كيف تساعدك التمارين الرياضية على بناء عضلات قوية وعيش حياة أطول؟

في السنوات الأخيرة، تغيّرت نظرة الناس إلى التمارين الرياضية. فبدلاً من التركيز فقط على خسارة الوزن أو تحسين المظهر، بات الهدف الأساسي هو التمتع بصحة جيدة وعيش حياة أطول وأكثر نشاطاً. أصبح السعي وراء “جودة الحياة” و”الطول العمري” هو المحرّك الجديد وراء توجه الكثيرين إلى ممارسة الرياضة، خاصة تمارين القوة وتجربة أنشطة جديدة ترفع المعنويات وتعزز الصحة النفسية والجسدية.
تشهد النوادي الرياضية اليوم حضوراً متزايداً للنساء وكبار السن، الذين باتوا يقبلون على رفع الأوزان واستخدام الأدوات التي كانت تُعد سابقاً حكراً على فئة الشباب. هذا التغير لا يعكس فقط تنوعاً في الفئات العمرية، بل أيضاً تحولاً في أهداف الناس، حيث لم يعد الحفاظ على الشكل الخارجي هو الهدف الأول، بل القدرة على الحركة، والتمتع بالطاقة الكافية لمواجهة متطلبات الحياة اليومية.
المتعة في الحركة: السر الذي يغفل عنه الكثيرون
الكاتبة “بوني تسي”، مؤلفة كتاب Why We Swim، اكتشفت خلال عملها على كتابها الجديد On Muscle، أن العامل الأساسي لاستمرارية التمارين ليس الانضباط فقط، بل “المتعة”.
تقول إن شعورنا بالفرح أثناء الحركة هو ما يدفعنا للاستمرار في ممارسة الرياضة. تماماً كما يفعل الأطفال، نحن نستمتع عندما نركض، نقفز، أو نشارك في لعبة جماعية، وهذه المتعة تمنحنا فوائد صحية ونفسية لا تُقدّر بثمن.
لماذا نتوقف عن اللعب كلما تقدمنا في العمر؟
تطرح تسي سؤالاً مهماً: “متى توقفنا عن اللعب، ولماذا؟”. الجسم يتكيّف مع أنماط حياتنا. إن جلستَ طوال اليوم، ستضعف عضلاتك.
وإن مارست الرياضة بانتظام، سيقوى جسدك. لكن المشكلة تكمن في أننا مع التقدم في العمر نصبح أكثر تردداً في تجربة أنشطة جديدة، خوفاً من الفشل أو التعرض للإصابات. وهذا ما يحرمنا من تجارب مفيدة وممتعة.
تجربة بوني تسي مع رياضات مثل ركوب الأمواج والقفز بالحبل، رغم أنها بدأت بها في سن متأخرة، أثبتت أن أجمل المكافآت تأتي حين نتجاوز منطقة الراحة الخاصة بنا ونتحدى أنفسنا.
القفز: الحركة المنسية التي تعيد لنا الحيوية
من التمارين التي يهملها الكثيرون – خاصة مع التقدم في السن – هو القفز. رغم أنه نشاط طبيعي للأطفال، إلا أن البالغين غالباً ما يتجنبونه بسبب الخوف من الإصابة.
لكن التوقف عن القفز يؤدي إلى ضعف العضلات المسؤولة عن هذه الحركة، مما يجعل العودة إليها أكثر صعوبة. تسي تشير إلى أن القفز ليس مجرد تمرين، بل وسيلة للتعبير عن الحرية والفرح، وقد استشهدت بمصور وثّق قفزات لشخصيات بارزة، من بينهم قاضٍ يبلغ 87 عاماً، قال مازحاً: “القفز؟ ليست طريقة سيئة للموت”.
ابدأ بما تحب واستمتع بالتحرك من جديد
العودة إلى التمارين لا تتطلب بالضرورة الذهاب إلى صالة الألعاب، بل تبدأ بالتساؤل: ما نوع النشاط الذي كنت تستمتع به في الماضي؟ الرقص، السباحة، أو حتى المشي؟ تسي تقترح تجربة أنشطة مختلفة حتى تجد ما يناسبك.
والدتها مثلاً، بدأت تمارين الرقص الجماعي بعد الستين، واستمرت بممارستها بانتظام، لأنها ببساطة كانت تستمتع بها.
عندما تستمتع بالنشاط الذي تمارسه، يصبح التمرين جزءاً من روتينك اليومي دون أن تشعر بذلك.
والأهم من ذلك، هو أن التمرين وسط مجموعة يعزز الشعور بالالتزام الاجتماعي ويزيد من الدافع للاستمرار.
لماذا تعتبر تمارين القوة ضرورية مع التقدم في العمر؟
وفقاً لتجربة تسي وأبحاثها، فإن تمارين القوة ليست فقط للشباب أو للباحثين عن جسم رياضي.
بل إنها ضرورية للحفاظ على صحة الدماغ، وصحة القلب، والوقاية من تدهور العضلات المعروف بـ”الساركوبينيا”، الذي قد يبدأ منذ سن الثلاثين.
الأطباء اليوم يشجعون على ممارسة رفع الأوزان حتى في الأربعينيات والستينيات، لأن العضلات القوية تعني استقلالية أكبر في الحركة، وقدرة أعلى على مواجهة التحديات اليومية مع التقدم في العمر.
العضلات أذكى مما تظن
العضلات ليست فقط مصدر قوة جسدية، بل لها دور في التوازن العقلي والعاطفي أيضاً.
تسي تدعو إلى تقدير “ذكاء العضلات”، لأن تطويرها لا يعني فقط بناء شكل جميل، بل حياة صحية ومليئة بالحيوية على المدى الطويل.
اندبندت عربية



