الشرع يعول على ترمب ويجمعه “أعداء مشتركون” مع إسرائيل

شهدت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً تفاعلاً واسعاً بعد تداول تصريحات منسوبة للرئيس السوري أحمد الشرع، نُشرت في صحيفة Jewish Journal الأميركية، بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وتضمنت التصريحات إشارات لافتة حول مستقبل سورية، وخاصة في ما يتعلق بالعلاقات الخارجية وتوجهات المرحلة الانتقالية.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة إلكترونية عن علي الرفاعي، مدير العلاقات العامة في وزارة الإعلام السورية، توضيحاً بأن التصريحات لم تكن جزءاً من مقابلة صحفية تقليدية مع الصحيفة الأميركية، بل جاءت ضمن لقاء خاص جمع الشرع برجل الأعمال الأميركي جوناثان باس، والذي قام بنشر تفاصيله لاحقاً تحت عنوان: “حوار مع الزعيم السوري: رحلة إلى ما وراء الأنقاض”.
ورغم الجدل حول طبيعة الحوار، فإن فحواه يحمل دلالات مهمة حول رؤية الشرع لمستقبل سورية.
إذ يظهر من بين السطور ملامح خريطة الطريق التي يتصورها لإعادة بناء الدولة السورية على أسس جديدة، تبتعد عن ممارسات النظام السابق وتتطلع لعلاقات أكثر انفتاحاً على الإقليم والعالم.
من أبرز ما ورد في الحوار – سواء نُشر مباشرة أو بشكل غير مباشر – هو حديث الشرع عن العلاقة مع إسرائيل.
فالرئيس الجديد لا يرى ضرورة لاستمرار العداء مع تل أبيب، ويطرح العودة إلى خطوط اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 كنقطة انطلاق، مشيراً إلى أن لدى البلدين “أعداء مشتركين” في المرحلة الراهنة، ما قد يفتح الباب لدور سوري محوري في أمن المنطقة.
لكن الشرع لا يطرح تقارباً عاطفياً أو سريعاً، بل يدعو إلى “محادثات مستقبلية تستند إلى القانون الدولي ومبدأ السيادة”، مشدداً على أن السلام لا يجب أن يكون نتيجة الخوف، بل ثمرة لاحترام متبادل.
يعرف السوريون جيداً أن نظام الأسد الأب والابن استخدم العلاقة المتوترة مع إسرائيل كذريعة لفرض القبضة الأمنية طيلة أربعة عقود.
لذلك، فإن أي حديث عن تقارب اليوم يتطلب شفافية حقيقية ومقاربة مختلفة. الشرع يدرك ذلك، ويربط تطبيع العلاقات بقضايا حساسة، من بينها أوضاع الموحدين الدروز في جنوب البلاد، مشدداً على أن هؤلاء “ليسوا أدوات بيد أي جهة، بل مواطنون سوريون لهم حقوقهم الكاملة ويستحقون الحماية”
في حديثه عن الولايات المتحدة، وصف الرئيس السوري نظيره الأميركي دونالد ترامب بأنه “رجل سلام يواجه خصوماً مشتركين”.
وأكد الشرع على حاجة سورية إلى “وسيط نزيه يعيد ضبط الحوار لتحقيق الاستقرار الإقليمي”، معرباً عن رغبته في شراكة بناءة مع واشنطن لمكافحة الفساد وبناء مؤسسات شفافة.
وفي رده على سؤال حول ثقة السوريين بالسلطة الجديدة، قال الشرع: “لا أطلب منهم أن يثقوا بي، بل أن يصبروا، يدققوا، ثم يحاسبوني”.
وهي رسالة تعكس فهماً للتحديات وتعهدًا بالمكاشفة، لكنها تفتح الباب أيضاً أمام تساؤلات: هل تكفي الأقوال دون الأفعال؟ وهل يمكن تأجيل محاسبة العملية الانتقالية حتى إشعار آخر؟
الرؤية النظرية للشرع تُختبر فعلياً على الأرض، سواء في تعامل الدولة الجديدة مع أحداث الساحل السوري الأخيرة أو في ضبط الأمن بمناطق مثل جرمانا وصحنايا بريف دمشق.
ويطرح المراقبون تساؤلات حول قدرة النظام الجديد على ضبط الانفلات ومنع أعمال الانتقام الفردية، وهو ما سيشكل مؤشراً حقيقياً على مدى التزامه بمبادئ العدالة والمساءلة.
اندبندت عربية



