في لحظة حرجة.. لماذا تخلّى “محور المقاومة” عن إيران؟

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، الخميس، أن ما يُعرف بـ”محور المقاومة” بقي في حالة سكون ولم يتخذ أي رد فعل يُذكر عقب الضربة الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت إيران الأسبوع الماضي.
وبحسب الصحيفة، فإن الحلفاء الإقليميين لإيران، وعلى رأسهم الميليشيات التي تمولها وتدعمها في الشرق الأوسط، لم يقدموا لها أي دعم ملموس في هذا التوقيت الحرج، معتبرة أن “طهران تُركت لتواجه مصيرها منفردة في معركة وجودية”.
ورغم نجاح إيران في إنشاء شبكة واسعة من الجماعات المسلحة في المنطقة، تتشارك العداء لإسرائيل والولايات المتحدة، بهدف تعزيز نفوذها السياسي والعسكري، إلا أن هذا التحالف بدا هشاً عند أول اختبار حقيقي، وفق الصحيفة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على طهران كشف عن هشاشة الموقف الإيراني، حيث استهدفت الضربات منشآت نووية حيوية، وأنظمة أسلحة متقدمة، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية في قطاعات الطاقة والنفط، كما شملت اغتيالات طالت شخصيات سياسية وعسكرية وعلماء في مجال الذرة.
لكن الأمر الأكثر زعزعة للثقة بين إيران وحلفائها، بحسب تقرير الصحيفة، هو اكتشاف عمق اختراق جهاز “الموساد” الإسرائيلي للأراضي الإيرانية، بعد تنفيذ عمليات بطائرات مسيّرة ونجاحه في الوصول إلى معلومات حساسة عن مواقع قيادات بارزة.
هذا الواقع الجديد دفع العديد من الجماعات المسلحة المدعومة من طهران إلى التركيز على مصالحها الذاتية، متجنبة الانجرار إلى حرب مفتوحة قد تجرّ عليها ضربات قاسية، بحسب التقرير.
وفي هذا السياق، قال ريناد منصور، مدير مشروع العراق في معهد “تشاتام هاوس” بلندن: “بالنسبة إلى هذه الجماعات، الأولوية الآن هي البقاء، فهم يدركون جيدًا العواقب الخطيرة لمثل هذه العمليات العسكرية الواسعة”.
حزب الله وحالة الترقب
أما “حزب الله” اللبناني، الذي كان يُعتبر الذراع الأقوى لإيران في المنطقة، فلم يطلق أي صاروخ دعماً لطهران منذ بداية العملية العسكرية الإسرائيلية المعروفة باسم “الأسد الصاعد”، واكتفى ببيان استنكر فيه الهجوم.
ووفق مصادر دبلوماسية تحدثت للصحيفة، فإن حزب الله يعتمد حالياً سياسة التريث، في ظل حرصه على عدم الانجرار إلى حرب شاملة، مفضلاً إعادة ترميم قدراته العسكرية وتأمين مصادر تمويله.
ميليشيات العراق تغير التكتيك
الوضع لم يختلف كثيراً في العراق، حيث امتنعت الميليشيات المسلحة عن استهداف القواعد العسكرية كما اعتادت في السابق.
وكان الموقف الأبرز من “كتائب حزب الله” التي أصدرت بياناً أكدت فيه أن إيران لا تحتاج إلى دعمها العسكري حالياً، لكنها توعدت بضرب المصالح الأميركية إذا تدخلت واشنطن في النزاع.
كما أشار التقرير إلى تغيرات لافتة في ميزان القوة داخل قيادات تلك الجماعات المسلحة.
حماس تحت الضغط والحوثيون يتراجعون
أما حركة “حماس”، فبحسب الصحيفة، فهي تعاني من إرهاق شديد بعد 20 شهراً من الحرب المتواصلة مع إسرائيل، ما أدى إلى مقتل العديد من قادتها وتدمير جزء كبير من قطاع غزة، لتجد نفسها بالكاد قادرة على الاستمرار.
في المقابل، أطلقت جماعة الحوثي في اليمن صاروخاً باتجاه إسرائيل الأحد، لكنها توقفت عن تكرار الهجمات، بعد أن تعرضت منشآتها لضربات أميركية مؤثرة في شهري مارس وأبريل، حدّت بشكل كبير من قدراتها الصاروخية.
وتعلّق إليزابيث كيندال، رئيسة كلية غيرتون بجامعة كامبريدج والمتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، بالقول: “أعتقد أن الحوثيين أصيبوا بالذهول من مدى اختراق الاستخبارات الإسرائيلية لإيران، وربما باتوا يعتقدون أن الأفضل الآن هو التزام الهدوء، لأن أي تحرك قد يفضح مواقعهم ويسبب خسائر كبيرة
سكاي نيوز عربية



