هل الكوليسترول حقاً عدو القلب؟ حقائق جديدة تقلب الموازين الطبية

لطالما ارتبط الكوليسترول في أذهان الناس بالخطر الأكبر على صحة القلب، إذ حذّر الأطباء لعقود من تناول أطعمة مثل البيض واللحوم الحمراء، بزعم أنها ترفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وبالتالي تزيد من احتمال الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
لكن هل هذه النظرة لا تزال دقيقة؟ الأبحاث الحديثة بدأت تكشف حقائق مغايرة.
في الواقع، الكوليسترول ليس مادة ضارة بطبيعتها، بل هو مركب شمعي طبيعي يحتاجه الجسم لبناء الخلايا وإنتاج الهرمونات المهمة مثل الإستروجين والتستوستيرون، إلى جانب بعض الفيتامينات.
ويأتي الكوليسترول في شكلين: الكوليسترول “الضار” (LDL) الذي قد يتراكم على جدران الشرايين، والكوليسترول “النافع” (HDL) الذي يعمل على تنظيف تلك التراكمات بإعادتها إلى الكبد.
لكن المثير أن العديد من الدراسات الحديثة بدأت تُشكك في العلاقة المباشرة بين ارتفاع LDL وخطر الإصابة القلبي، معتبرة أن انخفاض HDL هو العامل الأكثر خطورة.
إحدى الحالات التي دعمت هذا التوجه، كانت لمريضة راقبها الدكتور نيك نورويتس، الباحث في مجال التمثيل الغذائي.
رغم أن تحاليلها أظهرت ارتفاعاً شديداً في LDL، فإنها كانت خالية من أي مؤشرات لأمراض قلبية، وتتمتع بصحة عامة ممتازة.
هذا الاكتشاف شجّع نورويتس على الانخراط في دراسة موسعة شملت 100 شخص يتبعون حمية كيتونية (غنية بالدهون ومنخفضة بالكربوهيدرات)، وهي حمية طالما أثارت الجدل بسبب تأثيرها المحتمل على الكوليسترول.
لكن نتائج الدراسة كانت مفاجئة: معظم المشاركين أظهروا مؤشرات أيضية قوية، وارتفاعاً في الكوليسترول الجيد، وانخفاضاً في علامات الالتهاب، دون أي إشارات على تراكم الدهون في الشرايين.
بل وتبيّن أن نوع جزيئات LDL التي ينتجها الجسم في هذه الحالة كانت كبيرة الحجم وعائمة، ما يصعب عليها الالتصاق بجدران الشرايين، ويُضعف بالتالي ارتباطها المباشر بأمراض القلب.
كما أن هؤلاء الأشخاص لم يكونوا بحاجة لاستخدام أدوية “الستاتين” الشهيرة، التي يتناولها حالياً واحد من كل 6 أميركيين لتخفيض الكوليسترول.
خلصت الدراسة إلى أن الكوليسترول الضار (LDL) لا يُشكل بمفرده مقياساً موثوقاً لمخاطر الإصابة القلبية، وأن هناك عوامل أكثر أهمية مثل الوراثة، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وقلة النشاط البدني.
ويقول الدكتور نورويتس: “لقد انشغل الطب طويلاً بقياس الأرقام وترويج الأدوية، بينما تم تجاهل الصحة الأيضية الشاملة. هذه النتائج تسلط الضوء على قصور واضح في النموذج الطبي التقليدي”.
RT



