كوري ميلز: أميركا تريد لسوريا دوراً قيادياً في الإقليم وترغب ببناء علاقات معها

في تصريحات جديدة تفتح باب النقاش حول مستقبل العلاقات الأميركية السورية، شدّد عضو الكونغرس الأميركي كوري ميلز على أهمية إصدار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب أمرًا تنفيذيًا برفع العقوبات المفروضة على سوريا، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل فرصة حقيقية لسوريا في مرحلة ما بعد إسقاط النظام الاستبدادي الذي سيطر على البلاد لأكثر من خمسة عقود.
وفي مقابلة مع تلفزيون سوريا، أوضح ميلز أن تخفيف العقوبات سيساهم بشكل مباشر في دعم عملية إعادة الإعمار وتعزيز النمو الاقتصادي، كما سيمهّد الطريق أمام أي حكومة سورية مستقبلية منتخبة لتحقيق تقدم ملموس على المستويين السياسي والاقتصادي.
وأشار ميلز إلى أن القرار التنفيذي الذي قد يوقعه ترمب لا يتطلب بالضرورة إلغاء قانون قيصر، بل يمكن أن يؤدي إلى تخفيف العقوبات عبر وزارة الخزانة الأميركية، مما يُتيح انفتاحاً اقتصادياً ويسمح بإطلاق الاستثمارات والتجارة الحرة مع سوريا. أما الإلغاء الكامل للقانون، فيحتاج إلى تحرك تشريعي من الكونغرس.
إعادة الإعمار والتعاون مع الدول العربية
أكد ميلز أن البنية التحتية في سوريا تعاني من تدهور حاد، وهي بحاجة ماسة إلى دعم دولي سريع، داعيًا إلى تعزيز التعاون مع الدول العربية التي تبدي رغبة في المساهمة بإعادة بناء سوريا. وأضاف أن الولايات المتحدة يمكن أن تلعب دوراً فاعلاً عبر تمكين الشركات الأميركية من دخول السوق السورية وعقد شراكات اقتصادية مع دول الجوار.
رؤية واشنطن تجاه سوريا الجديدة
وفيما يتعلق بالسياسة الأميركية المستقبلية تجاه دمشق، أوضح ميلز أن واشنطن تسعى إلى بناء شراكة استراتيجية من شأنها تحقيق الاستقرار الإقليمي وضمان أمن الحلفاء، بما في ذلك إسرائيل. وأكد أن قرار ترمب المرتقب يعكس رغبة حقيقية في الانخراط ببناء علاقات جديدة مع سوريا.
وكشف أن لقاء ترمب مع عدد من الشخصيات السورية، إلى جانب زيارة ميلز لدمشق – كأول عضو كونغرس يزور البلاد بعد سقوط النظام – وجّه رسالة واضحة بأن الولايات المتحدة منفتحة على تأسيس علاقات دبلوماسية جديدة مع حكومة انتقالية سورية تمثل كافة مكونات المجتمع.
التحديات الأمنية ومصير “قسد”
وفي الجانب الأمني، أشار ميلز إلى وجود تحديات حقيقية تواجهها الحكومة السورية الجديدة، خاصة في ظل التهديدات التي تفرضها جماعات متطرفة مثل “داعش”، بالإضافة إلى محاولات قوى خارجية – كالميليشيات الإيرانية – لزعزعة الاستقرار. لكنه نوّه بأن طرد هذه الميليشيات وبدء تشكيل جيش وطني سوري يُعد من أبرز إنجازات المرحلة الجديدة.
وتحدث ميلز عن نقاشاته مع الرئيس الانتقالي بشأن إمكانية دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الجيش السوري، معتبرًا أن وجود وسيط دولي مثل الولايات المتحدة قد يساعد في تسهيل هذا المسار، شرط أن يكون هناك توافق داخلي شامل.
شمولية الحكم وتمثيل المكونات السورية
أكد ميلز أن نجاح العملية السياسية في سوريا يتطلب تمثيلًا حقيقيًا لجميع المكونات – من علويين ومسيحيين وسنة ودروز، رجالًا ونساء، شبابًا وكبارًا – لبناء دولة ديمقراطية تقوم على مبدأ الوحدة الوطنية والتعددية السياسية. وأكد أن الهدف ليس تعزيز سلطة كيان أو جماعة معينة، بل تحقيق رؤية شاملة لسوريا موحدة حرة.
محددات السياسة الأميركية المستقبلية
وفي ختام حديثه، شدّد ميلز على أن السياسة الأميركية تُركّز على دعم سوريا لتصبح شريكًا إقليميًا مسؤولًا لجيرانها مثل الأردن وإسرائيل، وتلعب دورًا فاعلًا في إعادة تشكيل خريطة الاستقرار في الشرق الأوسط. كما عبّر عن تفاؤله بمستقبل العلاقات بين البلدين، خاصة في ظل الإدارة الجديدة التي تسعى إلى تجاوز الماضي، والانخراط في مرحلة سياسية قائمة على الشراكة والاحترام المتبادل.
وأضاف: “نحن نؤمن بسوريا الجديدة، ونريد أن نراها دولة ديمقراطية مستقلة، قادرة على الاندماج اقتصاديًا وتجاريًا في المنطقة، وأن تعود لتكون دولة صديقة على الساحة الدولية”.
تلفزيون سوريا



