مطاعم دمشق القديمة في قبضة الأمن العام: لا غناء ولا حرية ولا أمان!

تشهد مطاعم دمشق القديمة، وخصوصاً في مناطق مثل باب توما وباب شرقي، حالة من التوتر والقلق نتيجة حملة أمنية مشددة تنفذها عناصر من الأمن العام ووزارة الدفاع.
وقد تم فرض قيود صارمة على تقديم المشروبات الكحولية وإقامة العروض الموسيقية، ما تسبب في تراجع كبير بعدد الزبائن، وسط اتهامات بأن ما يحدث هو محاولة ممنهجة لإجبار أصحاب المطاعم الأصليين على بيع ممتلكاتهم لمتنفذين.

مداهمات مسلحة وبث الذعر بين الزبائن
وفق شهادات عدد من أصحاب المطاعم لموقع “يورونيوز”، بدأت هذه الحملة منذ حوالي أسبوعين، وتخللتها عمليات مداهمة مباغتة من قبل عناصر أمنية مدججة بالسلاح، وصل عددها في إحدى الليالي إلى 38 عنصراً، دخلوا مطاعم القيمرية وباب توما بطريقة عنيفة، وأوقفوا الحفلات الموسيقية، وقاموا بتصوير الزبائن الذين كانوا يتناولون المشروبات الكحولية.

أصحاب المطاعم أشاروا إلى أن عناصر الأمن وجّهوا تهديدات مباشرة، مفادها أن “المرحلة القادمة ستشهد حظراً كاملاً على المشروبات والاحتفالات، وأن المطاعم ستتحول فقط إلى أماكن لتقديم الطعام، دون موسيقى”، مع التهديد بعقوبات في حال المخالفة.
تغيّر في أسلوب الرقابة وأجواء من الترهيب
ويؤكد أصحاب المطاعم أن المشهد اليوم يختلف تماماً عن السابق، حيث كانت “شرطة السياحة” تتولى التفتيش بلباقة ومن دون سلاح، فيما باتت المداهمات الآن تتم بأسلوب ترهيبي، يتضمن الشتم والتهديد، مما يراه البعض فرضاً لرؤية متشددة وليست تطبيقاً للقانون.

كما أشاروا إلى أن الجهة الرقابية السابقة، المعروفة بـ”مكتب عنبر”، كانت تتعامل بشفافية، وكان يتم إرسال مهندسين مدنيين لمعالجة أي مخالفة، مع إمكانية فرض غرامات أو إغلاق مؤقت بشكل محترم.
أما اليوم، فتُوجَّه أصابع الاتهام إلى المسؤول الحالي، وهو مهندس من إدلب، يتهمه بعضهم بأنه “ينفذ أجندة خفية تخدم مصالح فئة محددة”.
أثر اقتصادي سلبي وتحذيرات من انهيار القطاع السياحي
يقول أصحاب المطاعم إن هذه الإجراءات انعكست سلباً على حركة الزوار والإيرادات.
ففي يوم الجمعة، وهو عادة من أكثر الأيام نشاطاً، لم يستقبل أحد أكبر المطاعم في المنطقة سوى خمسة زبائن فقط.
ويرى البعض أن هذه الحملة تهدف إلى دفع أصحاب المطاعم إلى الرحيل قسراً، ليتسنى بيع أملاكهم لشخصيات نافذة، في إطار ما يعتبرونه محاولة لتغيير التركيبة الديموغرافية للمنطقة.
دعوات للتدخل وتهديد بالإضراب
ويطالب العاملون في هذا القطاع وزير السياحة بالتدخل العاجل لوقف ما وصفوه بالانتهاكات الممنهجة، محذرين من أن استمرار هذا الوضع سيدفعهم لاتخاذ خطوات تصعيدية، مثل الإضراب العام، خاصة أن دمشق القديمة تُعد من أبرز الوجهات السياحية في البلاد، وتهديدها بهذا الشكل قد ينعكس على صورة سوريا السياحية بالكامل.
يورو نيو



