء المقاتلين حلفاء مخلصين، بل تم دمج بعضهم في الجيش السوري، ما يثير قلق الصين التي تخشى من انتقال التهديد إلى إقليم شينجيانغ.
التوازن بين القوى
يؤكد محللون أن دمشق الجديدة ستحاول السير على خط دقيق بين واشنطن وموسكو وبكين، دون أن تتحول إلى تابع لأي طرف.
فالمصلحة العليا بالنسبة للشرع هي الحفاظ على سيادة هشة ومنع البلاد من الانزلاق مجددًا إلى صراع مفتوح.
هاشتاغ



