ترامب: سأمحو اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب

في تطور دبلوماسي غير مسبوق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، عن نيته إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مشيداً في الوقت ذاته بالرئيس السوري أحمد الشرع واصفاً إياه بأنه “قام بعمل رائع”. وجاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده ترامب مع الشرع على هامش قمة حلف “الناتو” في العاصمة التركية أنقرة، في مشهد يعكس تحولاً جذرياً في الموقف الأمريكي تجاه الإدارة السورية الجديدة، ويفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة حول مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين.
ترامب يمدح الشرع: “قائد عظيم وحّد البلاد”
لم يترك الرئيس الأمريكي مجالاً للشك حول إعجابه بالرئيس السوري، حيث قال في المؤتمر الصحفي:
“لقد قام بعمل رائع كرئيس… لقد وحّد البلاد في عام ونصف. إنه شخص قوي. إنه قائد عظيم.. يحظى باحترام الجميع، بمن فيهم أنا.”
هذه التصريحات، التي تعد استثنائية في حدتها الإيجابية من رئيس أمريكي تجاه قائد سوري، تعكس تحولاً في النظرة الأمريكية إلى دمشق، حيث باتت واشنطن تنظر إلى الشرع كشريك محتمل في استقرار المنطقة، بعد أن كان النظام السوري السابق يصنف في قائمة الخصوم.
إزالة سوريا من قائمة الإرهاب.. لماذا الآن؟
عندما سُئل ترامب عما إذا كان يعتزم فعلاً شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، كان رده حاسماً:
“أعتقد أنني سأفعل ذلك. نعم، أعتقد، لماذا لا أفعل؟ لقد قام (الشرع) بعمل رائع.”
وتعد هذه الخطوة، في حال تنفيذها، نقلة نوعية في مسار العلاقات السورية-الأمريكية، إذ ستعني رفع العقوبات التدريجية عن دمشق، وإعادة فتح آفاق التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، وتسهيل عودة الاستثمارات الغربية إلى سوريا. كما ستمثل اعترافاً ضمنياً من واشنطن بشرعية الإدارة السورية الجديدة وقدرتها على مكافحة الإرهاب، وهو ما كانت دمشق تطمح إليه منذ تولي الرئيس الشرع السلطة.
مفارقة تاريخية: من الخوف إلى القمة
في لقطة حملت رمزية خاصة، استذكر ترامب كيف تغير المشهد خلال عام ونصف فقط، قائلاً:
“لو جاء الشرع إلى واشنطن العاصمة قبل عام ونصف، لكان سيخشى على حياته… مع أنه لم يكن يخشَى على حياته من قبل.. أمزح لأنه قادم من بيئة صعبة.. لا أعتقد أنه سيهتم كثيراً بواشنطن.”
هذه العبارة، التي مزجت بين الجد والمرح، تعكس التحول الهائل في موازين القوى، حيث تحول الرئيس السوري من شخصية كانت محل خلاف دولي إلى شريك يُستقبل في قمة الناتو ويجلس إلى جوار الرئيس الأمريكي.
ماذا يعني هذا التحول للمنطقة؟
رسالة إلى حلفاء واشنطن: تصريحات ترامب تشجع الدول الغربية والعربية على فتح قنوات أوسع مع دمشق، وتقويض العزلة الدولية التي فرضت على سوريا طوال سنوات.
ضربة للمشروع الإيراني: إعادة تأهيل سوريا أمريكياً قد تضعف النفوذ الإيراني في المنطقة، خصوصاً إذا تمكنت دمشق من جذب استثمارات غربية وتحقيق استقرار اقتصادي يقلل من اعتمادها على طهران.
تحديات أمنية وسياسية: رغم التفاؤل، فإن إزالة اسم سوريا من قائمة الإرهاب تتطلب استيفاء معايير أمريكية صارمة، خاصة فيما يتعلق بملف المقاتلين الأجانب، ومكافحة تنظيم داعش، وضمان عدم عودة الإرهاب إلى الأراضي السورية.
سوريا تعود إلى الخريطة الأمريكية.. والشرع محور الرهانات
ما شهده العالم اليوم في أنقرة من لقاء جمع ترامب والشرع، وتصريحات الرئيس الأمريكي التي تنبئ بتحول جذري في السياسة الأميركية تجاه سوريا، يضع البلاد على أعتاب مرحلة جديدة من العلاقات الدولية. فبعد سنوات من العقوبات والعزلة، تبدو سوريا تستعيد تدريجياً مكانتها الإقليمية والدولية، بفضل رهان الرئيس الشرع على الانفتاح والاستقرار.
السؤال الأكبر اليوم: هل سيكون هذا التحول الأمريكي بداية لفك العزلة الغربية بالكامل عن سوريا، أم أنها مجرد خطوة أولى في طريق طويل وشائك؟ الأيام المقبلة، والقرارات الرسمية التي ستتلو هذه التصريحات، كفيلة بالإجابة.
روسيا اليوم



