لماذا تعزز “قسد” وجودها في دير الزور؟

خلال الأسابيع الماضية، شهد ريف دير الزور الشرقي تعزيزات عسكرية كبيرة من قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، حيث كثفت قواتها في القرى القريبة من نهر الفرات وسط حالة استنفار واسعة على الأرض.
جاءت هذه التحركات العسكرية في ظل حملات مداهمة واعتقالات وتصعيد أمني ملحوظ، يعكس حجم التحديات التي تواجهها “قسد” وسط تغيرات سياسية وميدانية سريعة، أبرزها الحديث عن انسحاب القوات الأميركية، وتقارب العلاقات بين دمشق وأنقرة، والضغوط الدولية المتزايدة على إعادة سيطرة الدولة السورية على كامل الأراضي.
انتشار واسع وتعزيزات عسكرية في دير الزور
اتسعت مناطق انتشار “قسد” في ريف دير الزور، خاصة في مناطق استراتيجية قرب حقول النفط وعلى ضفاف نهر الفرات، مدعومة بعربات مدرعة وراجمات صواريخ ومضادات أرضية.
وقال خالد الراضي، أحد سكان منطقة العزبة، إن “قسد” عززت تواجدها في معامل حقول النفط كونيكو، الجفرة، العمر، إضافة إلى مناطق الشعيطات وهجين، التي تعتبر نقاط انطلاق رئيسية لعناصرها باتجاه مواقع فرعية.
وأفاد بأن أغلب التعزيزات جاءت من مناطق الساحل السوري، حمص، والحسكة، مع تجهيزات متقدمة تشمل طائرات مسيرة ومدفعية ثقيلة.
وأشار الراضي إلى أن هناك دوريات يومية على طول نهر الفرات، بالإضافة إلى مناورات عسكرية داخل الحقول النفطية التي كان يسيطر عليها التحالف سابقاً، بهدف إيهام السكان بأن التحالف الأميركي لا يزال موجوداً.
في منطقة الشعيطات، كشف صفوان عبد القادر أن نقطة المجبل تحولت إلى مركز توزيع لوجستي محاط بحراسة مشددة، كما تم تحويل مبنى المستشفى إلى نقطة مراقبة عسكرية مجهزة بكاميرات حرارية ومضادات أرضية.
كما جرى تجهيز نقطة الصنور بتحصينات ترابية لتصبح قاعدة عسكرية مزودة بعشرات المركبات القتالية، فيما تعد ساحة هجين ثاني أكبر معقل لقسد في المنطقة بعد حقل العمر، مع استبدال 80% من عناصرها وقياداتها بجنود جدد.
دوافع التحركات الأمنية
تبرر “قسد” هذه الخطوات بتصاعد التهديدات الأمنية مثل محاولات تهريب السلاح والمخدرات، أو استهداف قواعدها، إلا أن السكان المحليين يرون في ذلك ذريعة لحملات اعتقال وقمع واسعة دون أدلة واضحة.
وذكر خالد الراضي أن معظم القرى في المنطقة تحتوي على حواجز ونقاط تفتيش، مشيراً إلى اعتقال أكثر من 50 شخصاً في قرية جديد بقارة بتهم متعلقة بالمخدرات أو الإرهاب رغم غياب الأدلة، كما يصف البعض هذه الاعتقالات بأنها تستهدف أشخاصاً معروفين بعدم تعاطي المخدرات.
وفي سياق مماثل، أشار صفوان عبد القادر إلى أن من يغادر العمل مع “قسد” دون إذن رسمي يتعرض لمداهمات واعتقالات، مع إمكانية إطلاق سراحه مقابل دفع مبالغ مالية كبيرة، مما يوحي بأن الأمر لا يرتبط فقط بالأمن، بل يشمل ضغوطاً وجبايات مالية.
وأشار أيضاً إلى رفع رواتب عناصر “قسد” من 100 إلى 250 دولاراً، مع استمرار وصول عناصر جديدة من الساحل وحمص والحسكة، ما يزيد التوتر بين القوات والسكان المحليين.
انعكاسات سياسية وميدانية
تعكس هذه التحركات حالة من إعادة الحسابات لقوات “قسد” في ظل سقوط نظام بشار الأسد وتسلم الحكومة الجديدة بقيادة أحمد الشرع، بالإضافة إلى بدء الانسحاب الأميركي التدريجي، مما يجعل مستقبل “قسد” في المنطقة أكثر غموضاً.
وحول ذلك، قال العقيد فايز الأسمر، خبير عسكري، إن “قسد” فوجئت بالتغيرات السياسية، ما دفعها إلى تعزيز دفاعاتها وتغيير هيكلية مجالسها العسكرية لضمان الولاء في مواجهة أي مواجهة محتملة مع الجيش السوري المدعوم من تركيا، مشيراً إلى بدء حفر شبكة أنفاق استراتيجية في مناطق شرق الفرات.
من جهته، أوضح العقيد عمر الطراد من الجيش السوري الحر أن الجيش رفع حالة التأهب وزاد التنسيق بين وحداته في دير الزور، مضيفاً أن وفداً حكومياً زار مناطق سيطرة “قسد” مؤخراً، مؤكداً أن “قسد” تسير على نهجين: تفاوضي مع الحكومة وعسكري عبر الضغط، استعداداً لأي سيناريو قد يطرأ.
الجزيرة


