هل تنخفض الأسعار في سورية بعد رفع العقوبات؟

بعد سنوات طويلة من الغلاء والعقوبات الاقتصادية المشددة، بدأ الحديث يدور حول احتمال رفع بعض القيود الدولية المفروضة على الاقتصاد السوري.
ومع هذا الإعلان، يتساءل السوريون: هل سيؤدي ذلك فعلًا إلى تراجع الأسعار وتحسّن الوضع المعيشي؟
خلال السنوات الماضية، ألقى التجار والمستوردون باللوم على العقوبات الاقتصادية في ارتفاع الأسعار بنسبة تجاوزت 30%، نتيجة القيود التي فُرضت على التحويلات المالية، والشحن، والتأمين، مما أجبرهم على اللجوء إلى طرق استيراد غير مباشرة عبر وسطاء.
وشملت العقوبات تجميد أصول حكومية، وحظر الاستثمار في قطاعات حيوية مثل النفط والطاقة، ومنع التعاملات المالية مع البنك المركزي، فضلاً عن قيود على الطيران واستيراد التكنولوجيا والمعدات، وهو ما أدى إلى إنهاك الاقتصاد ورفع التكاليف بشكل كبير.
العقوبات خلقت بيئة تجارية مرهقة
تلك الظروف أجبرت الشركات السورية على فتح مكاتب خارجية، ودفع عمولات مضاعفة، واستخدام موانئ بديلة، ما زاد من كلفة السلع الأساسية.
ومع كل أزمة إقليمية، كانت الأسعار ترتفع سريعًا، كما حدث مؤخرًا بسبب التوترات في البحر الأحمر، ما يعكس هشاشة سلاسل التوريد.
رفع العقوبات: انفراج متوقع لكن ليس فوريًا
من الناحية النظرية، رفع العقوبات سيُخفض تكاليف الشحن والتأمين، ويُنعش حركة الاستيراد، ويفكك شبكات الاحتكار.
لكن من الناحية العملية، ستحتاج الأسواق إلى وقت طويل لاستعادة التوازن، نظرًا لتعقيدات إعادة تشغيل القنوات البنكية والشحن والتأمين الدولية.
فرصة لإصلاح اقتصادي حقيقي؟
يرى اقتصاديون أن رفع العقوبات يمكن أن يكون بداية لتعزيز الشفافية وتحديث البنية التشريعية، لكنه لن ينجح وحده دون إصلاحات داخلية جادة، تشمل دعم الإنتاج المحلي، وتحفيز الاستثمار، وتقوية مؤسسات الرقابة، بما يخلق بيئة اقتصادية عادلة ومستقرة.
B2B



