الاخبار

بدأت قبل 46 عامًا.. ما العقوبات الأمريكية على سوريا

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء 13 أيار، خلال مشاركته في “منتدى الاستثمار السعودي الأمريكي” في الرياض، قراره برفع العقوبات عن سوريا، موجة من التساؤلات حول طبيعة هذه العقوبات، تاريخ فرضها، وتأثيرها على مختلف القطاعات في البلاد.

وقال ترامب في كلمته: “آن الأوان لمنح سوريا فرصة جديدة، وأتمنى لها التوفيق”، مشيرًا إلى أن القرار جاء بعد مشاورات مع كل من ولي العهد السعودي والرئيس التركي، وأكد أن الهدف من هذه الخطوة هو دعم الحكومة السورية الجديدة التي “نأمل أن تحقق الاستقرار وتنهي سنوات المعاناة”، على حد تعبيره.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن هذا القرار يمهد لما وصفه بأنه “الخطوة الأولى نحو تطبيع العلاقات بين واشنطن ودمشق”.
متى بدأت العقوبات الأمريكية على سوريا؟

تعود بداية العقوبات الأمريكية على سوريا إلى يناير عام 1979، عندما صنّفت واشنطن دمشق كـ”دولة راعية للإرهاب”، بسبب دعمها لفصائل فلسطينية وتدخلها العسكري في لبنان. في ذلك الوقت، اقتصرت العقوبات على القطاع العسكري، وشملت حظر بيع الأسلحة والمعدات ذات الاستخدام المزدوج.

لاحقًا، ومع مرور الوقت، توسعت العقوبات تدريجيًا:

مايو 2004: أصدر الرئيس جورج بوش الابن الأمر التنفيذي رقم 13338 تطبيقًا لقانون “محاسبة سوريا واستعادة السيادة اللبنانية”، الذي فُرض للضغط على دمشق لإنهاء وجودها العسكري في لبنان ومنع دعمها للمقاتلين المتجهين إلى العراق.
شملت العقوبات:

حظر الصادرات الأمريكية إلى سوريا (باستثناء الغذاء والدواء)

منع الطيران السوري من استخدام المجال الجوي الأمريكي

عام 2005: توسعت العقوبات بموجب قانون “باتريوت” لمكافحة الإرهاب، لتشمل القطاع المصرفي السوري، عبر حظر التعاملات المالية بين البنوك الأمريكية والبنك التجاري السوري.

2010: رغم إرسال إدارة أوباما سفيرًا إلى دمشق، فقد استمر العمل بالعقوبات، وتم تجديدها.

تصعيد العقوبات بعد الثورة السورية

مع انطلاق الثورة السورية في مارس 2011، تصاعدت العقوبات بشكل كبير. ففي أبريل 2011، أصدر الرئيس باراك أوباما القرار التنفيذي رقم 13572، رداً على قمع المتظاهرين. وتواصل فرض العقوبات تدريجياً ليطال قطاعات حيوية، أبرزها:

قطاع النفط والطاقة

تجميد أصول شخصيات مقربة من النظام

حظر تصدير أي سلع أو خدمات أمريكية إلى سوريا

قانون “قيصر”: العقوبات الأشد على الإطلاق

في يونيو 2020، دخل قانون قيصر حيز التنفيذ، وهو واحد من أكثر أدوات الضغط الأمريكية فاعلية على النظام السوري.
ينص القانون على:

فرض عقوبات مالية على شخصيات ومسؤولين مرتبطين بالحكومة السورية

تجميد أصول رجال أعمال يدعمون النظام

معاقبة أي جهة أجنبية تتعامل مع دمشق

حظر دعم مشاريع إعادة الإعمار

كما يمنع القانون تقديم أي دعم مالي أو تكنولوجي يُستخدم لتعزيز القدرات الأمنية أو العسكرية للنظام، بما في ذلك معدات المراقبة وتكنولوجيا التجسس.

ويُذكر أن السجل الفيدرالي الأمريكي أعاد تأكيد سريان العقوبات، في إصداره الصادر بتاريخ 6 يونيو 2024 (المجلد 89، العدد 110)، موضحًا أن هذه التدابير شملت منع نقل أدوات إنفاذ القانون أو تقنيات تُستخدم في أنشطة الاستخبارات السورية.
رفع العقوبات: خطوة رمزية أم بداية جديدة؟

قرار ترامب برفع العقوبات يفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة في العلاقات السورية-الأمريكية، لكنه لا يلغي تاريخًا طويلًا من العقوبات المتراكمة. كما لم يتضح بعد ما إذا كان هذا الرفع يشمل جميع الإجراءات، أم أنه جزئي ومشروط بتطورات سياسية لاحقة.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى