اقتصاد

ما هو “التعويم المدار” الذي اقترحه حاكم مصرف سورية المركزي؟ وهل يمكن أن يغير من واقع الليرة السورية؟

في ظل تصاعد الجدل حول مستقبل السياسة النقدية في سورية، أعلن حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر الحصرية، عن التوجه لتطبيق ما يُعرف بـ”نظام التعويم المدار” لليرة السورية، كخطوة تالية بعد توحيد أسعار الصرف.
لكن ما هو هذا النظام؟ وما مدى تأثيره المحتمل على سعر الصرف، وعلى حياة السوريين الاقتصادية اليومية؟
بحسب الأكاديمي والخبير الاقتصادي، عباس رشيد كعده، فإن “التعويم المدار” يعني السماح لسعر صرف العملة بالتغير وفقًا لآليات السوق (العرض والطلب)، مع احتفاظ البنك المركزي بحق التدخل عند الضرورة، لضبط أي تقلبات حادة أو توجيه السعر ضمن هامش معين.
وفي مقابلة مع صحيفة “الحرية المحلية”، أوضح كعده أن هذا النوع من الأنظمة يمنح السياسة النقدية مرونة أكبر مقارنة بالتثبيت الكامل، ويُعتمد عليه في العديد من الدول كوسيلة لتحقيق استقرار تدريجي دون الحاجة لاستنزاف الاحتياطي الأجنبي.
تحديات التطبيق في سورية
رغم مرونة النظام المقترح، يرى كعده أن تطبيقه في سورية لا يمكن فصله عن الواقع النقدي القائم، حيث ما تزال السوق السوداء تهيمن على تحديد سعر الدولار مقابل الليرة، بسبب ضعف القنوات الرسمية وانعدام الشفافية.
وأشار إلى أن انعدام الثقة بالمصرف المركزي لا يزال عقبة كبيرة، نتيجة تراكم التجارب السلبية وتعدد أسعار الصرف على مدى سنوات.
كما لفت إلى غياب منصة رسمية موثوقة تلبي الطلب الحقيقي على الدولار، سواء من قبل الأفراد أو المستوردين.
وحذر كعده من أن اعتماد التعويم المدار دون وجود أدوات تنفيذية واضحة، ومؤسسات قادرة على التدخل المدروس، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، تتمثل في اضطرابات أكبر في سوق الصرف.
تعويم العملة: أداة وليس هدفاً
وأوضح أن العديد من الدول تلجأ إلى التعويم، سواء المدار أو الكامل، في أوقات الأزمات النقدية، كوسيلة لمعالجة اختلالات الميزان التجاري أو مواجهة شح الدولار.
ويتيح هذا النظام للسوق تحديد السعر الحقيقي للعملة، وهو ما يُفترض أن يعكس الواقع الاقتصادي بدقة.
لكن كعده شدد على أن نجاح هذا النموذج يتطلب جهوزية مؤسساتية واقتصادية، وأدوات تدخل فعالة لاحتواء أي انفلات محتمل في السوق.
ما الذي يجب أن يحدث قبل تطبيق التعويم؟
في ختام حديثه، أكد كعده أن تطبيق التعويم المدار يجب أن يسبقه إطلاق منصة رسمية مرنة لشراء الدولار من المواطنين، بسعر قريب من السوق غير الرسمية، مع فرض ضوابط صارمة وسقوف يومية للحد من المضاربة، وتأمين السيولة بالليرة السورية لتغطية هذه العمليات، دون اللجوء إلى استنزاف الاحتياطي الأجنبي.
B2B

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى