لماذا تخشى دول الجوار السوري ضم المقاتلين الأجانب في المؤسسات الأمنية

كشفت تقارير إعلامية أن الإدارة المؤقتة في سوريا تعمل على تنفيذ خطة تهدف إلى دمج المقاتلين الأجانب في مؤسسات الدولة، وتحديدًا ضمن القوات الأمنية والعسكرية، في خطوة مثيرة للجدل أثارت مخاوف واسعة لدى دول الجوار السوري، نظرًا لتداعياتها المحتملة على أمن المنطقة واستقرار الداخل السوري.
وبحسب المصادر، فإن هذه الخطوة جاءت بعد حصول الإدارة على دعم سياسي غير مباشر من عواصم أوروبية وغربية، مما يثير تساؤلات حول أهداف هذا الدعم ومستقبل المقاتلين الأجانب في إطار الدولة الجديدة.
موافقة أمريكية مشروطة وإشراف دولي
وكان المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، قد صرّح سابقًا بأن واشنطن وافقت مبدئيًا على خطة تقضي بضم آلاف المقاتلين السابقين من المعارضة إلى صفوف الجيش الوطني السوري، بشرط أن يتم ذلك بشفافية تامة وتحت إشراف واضح. واعتبر باراك أن “الاحتفاظ بهؤلاء المقاتلين داخل المشروع الوطني السوري أفضل من تهميشهم”، مشيرًا إلى ولائهم للإدارة الجديدة.
مخاوف أمنية من تسلل التطرف عبر الحدود
لكن هذه الخطوة لم تمر دون انتقادات وتحذيرات، خاصة من جهات أمنية وخبراء في المنطقة. وقال المحلل السياسي العراقي، عباس العرداوي، في تصريحات لـ”سبوتنيك”، إن دمج المقاتلين الأجانب قد يؤدي إلى تكوين قوات هجينة، ما يخلق ثغرات أمنية خطيرة تسمح بتدخل خارجي أوسع في شؤون المنطقة.
وحذر العرداوي من أن وجود مقاتلين يحملون خلفيات جهادية، قد يؤدي إلى امتداد التهديد نحو دول مثل العراق، الأردن، ولبنان، حيث يُخشى من تسلل عناصر متطرفة عبر الحدود، وتشكيل خلايا نائمة تدعمها هذه العناصر.
خطوات احترازية من الجوار السوري
تزامنًا مع هذه الخطوة، تستعد عدة دول مجاورة لتعزيز إجراءاتها الأمنية على الحدود، خشية من تحركات غير منضبطة قد تؤدي إلى تهريب السلاح أو تعزيز خلايا داخلية، خاصة في ظل غياب ضمانات أمنية دولية شاملة.
خطة دمج منظمة: الفرقة 84 كنموذج
ووفقًا لتقارير، تتضمن الخطة ضم نحو 3500 مقاتل أجنبي، معظمهم من الإيغور الصينيين ومقاتلين من دول مجاورة، إلى وحدة جديدة أُطلق عليها “الفرقة 84″، وهي تشكيل عسكري حديث ضمن الجيش السوري يشمل عناصر سورية وأجنبية.
ووفق مصادر مقربة من وزارة الدفاع السورية، فإن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع شدد خلال اجتماعاته مع مسؤولين غربيين على أن دمج المقاتلين ضمن مؤسسات الدولة هو الخيار الأقل خطورة، مقارنة بتركهم دون احتواء، ما قد يدفعهم للانضمام إلى تنظيمات إرهابية كـ”القاعدة” أو “داعش”.
طمأنة المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين
من جهته، أكد عادل الحلواني، رئيس “ميثاق دمشق الوطني”، أن الرئيس الشرع أجرى مشاورات مكثفة قبل المضي في تنفيذ هذه الخطة، بهدف طمأنة المجتمع الدولي بشأن آليات الدمج. وقال إن “ترك هذه العناصر دون إدارة سيؤدي إلى فوضى أكبر، وقد تصبح مصدر تهديد مستمر”.
وشدد الحلواني على ضرورة التنسيق الأمني مع دول الجوار لضمان السيطرة على تحركات هذه العناصر، مشيرًا إلى أن سوريا تسعى إلى بناء مرحلة استقرار جديدة وتفتح باب التعاون مع الجميع، بما في ذلك المجتمعات الدولية والإقليمية.
سبوتنيك عربي



