حاول الهرب.. وثائق استخباراتية تكشف تفاصيل احتجاز أوستن في سجون الأسد

كشفت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، ولأول مرة، عن وثائق استخباراتية سورية سرية تؤكد أن الصحفي الأمريكي المفقود أوستن تايس كان محتجزًا في سجون النظام السوري بقيادة الرئيس السابق بشار الأسد. وتدعم هذه المعلومات شهادات عدد من المسؤولين السوريين السابقين، مما يعزز مصداقية الوثائق التي تم التحقق من صحتها من قبل BBC وجهات إنفاذ قانون دولية.
تايس، الذي اختفى قرب العاصمة السورية دمشق في أغسطس/آب 2012، كان يعمل آنذاك كصحفي مستقل لتغطية النزاع السوري، بعد أن خدم سابقًا كضابط في مشاة البحرية الأمريكية ودرس القانون في جامعة جورجتاون.
ووفقًا للوثائق، اعتُقل تايس على يد عناصر من ميليشيا موالية للنظام تُعرف باسم “قوات الدفاع الوطني”، قرب ضاحية داريا بريف دمشق، وتم احتجازه لاحقًا في منشأة أمنية داخل العاصمة. وتشير المراسلات الاستخباراتية المصنفة “سري للغاية” إلى أنه بقي قيد الاحتجاز حتى فبراير/شباط 2013 على الأقل، وتلقى علاجًا طبيًا خلال تلك الفترة، بعد إصابته بعدوى فيروسية ومشاكل في المعدة.
وكانت الولايات المتحدة قد عبّرت مرارًا عن اعتقادها بأن السلطات السورية مسؤولة عن اختفائه، في حين استمر النظام في نفي أي علاقة له بالقضية، دون تقديم معلومات رسمية عن مصير الصحفي الأمريكي.
ويوثق تقرير BBC أن تايس، خلال احتجازه، حاول الفرار عبر نافذة ضيقة في زنزانته، لكنه أعيد اعتقاله لاحقًا، وخضع لاستجواب مرتين على الأقل من قبل أجهزة استخبارات النظام السوري.
وأفاد شاهد عيان رأى تايس داخل السجن أن ظروف احتجازه كانت “أفضل نسبيًا” مقارنة بالمعتقلين السوريين الآخرين، لكن ملامحه بدت “منهكة وحزينة”. في المقابل، كشف عنصر سابق في “قوات الدفاع الوطني” أن النظام كان يعتبر تايس “ورقة تفاوض دبلوماسي مهمة” مع الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من تداول أنباء متفرقة تشير إلى بقاء تايس على قيد الحياة، خاصة بعد تصريحات لوالدته ديبرا تايس ومصادر حكومية أمريكية، فإن مصيره لا يزال مجهولًا، ولم يُعثر عليه بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، حين أُفرغت السجون من المحتجزين.
تُعد قضية أوستن تايس واحدة من أطول حالات الاختفاء لمواطن أمريكي في الخارج، وقد قاد والداه حملة مستمرة على مدى سنوات للمطالبة بالكشف عن مصيره وضمان إطلاق سراحه. وتشير تقارير حقوقية إلى أن أكثر من 100 ألف شخص تعرضوا للاختفاء القسري في سوريا خلال فترة حكم الأسد، ما يسلط الضوء على حجم الانتهاكات ضمن منظومة أمنية معقدة.
ولا تزال قضية أوستن تايس رمزًا لمعاناة الصحفيين والمحتجزين في مناطق النزاع، ومحل اهتمام مستمر من منظمات دولية ومؤسسات حقوق الإنسان.
روسيا اليوم



