الاخبار

بعد رفع العقوبات.. كيف تستعيد الحكومة مكانة جواز السفر السوري؟

أثار القرار الأمريكي الأخير بإزالة اسم سوريا من قائمة الحظر على دخول الولايات المتحدة، جدلًا واسعًا وتفاؤلًا مشوبًا بالحذر، إذ اعتبره محللون تحولًا في السياسة الأمريكية تجاه الشعب السوري، بعد سنوات من القيود الصارمة التي فُرضت في أعقاب اندلاع الحرب في البلاد.

ويرى الخبراء أن هذا القرار قد يكون بداية لتخفيف الضغوط القانونية والسياسية المفروضة على السوريين، ويفتح المجال أمامهم للحصول على تأشيرات سفر بشكل أسهل، لا سيما لأغراض الدراسة، العمل، أو الزيارة، رغم أن تحديات أخرى لا تزال قائمة، من أبرزها استمرار العقوبات وصعوبة استعادة الجواز السوري لقيمته الدولية السابقة.
هل يُمهّد القرار لتحسين وضع الجواز السوري؟

يُنظر إلى هذا الإجراء على أنه خطوة إيجابية، لكنها غير كافية بمفردها لاستعادة الجواز السوري لمكانته، خاصة في ظل استمرار القيود الأمنية والتشريعات الأمريكية مثل قانون “تحسين برنامج الإعفاء من التأشيرة ومنع السفر الإرهابي” لعام 2015، الذي يمنع الأفراد الذين زاروا سوريا بعد مارس 2011 من الاستفادة من إعفاءات السفر.

وبحسب مؤشر “هينلي” العالمي لجوازات السفر لعام 2025، لا يزال الجواز السوري يحتل مرتبة متأخرة (102 عالميًا)، مع إمكانية دخول 27 دولة فقط دون تأشيرة، مما يعكس حجم التحديات التي ما زال السوريون يواجهونها على الساحة الدولية.
رأي الخبراء: تحول سياسي وليس كافيًا

الخبير القانوني والباحث في العلاقات الدولية، المعتصم الكيلاني، صرّح لموقع “إرم نيوز” بأن القرار الأميركي قد يُفهم على أنه جزء من مراجعة شاملة للسياسة الخارجية تجاه سوريا بعد إسقاط النظام السابق، لا سيما بعد الانتقادات الواسعة التي طالت قرار الحظر في عام 2017، والذي وصل إلى المحكمة العليا في قضية “ترامب ضد هاواي”.

وأشار الكيلاني إلى أن هذه الخطوة يمكن أن تسهم في تسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات، لكنها تظل مرهونة بإجراءات فنية وتشريعية أخرى، مؤكدًا أن تحسين صورة الجواز السوري واستعادة مكانته يتطلب إصلاحات سياسية شاملة، وتعاونًا دوليًا يعيد الثقة بالدولة السورية الجديدة.

وأضاف أن من بين الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة السورية بعد سقوط النظام، إلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية، وتمديد صلاحية الجوازات المنتهية مجانًا في السفارات، وهو ما قد يساعد في تسهيل السفر، لكن لا يزال الطريق طويلًا.
صعوبات السوريين في الخارج لم تنتهِ بعد

من جانبه، قال طارق الأحمد، القيادي في الحزب السوري القومي الاجتماعي، إن هذا القرار يُعد تطورًا مهمًا يُمكن أن يُعيد جزءًا من الحقوق التي حُرمت منها الجاليات السورية في الخارج. وأوضح أن أعداد السوريين في المهجر تفوق حاليًا عدد المقيمين داخل البلاد، مما يجعل قضية السفر والتأشيرات أولوية ملحة لملايين الأفراد.

وأشار الأحمد إلى أن السياسات السابقة كانت تُسهّل لجوء السوريين، لكنها تُصعّب السفر الطبيعي لمن يرغبون في التنقل والعودة، وهو ما خلق مفارقة قانونية وإنسانية واضحة.
انفراجة مشروطة ومحدودة حتى الآن

ورغم أن هذا القرار يُمكن أن يُمهّد لتعاون أوسع مع الولايات المتحدة وربما مع دول أوروبية، إلا أنه لا يُمثّل حلًا نهائيًا، بل بداية لمسار طويل يتطلب جهودًا دبلوماسية، وقرارات استراتيجية داخلية على مستوى الإصلاحات السياسية والاقتصادية.

واختتم الأحمد بالقول: “من المهم أن يرى السوريون خطوات عملية تُترجم هذا القرار، لكن لا ينبغي توقع نتائج فورية، لأن تنفيذ هذه التعديلات سيأخذ وقتًا ويحتاج إلى تنسيق دولي واسع النطاق”.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى