“إسرائيل” تعلن عن تغييرات استراتيجية في الجبهة بسبب تهديدات جديدة من سوريا

أعلن الجيش الإسرائيلي عن تغييرات استراتيجية في الجبهة الشرقية، في ظل تحولات أمنية متسارعة مصدرها الساحة السورية. وأكد قائد المنطقة الوسطى في الجيش، الجنرال آفي بلوط، خلال زيارة ميدانية للوحدات في لواء الأغوار، أن الجيش بصدد تشكيل “فرقة شرقية” جديدة تهدف إلى الاستعداد للتحديات المقبلة.
وأوضح بلوط في تصريحاته، أن طبيعة التهديدات على الحدود الشرقية، وخاصة من الجانب السوري، قد تطورت بشكل ملحوظ، مما يستدعي تحديث العقيدة العسكرية والتكتيكات المعتمدة. وأضاف: “ندخل مرحلة جديدة، حيث تغيرت طبيعة العدو والتهديد، وعلينا أن نكون مستعدين لذلك”.
كما أشار إلى أن الجيش سيواصل نهجه الذي بدأ بعد عملية “السور الحديدي”، رغم التوترات المتصاعدة، مشددًا على ضرورة التصدي الفوري لأي هجمات من أفراد أو مجموعات مسلحة، لإنهاء المواجهات بأقل قدر ممكن من الخسائر.
وفي السياق ذاته، عاد ملف الحدود السورية ليتصدر المشهد بعد سنوات من الهدوء النسبي خلال فترة حكم النظام السابق، إذ تسبب انهيار سيطرة بشار الأسد في بعض المناطق الجنوبية لسوريا في فراغ أمني، دفع إسرائيل إلى تنفيذ ضربات جوية استباقية على منشآت عسكرية وكيميائية، كما كثفت من نشاطها في مناطق مثل جبل الشيخ والقنيطرة ودرعا، بحجة تأمين حدودها من احتمالات التصعيد.
وفي تطور لافت، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن ثلاث جلسات سرية جمعت وفدين من سوريا وإسرائيل في العاصمة الإماراتية أبو ظبي بين 5 و7 مايو الجاري، تحت وساطة إماراتية، لمناقشة قضايا أمنية واقتصادية معقدة.
وأفاد التقرير أن الاجتماعات عُقدت في منزل أحد كبار المسؤولين الإماراتيين، وركزت على العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا، وكذلك على الترتيبات الأمنية المستقبلية في المنطقة. ورغم نفي وزارة الخارجية الإماراتية الرسمي لتورطها في الوساطة، أكد الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، أن أبو ظبي لعبت دورًا رئيسيًا في تسهيل الحوار بين الجانبين.
وأضاف الشرع أن اللقاءات تهدف إلى فتح قنوات للتفاهم حول ملفات متعددة أبرزها الأمن والاقتصاد، في حين أبدى الجانب الإسرائيلي استعداده لتقديم تقارير دورية بشأن الاجتماعات، وسط إشادة إماراتية بدور الوساطة الذي ساعد في تهدئة الأجواء.
وأكد مسؤول إسرائيلي مشارك في اللقاءات أن المحادثات كانت “تجريبية وغير ملزمة”، وتهدف لتحديد فرص التعاون في المستقبل، بينما أعرب الوفد السوري عن انزعاجه من استمرار الغارات الإسرائيلية، داعيًا إلى وقفها لإعطاء الحكومة السورية الجديدة فرصة لترتيب الأوضاع الداخلية.
وأبدت دمشق، حسب المصدر، اهتمامًا بتخفيف حدة التوتر مع إسرائيل، حيث أوضح الرئيس السوري خلال اللقاء أن بلاده لا تسعى إلى صراع مع جيرانها، بل إلى علاقات مستقرة، رغم استمرار وجود بعض الملفات العالقة.
وتمحورت المباحثات حول قضايا أساسية مثل مكافحة الإرهاب، والتعامل مع الأسلحة الكيميائية، وضمان عدم استخدام الأراضي السورية كمنصة لتهديد أمن إسرائيل. كما طُرحت على الطاولة مسألة دور “قوات سوريا الديمقراطية” وإمكانية دمجها ضمن هيكل الدولة السورية، بما لا يؤثر على العلاقة مع تركيا.
شبكة شام



