الاخبار

3 تحديات أمنية تواجه الحكومة السورية رغم الاستقرار التدريجي

مع سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، انهارت المنظومتان الأمنية والعسكرية في البلاد بشكل كامل، مما أحدث فراغًا خطيرًا في البنية المؤسسية. ورغم مساعي حكومة الإنقاذ السابقة –الآتية من إدلب– لملء هذا الفراغ، فإنها لم تنجح حتى الآن في احتواء التحديات المتزايدة على الأرض.
إعادة الهيكلة.. وصعوبات المرحلة الانتقالية

تواصل الحكومة السورية الجديدة العمل على إعادة بناء الأجهزة الأمنية والعسكرية، إلى جانب توحيد الفصائل الثورية وجمع السلاح. لكن في ظل هذه المرحلة الانتقالية، تواجه البلاد تحديات أمنية معقدة، أبرزها استمرار تحركات فلول النظام السابق وتزايد نشاط تنظيم الدولة الإسلامية، بالإضافة إلى توترات داخلية متعلقة بملف العدالة الانتقالية.
فلول الأسد تتجه شمالاً: تعاون متزايد مع “قسد”

تقارير ميدانية من شمال شرق سوريا تشير إلى استمرار انضمام عناصر سابقة من نظام الأسد إلى صفوف قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وبحسب مصادر محلية، استقبلت “قسد” آلاف المقاتلين القادمين من الساحل السوري ومحافظتي حمص وحماة، وتم توزيعهم على مناطق مثل الطبقة والمنصورة في الرقة، وحقلي العمر وكونيكو في دير الزور.

هذا التحاق واسع النطاق جاء لتعويض الانشقاقات داخل “قسد” بعد أن بدأت العشائر العربية بالانسحاب منها عقب انهيار النظام، مفضّلة الالتحاق بالمؤسسات الأمنية التي تعكف الحكومة الجديدة على تأسيسها.
اشتباكات في الرقة وعمليات اغتيال في دير الزور

شهدت محافظة الرقة في الأسبوع الثاني من يونيو/حزيران الجاري اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري الجديد وتشكيلات تابعة لـ”قسد”، ما أسفر عن قتلى وجرحى، وكانت هذه أول مواجهة مباشرة منذ توقيع هدنة في مارس/آذار الماضي.

أما في دير الزور، فالوضع الأمني لا يزال مضطربًا، وسط عمليات اغتيال شبه يومية، واتهامات متكررة للجهاز الأمني المحلي باستيعاب عناصر سابقين من أجهزة الأسد الأمنية. وقد دفعت هذه التطورات وزارة الداخلية لتعليق عمل مئات العناصر الأمنيين لمراجعة ملفاتهم.
هجمات محدودة في الساحل وحمص

ورغم تراجع نشاط فلول النظام في الساحل السوري ومحافظة حمص، فإن الهجمات لم تتوقف تمامًا. فقد شهدت اللاذقية حادثة إطلاق نار على عائلة اعتُقد أنها تتبع للأمن السوري، فيما نفّذت مجموعات مسلحة أخرى هجمات في تل كلخ دفعت الحكومة لإرسال تعزيزات وتنفيذ عمليات أمنية هناك.
عودة تنظيم الدولة: تهديد يتجدد

في 30 مايو/أيار الماضي، تبنى تنظيم الدولة الإسلامية هجومًا استهدف فرقة من الجيش السوري الجديد في البادية السورية قرب السويداء، أسفر عن مقتل عنصر وإصابة ثلاثة. وأعقب هذا الهجوم حملة إعلامية للتنظيم ضد الرئيس السوري أحمد الشرع بعد لقائه بنظيره الأميركي دونالد ترامب، متهمًا إياه بـ”التفريط بالشريعة مقابل الدعم الدولي”.

كما كشفت تقارير استخباراتية دولية أن التنظيم بدأ إعادة تفعيل خلاياه في سوريا والعراق، مع تعيين “والي” جديد في حلب يُدعى أبو دجانة الجبوري –العراقي الأصل– بسبب خبرته في هيكلة الفصائل الإسلامية المرتبطة سابقًا بجبهة النصرة.

وفي يونيو/حزيران، أكدت مصادر أمنية سورية أن التنظيم أعاد تمركزه في ريفي دمشق وحلب ودير الزور، دون تنفيذ عمليات كبيرة حتى الآن.
تنسيق إقليمي لمواجهة خطر الإرهاب

استشعارًا لحجم التهديد، انضمت دمشق إلى غرفة عمليات إقليمية تضم كلًا من سوريا، العراق، تركيا، الأردن ولبنان، تم الإعلان عنها خلال اجتماع في الأردن أواخر مايو/أيار. كما استقبل الرئيس الشرع مبعوثين أمنيين من العراق، ضمن جهود مشتركة لمراقبة تحركات التنظيم.
غضب شعبي من مسار العدالة الانتقالية

أثار مؤتمر صحفي عقده حسن صوفان –عضو لجنة السلم الأهلي– موجة احتجاجات واسعة، بعد حديثه عن إشراك قيادات سابقة في نظام الأسد في جهود “تعزيز الاستقرار”. واعتبر نشطاء وحقوقيون هذا التصريح استفزازًا للضحايا وعائلاتهم، خاصة مع استمرار إطلاق سراح ضباط سابقين دون محاكمات واضحة.

نتيجة لذلك، شهدت عدة مناطق –خصوصًا في حمص وحلب– موجة اغتيالات استهدفت شخصيات أمنية وعسكرية تابعة للنظام السابق. وشملت الضحايا خالد الكحيل في حلب، والعقيدين هيثم ويوسف محمود في حمص، بالإضافة إلى إحراق منزل مفيد خضور في مصياف.
خطباء المساجد يحذرون من الانتقام

في 13 يونيو/حزيران، ألقى خطباء المساجد في سوريا خطبًا موحدة ركزت على ضرورة ضبط النفس والابتعاد عن الانتقام الشخصي، في ظل تصاعد أعمال العنف والتوتر الشعبي المتزايد حيال مسار العدالة الانتقالية.
تحديات سياسية واقتصادية وسط تصاعد أمني

وسط هذه التطورات، تواجه الحكومة السورية الجديدة تحديًا مزدوجًا: إعادة بناء المؤسسات الأمنية من جهة، وتحقيق الاستقرار اللازم لجذب رؤوس الأموال وتحسين الأوضاع المعيشية من جهة أخرى. فاستمرار أعمال العنف والاغتيالات قد يعرقل أي خطوات حقيقية نحو التعافي الاقتصادي والتنمية.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى