اقتصاد

عودة شركات النفط الأجنبية إلى سورية : بين القيود والعقوبات وفرص الاستثمار الواعدة

عادت قضية الشركات النفطية الأجنبية في سورية إلى الواجهة بعد زيارة شركة “غالف ساند” النفطية ولقائها مع وزير الطاقة السوري، المهندس محمد البشير، ما أعاد تسليط الضوء على مستقبل الاستثمارات في قطاع النفط الذي شهد تجميدًا منذ عام 2011 بسبب العقوبات الأوروبية والأميركية.
شراكات متوقفة منذ أكثر من عقد
المهندس بسام طعمة، وزير النفط الأسبق ومدير مؤسسة النفط سابقًا، أوضح أن معظم الشركات الأجنبية مثل “شل”، “توتال”، “بترو كندا”، و”كالف ساند”، علّقت أعمالها مع بداية الأزمة السورية، بينما أوقفت شركات صينية كـ”ساينوبك” و”الوطنية الصينية” أنشطتها دون إعلان رسمي، امتثالًا للعقوبات الدولية.
وأشار طعمة إلى أن هذه الشركات كانت شريكة في مشاريع مشتركة مع الحكومة السورية، مثل شركة “الفرات للنفط” و”دير الزور” و”دجلة” و”حيان”، حيث لعبت دورًا رئيسيًا في تمويل وتطوير عمليات الاستكشاف والإنتاج، بالإضافة إلى تدريب الكوادر الوطنية.
إدارة سورية مستقلة بعد انسحاب الأجانب
ورغم تعليق الشراكة، واصلت الشركات المشتركة السورية عملها بخبرات محلية، ما أثار اعتراض بعض الشركات الأجنبية التي طالبت بتوقيف النشاط.
إلا أن محكمة دمشق أصدرت حكمًا يجيز استمرار التشغيل، مع تخصيص حصة الشريك الأجنبي في دفتر حساب مستقل تحفظ فيه الحقوق دون تحويل مالي مباشر، نظرًا لاستهلاك كامل الإنتاج محليًا.
ديون متراكمة واستحقاقات مؤجلة
بحسب طعمة، فإن هذه الشركات الأجنبية تطالب اليوم بمستحقات مالية تُقدّر بين 800 مليون إلى مليار دولار تعود لفترة ما قبل توقفها عام 2011، وتطالب بحصصها من الإنتاج المحتجز منذ ذلك الوقت وحتى اليوم، ما يُصعّب أي عودة محتملة دون تسوية مالية أو تفاوض مباشر.
عقوبات معقدة تقف عائقًا أمام العودة
ورغم رغبة البعض في استئناف الشراكة، إلا أن العقوبات الغربية، خاصة الأميركية، ما تزال تعرقل العودة الفعلية لأي شركة أجنبية إلى السوق السورية.
وتشمل العقوبات الحالية حظر الاستثمار في قطاع الطاقة، تجميد التحويلات المالية، وحظر توريد المعدات الحيوية مثل الضواغط والعنفات.
فرص قادمة رغم الصعوبات
يرى طعمة أن الحل الأمثل يتمثل في التفاوض مع تلك الشركات لإعادة الاستثمار داخل سورية وفقًا لقيمة مستحقاتها المالية غير المسددة، وهو ما يعود بالفائدة على الطرفين.
كما شدد على ضرورة الاستعانة بخبراء ومحامين لإعداد ملفات قانونية قوية لكل شركة، استعدادًا لمرحلة ما بعد رفع العقوبات.
التحكيم الدولي كخيار أخير
وفي حال فشل التفاوض، قد تلجأ الشركات إلى التحكيم الدولي، مما قد يعرض الأصول السورية في الخارج لخطر الحجز والمصادرة، مثل الطائرات أو الحسابات البنكية.
مستقبل الاستثمار النفطي مرهون برفع العقوبات
ختامًا، يؤكد طعمة أن عودة النشاط الاستثماري في قطاع النفط السوري يتطلب رفع العقوبات الغربية، مع إعداد خطة قانونية واقتصادية محكمة تضمن استقطاب الشركاء الأجانب مجددًا، وتحفظ حقوق الدولة والمستثمرين على حد سواء.
الاقتصاد اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى