اخبار ساخنة

ظاهرة زيارة “الأوروبيات” للـ”أضرحة الصوفية” في مصر.. ما القصة؟

في مشهد يعكس تلاقح الثقافات والروحانيات، تتوافد سنويًا آلاف المصريين إلى الأضرحة الصوفية التي تكتظ بها البلاد، لكن اللافت أن عددًا متزايدًا من السيدات الأوروبيات يقضين أيامًا طويلة في هذه الأماكن بهدف التعرف عن قرب على الطقوس والعادات الصوفية، بل والمشاركة فيها.

خلال السنوات الأخيرة، برزت ظاهرة متزايدة لزيارة الأوروبيات للأضرحة الصوفية في مصر، خاصةً إلى مقام “أبو الحسن الشاذلي” في مرسى علم. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن السياحة الصوفية تساهم بنسبة مهمة في الاقتصاد المصري، حيث تُقدر بحوالي 2% من الدخل القومي.

أظهرت دراسة بعنوان “سياحة المقامات الصوفية في مصر”، أعدتها الدكتورة ولاء محمد أحمد نجيب، أستاذة الجغرافيا البشرية بجامعة أسيوط، أن الزوار الأجانب للمقامات الصوفية يتشاركون خصائص روحية وعقائدية متقاربة، مع وجود اختلافات طفيفة تعكس التنوع الثقافي بين المناطق.

بحسب الباحث مصطفى زايد المتخصص في الشؤون الصوفية، بدأ توافد السائحات الأوروبيات بشكل ملحوظ منذ التسعينيات، حيث تشكل النساء نسبة أكبر بكثير من الرجال في زيارة هذه الأماكن. وتحتل زيارة مقام “أبو الحسن الشاذلي” الصدارة، ويأتي الزائرون إما بدافع الاطلاع على فلسفة الشيخ أو بمرافقة من سبقوهم في الزيارة.

ويُلاحظ أن الإيطاليات على وجه الخصوص يقضين فترات طويلة في قرية الشاذلي أثناء الاحتفال بالمولد السنوي، يشاركن فيه الطقوس الروحية ويعشن تجربة متكاملة مع السكان المحليين، مستمتعات بالأجواء التي يجمعها التصوف.

تجارب شخصية كثيرة تؤكد قوة التأثير الروحي للمقامات، مثل تجربة سارة، سائحة أوروبية زارت المقام عام 2002 في فترة عصيبة من حياتها النفسية، فوجدت فيه طوق نجاة جعلها تعود للزيارة بشكل سنوي.

ويشير الباحث إلى أن ارتباط الأوروبيات بالتصوف لا يتعلق بالديانة بقدر ما هو شعور وجداني وروحي يدفعهن لتكرار هذه الزيارات.

الأضرحة الصوفية في مصر ليست مجرد مواقع دينية، بل هي مرآة تعكس التقاليد والعمارة والفنون الشعبية، وتستقطب الباحثين والمهتمين بالأنثروبولوجيا والتراث من مختلف أنحاء العالم، كما يؤكد الباحث مسعود شومان في مجال التراث الشعبي، معتبرًا هذه الزيارات وسيلة للتعرف على الثقافة المصرية الأصيلة.

تعود جذور الطرق الصوفية في مصر إلى القرون الهجرية الأولى، مع تعدد المدارس الصوفية التي أسست جذورها وروحها في مصر، مثل الطريقة الرفاعية، البدوية، الشاذلية، والقنائية، والتي لعبت دورًا مهمًا في تشكيل الروحانية المصرية وتاريخها الثقافي.

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى