الإيكونوميست: خطة ترمب بشأن سوريا لم تنتهِ بعد

في زيارة مفاجئة وغير مسبوقة منذ سنوات، تجول عضوا الكونغرس الأميركي عن الحزب الجمهوري، كوري ميلز ومارلين ستوتزمان، داخل أزقة المدينة القديمة بدمشق، في مشهد أثار الكثير من التساؤلات حول مستقبل العلاقات الأميركية السورية. وبحسب تقرير نشرته صحيفة فاينانشال تايمز، فإن الزيارة لم تكن بروتوكولية فقط، بل تحمل في طياتها مؤشرات محتملة على تحول في السياسة الأميركية تجاه دمشق بعد قطيعة دامت لسنوات.
لقاء سياسي لافت مع الرئيس أحمد الشرع
النائبان الجمهوريان، اللذان يمثلان تيار “أميركا أولاً” بزعامة ترامب، التقيا بالرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، الذي وصل إلى السلطة بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد. ورغم ماضي الشرع المثير للجدل كأحد القادة الميدانيين السابقين في تنظيم القاعدة بالعراق، عبّر الوفد الأميركي عن “تفاؤل حذر” بعد اللقاء، خصوصًا عقب تصريح الشرع برغبته، “في ظل ظروف مناسبة”، في الانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية، التي تمثل تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
مصادر مقربة من الزيارة وصفتها بأنها “نجاح سياسي مهم”، بينما لا تزال الإدارة الأميركية تسير بحذر في تقييم “النظام الجديد” في سوريا، في وقت بدأت فيه بعض الدول الأوروبية بتخفيف العقوبات وإعادة فتح سفاراتها.
عقوبات أميركية خانقة تواصل شلّ دمشق
رغم الزيارة، فإن العقوبات الأميركية الصارمة لا تزال سارية، ما يعيق بشكل واضح جهود إعادة الإعمار، ويمنع وصول المساعدات الدولية، كما يثير مخاوف لدى المانحين من دول الخليج والجاليات السورية في الخارج. الوضع في العاصمة السورية بات حرجًا؛ إذ يعيش السكان تحت وطأة انقطاع الكهرباء معظم اليوم، فيما يضطر بعض الموظفين الرسميين إلى التنقيب في القمامة بحثًا عن الطعام.
انقسام أميركي حول التعامل مع سوريا الجديدة
ورغم الإشارات الإيجابية، لا يزال هناك انقسام حاد داخل الأوساط السياسية في واشنطن. شخصيات مثل سيباستيان غوركا وتولسي غابارد أعربوا عن شكوكهم في نوايا الشرع، مشيرين إلى أنه ما يزال يُنظر إليه على أنه تهديد أمني، خصوصًا في مجال مكافحة الإرهاب، في ظل استمرار أعمال العنف، مثل الاشتباكات الأخيرة في جرمانا، التي أسفرت عن مقتل عشرات الأشخاص، وأثارت قلق الأقليات في البلاد.
اهتمام إنجيلي يفتح قنوات جديدة
في المقابل، بدأ تيار من القادة الإنجيليين واليهود الأميركيين يدفع نحو مقاربة جديدة. فقد التقى كل من القس جوني مور والحاخام أبراهام كوبر بوزير الخارجية السوري في نيويورك، في خطوة تشير إلى إمكانية لعب الزعماء الدينيين دورًا في تخفيف العقوبات وكسر العزلة السياسية. مور قال إن “الفرص الاقتصادية في سوريا مرتبطة مباشرة بأمن المنطقة”، معلنًا عن خطط لترؤس وفد من رجال الدين إلى دمشق قريبًا.
شروط أميركية صارمة مقابل أي تقارب
خلال مؤتمر المانحين في بروكسل، طرحت واشنطن مجموعة مطالب على الحكومة السورية، شملت التعاون في ملفات حساسة مثل قضية الصحفي الأميركي المختطف أوستن تايس، ومنع انخراط المقاتلين الأجانب في الحكومة، وتصنيف الحرس الثوري الإيراني كجماعة إرهابية.
وبالرغم من هذه الاشتراطات، يعترف مسؤولون أميركيون – بعيدًا عن التصريحات الرسمية – بأن حكومة الشرع أحرزت بعض التقدم على مسارات متعددة.
احتمال تزايد التواصل غير الرسمي
زيارة ميلز وستوتزمان قد تفتح الباب أمام زيارات أميركية أخرى غير رسمية، وربما تمهّد لتغير تدريجي في السياسة الأميركية تجاه سوريا، خصوصاً إذا نجح الشرع في كسب دعم التيار الجمهوري المؤيد لترمب، والدوائر المسيحية الداعمة لإسرائيل، من خلال ضمان حماية الأقليات الدينية، وبناء شراكات اقتصادية واقعية.
سوريا اليوم



