رفع العقوبات الأميركية عن سورية : هل هي بداية جديدة للاقتصاد؟

في خطوة مفاجئة قد تشكل منعطفاً حاسماً في مسار الاقتصاد السوري، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رفع العقوبات المفروضة على سورية، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية. وجاء القرار تحت شعار “منح سورية فرصة للازدهار”، بحسب تصريح ترامب الذي أضاف أن العقوبات كانت ضرورية في السابق لكنها الآن باتت عبئاً على فرص التعافي.
هذا الإعلان، الذي جاء من الرياض، تضمن إشارة إلى خطوة أولى نحو تطبيع العلاقات مع دمشق، إذ أعلن ترامب عن لقاء مرتقب بين السيناتور ماركو روبيو ومسؤول سوري بارز خلال الأيام المقبلة، مختتماً حديثه بالقول: “نتمنى التوفيق لسورية… أظهروا لنا شيئاً مختلفاً”.
فرص استثمارية وتحديات داخلية
في تعليق خاص لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور مازن ديروان، مستشار وزير الاقتصاد والصناعة السوري، أن رفع العقوبات يشكل فرصة كبيرة لانطلاق مشاريع استثمارية كبرى، بعد أن أعاقت القيود الأميركية لعقود التحويلات المالية وعمليات إعادة الإعمار.
وأوضح ديروان أن الاقتصاد السوري استند خلال السنوات الماضية إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تشكل نحو 90% من النشاط الاقتصادي المحلي، والتي أثبتت مرونة كبيرة في تجاوز الصعوبات وتأمين الإنتاج رغم الحصار.
وأضاف أن العقوبات لم توقف عجلة العمل، لكنها عطلت المشاريع الكبرى. ورغم أهمية رفعها، إلا أن ديروان أكد أن التعافي الحقيقي يتطلب أيضاً إصلاحات هيكلية و”شجاعة داخلية” لتحريك عجلة التنمية.
انعكاسات فورية على السوق
قرار رفع العقوبات انعكس سريعاً على السوق السورية، حيث قفزت الليرة السورية أمام الدولار في السوق الموازية بنسبة 10% تقريباً، وسط تفاؤل واضح بإمكانية استعادة التوازن النقدي وتحفيز الإنتاج المحلي.
خبراء: خطوة ضرورية ولكن غير كافية
ورغم التفاؤل العام، يرى العديد من الخبراء أن القرار، وإن كان ضرورياً، لا يُعد كافياً لوحده.
المحللة الاقتصادية لانا بادفان أشارت إلى أن رفع العقوبات سيساعد على فتح الأسواق أمام المواد الأساسية، وتسهيل وصول الغذاء والدواء، وهو ما يعزز الأمن المعيشي للمواطنين.
كما توقعت أن تسهم هذه الخطوة في إطلاق مشاريع إعادة الإعمار للبنية التحتية المتضررة، كالمستشفيات والمدارس والطرق.
ومن جانبه، أكد المحلل الاقتصادي عابد فضيلة أن مناخاً استثمارياً أكثر إيجابية سيتشكل، خصوصاً إذا لحقت أوروبا ودول أخرى بالقرار الأميركي.
أما الخبير الاقتصادي السوري عمار يوسف، فاعتبر أن القرار يمثل مفتاحاً أساسياً لدخول المستثمرين إلى السوق السورية، مشيراً إلى أن البلاد باتت “أرضاً خصبة” للاستثمار في مجالات حيوية كالنقل والطاقة والزراعة والسياحة، بعد سنوات من الحرب والتدمير.
انطلاقة جديدة بدعم سعودي
وزير الاقتصاد السوري نضال الشعار عبّر عن تقدير بلاده للمملكة العربية السعودية على دورها البارز في دعم هذا التحول، مشيراً إلى أن هذه الخطوة قد تشكل بداية مرحلة اقتصادية واعدة، قادرة على استقطاب رؤوس الأموال وتحفيز الاستثمارات الأجنبية.
هل بدأت مرحلة التعافي؟
رغم أهمية القرار، إلا أن مستقبل الاقتصاد السوري لا يزال مرتبطاً بمجموعة من التحديات الداخلية والخارجية، أبرزها الحاجة إلى بيئة آمنة للمستثمرين، وتحديث البنية التشريعية، وضمان الشفافية والحوكمة.
رفع العقوبات قد يكون الشرارة الأولى، لكن إعادة بناء الاقتصاد تتطلب أكثر من مجرد قرار سياسي. إنها رحلة طويلة تبدأ بالإرادة وتنتهي بتحقيق العدالة الاقتصادية للمواطن السوري.
B2B



