الاخبار

“أنصار السنة”… آخر كتائب ما بعد الأسد

ظهر مؤخراً على الساحة السورية تنظيم جديد يُعرف باسم “سرايا أنصار السنة”، يوصف بأنه جماعة متشددة تتبنى الفكر السلفي الجهادي، وتعمل بشكل سري وغير مركزي. ووفقاً لتقارير صحفية، فإن هذا التنظيم لا يمتلك مقرات ثابتة، وتنتشر خلاياه على شكل مجموعات صغيرة تنفذ عملياتها بسرّية تامة.
تنظيم ناشئ يثير المخاوف

تُرجّح مصادر مطّلعة أن أعداد أفراد “السرايا” لا تزال محدودة، ويتمركزون في مناطق متفرقة دون هيكل تنظيمي ظاهر. وقد تبنّى التنظيم عدة عمليات عنف في مناطق متفرقة من سوريا، مستهدفاً مدنيين وأقليات دينية وعرقية، إضافة إلى حرق مساحات من الغابات والأراضي الزراعية، بحسب بيانات صادرة عنهم عبر تطبيق “تيليغرام”.

ويُقال إن التنظيم يرفع شعارات شديدة التطرف، ويكفّر علناً قيادات في المعارضة السورية وعلى رأسهم الرئيس الحالي أحمد الشرع، كما يرفض “هيئة تحرير الشام” وقيادتها، ويتوعد بمواجهتها.
قيادة غامضة وتاريخ من الانشقاقات

تشكّل التنظيم وفق تقارير من عناصر سابقة في “هيئة تحرير الشام” و”داعش”، إضافة إلى أفراد مدنيين جُندوا حديثاً. يقوده شخص يُدعى أبو عائشة الشامي، وهو شخصية مجهولة لم يُكشف عن هويتها الحقيقية، فيما يتولى الشؤون الشرعية رجل آخر يُعرف باسم أبو الفتح الشامي.

وقد أعلن التنظيم بشكل واضح عن أهدافه، التي تشمل استهداف طوائف ومجموعات دينية محددة، مع نية مستقبلاً في الاشتباك المباشر مع القوات الحكومية، رغم أنه يتجنب ذلك في الوقت الحالي. كما يتبنى أساليب مشابهة لتنظيم “داعش”، لكنه يزعم أنه ليس جزءاً منه، على الأقل في المرحلة الراهنة.
توسع محتمل إلى لبنان

في أحد بياناته الصادرة هذا الشهر، أشار التنظيم إلى وجود خلايا له في مدينة طرابلس اللبنانية، ملوّحاً بتنفيذ عمليات “قريبة وحتمية”، وهو ما يثير مخاوف من احتمال تصدير العنف إلى الأراضي اللبنانية انطلاقاً من مناطق حدودية تعاني من فراغ أمني، مثل ريف حمص الغربي.

وتعتمد السرايا في تنفيذ عملياتها على ما يُعرف بـ”الذئاب المنفردة”، وهي عناصر تتحرك بشكل فردي لتقليل فرص اكتشافها، وهو أسلوب شائع بين التنظيمات المتطرفة، ويُعد مؤشراً على خطورة التهديدات التي قد يصعب التنبؤ بها أو إحباطها مسبقاً.
تهديدات داخلية وأجندة تكفيرية

أحد أبرز قيادات التنظيم الإعلامية، الذي يلقب بـأبو البراء الميداني، صرّح أن “السرايا” ترى في كل من يتحالف مع النظام السوري، حتى من الطائفة السنية، هدفاً مشروعاً. وأكد مسؤوليتهم عن اغتيال شخصيات مدنية في حمص وحلب، بحجة تعاونهم مع “السلطة المرتدة”، على حد وصفه.

كما وصف أبو البراء الرئيس أحمد الشرع بأنه “كافر مرتد”، متهماً إياه بالخداع والانبطاح للغرب، في اتهامات متطابقة مع أدبيات الجماعات المتطرفة الأخرى.
موقف متشدد من المقاتلين الأجانب

يقول الباحث في شؤون الجماعات الجهادية، سامي عبد التواب، إن “سرايا أنصار السنة” لا تميز بين المقاتلين المحليين أو الأجانب، وتكفّر جميع من تعاون مع النظام السوري، سواء كان من الداخل أو من الخارج. لكنه يرى أن التنظيم قد يحاول استقطاب بعض المقاتلين غير المرتبطين بالحكم القائم أو الرافضين للاندماج في مشروع الدولة الحالية.
تحذيرات من تصاعد التهديد

تزايد الحديث عن ضرورة التنسيق الأمني بين سوريا ولبنان في ظل مؤشرات على نشاط التنظيم قرب الحدود، خصوصاً مع استمرار اكتشاف خلايا تتبع لتنظيم “داعش” في مناطق قريبة من العاصمة دمشق. ويخشى خبراء أن تتحول “سرايا أنصار السنة” إلى كيان عنفي أكثر تنظيماً وخطورة إذا ما استمر غياب الردع الأمني.

اندبندت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى