اقتصاد

اتفاقيات الغاز والكهرباء مع تركيا تفتح آفاقاً جديدة للقطاع الصناعي في سورية

تشهد سورية تطوراً واعداً في قطاعي الطاقة والصناعة، وذلك بفضل اتفاقيتين استراتيجيتين مع تركيا تتعلقان بمد خط كهرباء بجهد 400 ك.ف، وخط غاز طبيعي يمتد من الأراضي التركية إلى الداخل السوري.
ويُتوقع أن تساهم هذه الاتفاقيات في انتعاش اقتصادي شامل وتحقيق قفزة نوعية في قطاعي الكهرباء والصناعة.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمد أورفه لي، رئيس لجنة الطاقة والغاز الطبيعي في غرفة صناعة دمشق وريفها، أن الاتفاق سيسمح بتوليد الكهرباء بكلفة منخفضة جداً، خاصة إذا تم استخدام الغاز الطبيعي القادم من تركيا أو أذربيجان.
وأشار إلى أن تأمين التيار الكهربائي على مدار اليوم سيشكل ثورة حقيقية للصناعة المحلية، خصوصاً أن معظم المصانع العالمية باتت تعتمد على الغاز الطبيعي بدلاً من الوقود التقليدي.
وأكد أورفه لي أن الغاز هو الوقود الأنظف والأرخص على مستوى العالم، مما يجعل من هذه الخطوة فرصة ذهبية لتحديث البنية الصناعية في سورية. وأشار أيضاً إلى مشروع لنقل الغاز القطري إلى سورية مروراً بالسعودية والأردن، وهو مشروع طموح قد يزود البلاد بحجم كافٍ من الطاقة لتغطية كامل احتياجاتها.
معوقات محلية واحتكار يعيق التطور الصناعي
من جهة أخرى، شدد أورفه لي على أن التحديات الداخلية ما زالت قائمة، وعلى رأسها احتكار وزارة الطاقة لاستيراد المشتقات النفطية، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود محلياً مقارنة بالدول المجاورة.
وأكد أن هذه السياسة دفعت البعض للجوء إلى التهريب، مما خلق سوقاً موازية وأسعاراً غير مستقرة.
وأضاف أن أي جهود للنهوض بالصناعة السورية يجب أن تبدأ بكسر هذا الاحتكار، وتسهيل دخول الاستثمارات والمشاريع الجديدة، مثل منظومات توزيع الغاز المنزلي عبر الأسطوانات، والتي تم منعها لأسباب بيروقراطية رغم فائدتها الكبيرة للمواطنين.
دعم الصناعة والتصدير مفتاح التعافي الاقتصادي
وأكد أورفه لي على ضرورة دعم القطاع الصناعي بشكل مباشر، ليس فقط من خلال توفير الطاقة، بل أيضاً عبر سياسات حماية المنتج المحلي، مثل فرض رسوم جمركية على المنتجات المستوردة، ومنع استيراد السلع التي تنافس الإنتاج السوري.
كما كشف عن مقترح تم تقديمه لمصرف سورية المركزي لإعادة تفعيل نظام “قطع التصدير”، أي إلزام التاجر باستخدام عوائد التصدير في عمليات الاستيراد، بهدف خلق دورة اقتصادية متوازنة تدعم الإنتاج المحلي وتحد من الاعتماد على الخارج.
وختم حديثه بالتأكيد على أن تحقيق التعافي الاقتصادي في سورية لن يتم إلا من خلال تحفيز الصناعيين والمصدرين وتذليل العقبات أمامهم، مشيراً إلى أن ذلك سينعكس بشكل مباشر على تحسين معيشة المواطنين وخلق فرص عمل مستدامة.
B2B

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى