الاتحاد الأوروبي يدين أحداث الجنوب السوري

أدان الاتحاد الأوروبي بشدة الهجمات العنيفة والاشتباكات التي اندلعت مؤخراً في مدن جنوب سوريا، خاصة في ريف دمشق، السويداء، ودرعا، والتي أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى. وأعرب الاتحاد الأوروبي في بيان صدر يوم الأربعاء 7 مايو، عن قلقه البالغ حيال هذه الأحداث، داعياً إلى وقف جميع أشكال العنف في البلاد وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
وفي بيانه، دعا الاتحاد الأوروبي إلى ضرورة احترام القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان في جميع الظروف، مشدداً على أهمية إجراء “تحقيق سريع وشفاف” لضمان محاسبة الجناة وتقديمهم للعدالة. كما طالب الاتحاد بتمكين الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من الوصول إلى المناطق المتأثرة للإسهام في كشف الحقائق.
البيان أشار إلى أن هذه الأحداث تبرز الحاجة الماسة إلى اتخاذ السلطات الانتقالية في سوريا مسؤولياتها في الحفاظ على النظام وحماية المدنيين. وأكد على أن العدالة الانتقالية والمصالحة هي السبيل الوحيد لضمان انتقال سلمي وشامل في سوريا.
مواقف بشأن التدخلات الخارجية
كما وجه الاتحاد الأوروبي دعوة للأطراف الخارجية، بما في ذلك إسرائيل، لاحترام سيادة ووحدة الأراضي السورية. وجاء في البيان أن الهجمات والتوغلات الإسرائيلية الأخيرة تُهدد بتقويض الاستقرار في المنطقة وتفاقم التوترات الطائفية، مما قد يؤثر سلباً على العملية الانتقالية في سوريا. وحث البيان إسرائيل على الالتزام ببنود اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974.
التوترات في الجنوب السوري
تأتي هذه الدعوة في ظل توترات متصاعدة في محافظات السويداء ودرعا وريف دمشق. وقد بدأت الأزمة عندما انتشر مقطع صوتي مسيء للنبي محمد، تم نسبه إلى أحد شيوخ الطائفة الدرزية، وهو ما نفاه الشيخ المعني. ومن ثم تصاعدت الاشتباكات، حيث هاجمت فصائل محلية درزية في مدينة جرمانا بريف دمشق، مما أدى إلى تصاعد العنف إلى مناطق أخرى مثل صحنايا وأشرفية صحنايا، ثم امتدت إلى قرى في السويداء.
وقد تسببت الاشتباكات في إطلاق قذائف من السويداء استهدفت قرى في ريف درعا المجاور. وتسعى الحكومة السورية بالتعاون مع الفصائل المحلية إلى احتواء هذه التوترات من خلال عقد اتفاقات مع وجهاء الطائفة الدرزية وتفعيل دور وزارة الداخلية السورية لضبط الوضع الأمني في المنطقة.
التدخل الإسرائيلي والتصعيد العسكري
على الصعيد العسكري، دخلت إسرائيل على خط الأحداث، حيث شنت غارات جوية على أهداف داخل سوريا، محذرة من الاقتراب من القرى الدرزية. هذا التدخل الإسرائيلي أثار ردود فعل محلية ودولية واسعة، حيث قوبل بتنديد من فعاليات المجتمع السوري في الجنوب ومن مختلف مناطق البلاد.
مبادرة مجتمعية للحوار والتعايش
في سياق آخر، أطلق ناشطون وإعلاميون وفنانون سوريون من محافظتي السويداء ودرعا، يوم الاثنين 5 مايو، بياناً يدعو إلى دعم السلم الأهلي ووحدة المصير السوري. وأكد الموقعون على البيان رفضهم القاطع لجميع أشكال العنف والكراهية، وكذلك أي تدخلات أو اعتداءات خارجية تهدف إلى استغلال الوضع في سوريا.
كما دعا البيان إلى التهدئة وغلبة لغة الحوار لتجنب تفاقم الفتنة الطائفية، وأكد على أن مصلحة الوطن يجب أن تكون فوق أي اعتبارات أخرى. وشدد البيان على أن وحدة سوريا، أرضاً وشعباً، هي “خط أحمر لا يُمس”، وأن ما يتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعكس الروح الحقيقية لأبناء السويداء ودرعا الذين يتمتعون بعلاقات تاريخية من التعايش والتآخي
عنب بلدي



