الاخبار

مقاتلون أجانب في الجيش السوري… خطوة استراتيجية أم مخاطرة بنيوية؟

أفادت تقارير إعلامية دولية بأن وزارة الدفاع السورية بدأت تنفيذ خطة تهدف إلى دمج نحو 3500 مقاتل أجنبي، أغلبهم من الإيغور، في صفوف الجيش السوري الجديد، وتحديدًا ضمن الفرقة 84. وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه الجيش أزمة في العنصر البشري نتيجة سنوات من الاستنزاف والاضطرابات الأمنية.
نقص في الكوادر و”خبرات قتالية جاهزة”

وأوضح الخبير في شؤون الجماعات المسلحة، عمر رحمون، في تصريح لوكالة سبوتنيك، أن “القرار يأتي في ظل نقص حاد في عدد المقاتلين المؤهلين داخل الجيش الجديد”، مضيفًا أن “المقاتلين الأجانب لديهم خبرات واسعة نتيجة مشاركتهم في معارك سابقة داخل سوريا، ما يجعلهم عنصر قوة محتملًا في مواجهة أي محاولات تمرد أو انشقاق”.
رسائل سياسية ضمنية… هل هي موجهة إلى الصين؟

من زاوية سياسية، يرى رحمون أن ضم مقاتلين من الإيغور – المصنفين كجماعة إرهابية من قبل الصين – قد يحمل رسائل سياسية مبطنة، مشيرًا إلى أن “الخطوة، وإن تمت بقبول أمريكي ضمني، قد تُفهم على أنها تحدٍ مباشر لبكين، ومحاولة لإرباكها إقليميًا داخل الملف السوري”.
فعالية الإيغور في مواجهة تنظيم “داعش”

أما في ما يتعلق بالجانب الأمني، فيعتقد رحمون أن هذه المجموعة من المقاتلين قد تكون فعالة في مواجهة تنظيم داعش، الذي لم يعد يعتمد أساليب الحرب التقليدية، بل يعتمد على تكتيكات الكرّ والفرّ. ويؤكد أن “الجنود المحليين يفتقرون في الغالب إلى الخبرة اللازمة للتعامل مع هذا النوع من التهديدات، على عكس المقاتلين الأجانب الذين خاضوا معارك مماثلة ضمن فصائل متشددة”.
مخاوف داخلية من “مأسسة التطرف”

القرار أثار جدلًا واسعًا داخل الشارع السوري، حيث عبّر المحامي يوسف الحسن عن مخاوف من أن يؤدي دمج مقاتلين أجانب، بعضهم يحمل أيديولوجيات متشددة، إلى شرعنة العنف تحت مظلة رسمية، مؤكدًا أن الشارع السوري يتساءل عن مدى قابلية هؤلاء الأفراد للاندماج ضمن مؤسسة عسكرية من المفترض أن تكون نظامية ومحايدة.

وأضاف الحسن أن “ضم عناصر أجنبية قد يُنظر إليه على أنه تهميش جديد للمكونات السورية، في ظل غياب تمثيل حقيقي لفئات الشعب داخل الجيش، ما يهدد بزيادة الانقسامات الطائفية والمناطقية”.
تحذيرات من تهديد بنية الدولة والمؤسسة العسكرية

من جانبه، حذّر الخبير العسكري سليمان سليمان من أن هذه الخطوة قد تمثل تحولًا خطيرًا في وظيفة المؤسسة العسكرية، قائلاً إن “التجارب الإقليمية أثبتت أن إدماج مقاتلين يحملون خلفيات أيديولوجية متطرفة يؤدي إلى تصدعات داخل الجيش نفسه، وقد يحول المؤسسة من جهاز وطني إلى ميليشيا متعددة الولاءات”.

وتساءل سليمان: “هل نتحول من بناء جيش وطني إلى تكوين ائتلاف مسلح عابر للحدود؟ ومن يضمن ولاء هؤلاء المقاتلين أو مدى انضباطهم؟”.

كما أشار إلى أن هذه السياسة قد تمثل انعكاسًا لصراع الإرادات الإقليمية والدولية على الأرض السورية أكثر من كونها خطة إصلاح حقيقية للمؤسسة العسكرية.
“الدمج أقل ضررًا من الإقصاء”: الموقف الأمريكي

وفي هذا السياق، كشف توماس باراك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، أن واشنطن وافقت بشكل غير مباشر على خطة الحكومة السورية الانتقالية لدمج مقاتلين سابقين في الجيش الوطني، بشرط الالتزام بالشفافية.

وقال باراك: “من الأفضل دمج هؤلاء ضمن مشروع الدولة بدلاً من دفعهم إلى أحضان الجماعات الإرهابية مثل داعش أو القاعدة”، مشيرًا إلى أن الكثير من المقاتلين أبدوا ولاءً للحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع.

وأكد مصدران مطلعان في وزارة الدفاع السورية أن القيادة الجديدة ترى أن الدمج الأمني المنضبط للمقاتلين الأجانب يمثل خطرًا أقل من تركهم دون توظيف، مما قد يجعلهم عرضة للتجنيد من قبل تنظيمات متطرفة.

الجزيرة

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى