اخبار سريعة

ما قصة فرض “إتاوات” على نقل الحجر في الرحيبة

أثار قرار صادر عن مجلس مدينة الرحيبة في ريف دمشق استياء واسعًا بين الأهالي والسائقين، بعد فرض رسم قدره 15 ألف ليرة سورية على كل شاحنة محمّلة بمواد البناء مثل الحجر والرمل والبحص تمر ضمن حدود المدينة الإدارية.

ونشر ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي تسجيلًا مصورًا، يوثق احتجاج أحد السائقين أمام حاجز الأمن العام عند مدخل البلدة بتاريخ 19 حزيران، وهو يرفض دفع المبلغ، قائلاً: “خلصنا من الفرقة الرابعة، وهلأ بلشتوا أنتم؟”، مطالبًا بإحضار قرار رسمي موقع من محافظة ريف دمشق يبرر الرسوم المفروضة.
رد البلدية: القرار قانوني وجماعي

من جانبه، أصدر المهندس محمد محمود تركمان، رئيس المكتب التنفيذي لبلدية الرحيبة، بيانًا توضيحيًا عبر صفحة المجلس المحلي على “فيسبوك”، أكد فيه أن القرار ليس فرديًا، بل صدر بالإجماع عن المكتب التنفيذي لمجلس المدينة.

وأشار تركمان إلى أن المبلغ المفروض يُعتبر رمزيًا مقارنة بالأضرار التي تُسببها شاحنات الأحمال الثقيلة على البنية التحتية ومرافق المدينة، مضيفًا أن القرار يشمل أيضًا فرض رسوم على المحال التجارية والمقالع والمكاسر والمناشر وإشغال الأرصفة.
شهرة الحجر الرحيباني وأهميته الاقتصادية

تُعرف مدينة الرحيبة بكونها مركزًا هامًا لصناعة الحجر في سوريا، حيث تنتشر على أطرافها مناشر الحجر والرمل التي تنتج الحجر الرحيباني المستخدم في الإكساء المعماري والمطابخ والواجهات الخارجية.

ويتميز الحجر الرحيباني بصلابته وثبات لونه ومقاومته العالية للماء، وله أشكال متعددة كالـ”مبوز”، و”المجلي”، و”المكعب”، و”المسمسم”، ويُعتبر من المواد المطلوبة في كافة المحافظات السورية، بحسب ما أكده أصحاب المهن في هذا القطاع.

ووفق وكالة “سانا” الرسمية، فإن الرحيبة تضم نحو 145 منشرة حجر مرخصة، كان إنتاجها يغطي الطلب المحلي ويساهم في دعم الصادرات خلال السنوات الماضية.
الرحيبة: من مدينة مقاومة إلى مركز إنتاج

تقع مدينة الرحيبة على بعد 50 كيلومترًا شمال شرق دمشق، ويزيد عدد سكانها عن 30 ألف نسمة بحسب إحصاء 2004، إلا أن هذا الرقم شهد تغيّرات كبيرة بفعل الهجرة الداخلية والخارجية بعد بدء الصراع في سوريا عام 2011.

كانت الرحيبة من أولى المدن التي انضمت إلى الاحتجاجات السلمية، وتعرضت لاحقًا للحصار والقصف، ما أدى إلى تهجير أكثر من 1500 شخص من مقاتلي المعارضة وعائلاتهم إلى جرابلس وإدلب بعد اتفاق تسوية في نيسان 2018.
عودة الأتاوات: حواجز “الفرقة الرابعة” تذكّر السوريين بالماضي

يعيد القرار الأخير في الرحيبة إلى الأذهان ممارسات حواجز النظام السوري السابقة، التي لم تقتصر على التهديدات الأمنية، بل شملت فرض إتاوات على مرور البضائع والسلع، ما شكّل عبئًا اقتصاديًا إضافيًا على المواطنين والتجار.

في مناطق مثل حرستا ومعربا شمال دمشق، أنشأت الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد، العام الماضي، حواجز أجبرت موزعي البضائع على دفع مبالغ تصل إلى 25 ألف ليرة سورية للشاحنة الواحدة. كما فرض حاجز الحرس الجمهوري في معربا رسومًا وصلت إلى 10 آلاف ليرة على كل حمولة.

تلك الإجراءات أدت إلى ارتفاع تكاليف النقل، وبالتالي زيادة أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية في العاصمة، مقارنة بمناطق أخرى من سوريا.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى