قيلولة منتصف النهار.. استراحة أم خطر صامت يهدد حياتك؟

تُعتبر قيلولة ما بعد الظهر عادة شائعة في العديد من دول البحر الأبيض المتوسط، حيث يُنظر إليها كوسيلة فعّالة لتجديد الطاقة والتغلب على الكسل الذي يلي وجبة الغداء.
وقد دعمت دراسات سابقة هذه الفكرة، مشيرة إلى أن النوم القصير خلال النهار قد يساعد على تحسين التركيز والقدرة على حل المشكلات.
لكن دراسة جديدة من مستشفى ماساتشوستس العام تكشف جانباً مختلفاً، حيث وجد الباحثون أن بعض أنماط القيلولة، خاصة تلك التي تكون طويلة أو غير منتظمة، قد ترتبط بارتفاع خطر الوفاة المبكرة، وخصوصاً لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن.
شملت الدراسة أكثر من 86 ألف مشارك بمتوسط عمر 63 عاماً، وتمت مراقبة عادات نومهم على مدار أسبوع باستخدام أجهزة ذكية تُرتدى في المعصم، مثل ساعات أبل.
أظهرت النتائج أن متوسط القيلولة بلغ حوالي 24 دقيقة.
غير أن أولئك الذين كانوا يأخذون قيلولات طويلة أو غير منتظمة كانوا أكثر عرضة للوفاة المبكرة.
الدكتور “تشينلو جاو”، قائد الفريق البحثي، أوضح أن النوم في منتصف النهار، خاصة إذا كان طويلاً أو غير منتظم، ارتبط بزيادة خطر الوفاة، حتى بعد احتساب عوامل أخرى مثل نمط الحياة والعمر والتدخين واستهلاك الكحول.
وخلال فترة متابعة امتدت 11 عاماً، تُوفي أكثر من 5100 شخص من المشاركين، أي ما يعادل نحو 6% من العينة.
وعلى الرغم من أن القيلولة قد لا تكون السبب المباشر، إلا أن هذه النتائج تفتح الباب للتساؤل عن علاقتها بالصحة العامة.
ويُرجّح الباحثون أن النوم الطويل في النهار قد يُشير إلى مشاكل صحية غير مكتشفة أو قد يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم.
ومع أن الدراسة وجدت علاقة ارتباط وليس سببية، إلا أن الخبراء يُوصون بالحذر، مشيرين إلى أهمية إجراء أبحاث إضافية لفهم هذا الرابط بشكل أوضح.
في هذا السياق، تُوصي الأكاديمية الأميركية لطب النوم وهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) بجعل القيلولة قصيرة – من 10 إلى 30 دقيقة – وأن تكون قبل الساعة الثالثة عصراً، للحفاظ على النشاط دون التأثير سلباً على النوم الليلي.
يُذكر أن نتائج هذه الدراسة ستُعرض في مؤتمر SLEEP 2025.
RT



